حين يلتقي المنتخب المغربي بنظيره الهولندي، صباح غد الثلاثاء، في ثمن نهائي كأس العالم 2026، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد مباراة إقصائية، بل بموعد يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المواجهات إثارة في تاريخ “أسود الأطلس”، ويبعث ذكريات مونديال الولايات المتحدة سنة 1994، عندما تقاطع طريق المنتخبين لأول وآخر مرة في نهائيات كأس العالم.
وبين لقاء أورلاندو قبل 32 عاماً ومواجهة اليوم، تغيرت أسماء كثيرة، وتبدلت موازين القوى، لكن بعض التفاصيل ظلت حاضرة، وعلى رأسها اسم رونالد كومان، الذي يعود إلى مواجهة المغرب من جديد، فبعد أن كان قائداً للمنتخب الهولندي داخل المستطيل الأخضر، أصبح اليوم مدرباً يقود “الطواحين” من المنطقة التقنية.
تاريخياً، التقى المنتخبان في ثلاث مناسبات فقط، واحدة رسمية خلال منافسات كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية والأخريين وديتان، حقق خلالها المنتخب الهولندي انتصارين، مقابل فوز وحيد للمغرب، بينما لم تعرف المواجهات أي نتيجة تعادل.
والمثير أن جميع المباريات الثلاث انتهت بالنتيجة نفسها تقريباً (2 – 1)، وهو ما يعكس دائماً تقارب المستوى بين المنتخبين رغم اختلاف الظروف.
كومان… من قائد داخل الملعب إلى مدرب على دكة البدلاء
أحد أبرز أوجه التشابه بين الماضي والحاضر يتمثل في رونالد كومان. ففي مونديال 1994، كان قائد المنتخب الهولندي وأحد أبرز نجومه، وخاض المباراة كاملة أمام المنتخب المغربي، إلى جانب أسماء أسطورية مثل دينيس بيركامب، فرانك ريكارد، وفرانك دي بور.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يعود كومان إلى الموعد نفسه، لكن بصفة مدرب، في مشهد نادر يجمع بين جيلين مختلفين، ويمنح المباراة بعداً تاريخياً خاصاً.
ضربة جزاء ما زالت تثير الجدل
ورغم مرور 32 عاماً، ما تزال الجماهير المغربية تستحضر إحدى أكثر اللقطات إثارة للجدل في تلك المباراة.
ففي الشوط الثاني، طالب لاعبو المنتخب المغربي بضربة جزاء واضحة بعد إسقاط المهاجم حسن ناظر داخل منطقة العمليات، غير أن الحكم الأسترالي تجاهل الاحتجاجات وأمر بمواصلة اللعب، في قرار اعتبره كثير من المتابعين آنذاك أحد أبرز الأخطاء التحكيمية في ذلك المونديال.
ويرى عدد من المتابعين أن احتساب ركلة الجزاء كان من شأنه أن يغير مجريات اللقاء، خاصة أن المنتخب المغربي قدم واحدة من أفضل مبارياته أمام منتخب كان من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي.
ورغم الهزيمة، بصم حسن ناظر على لحظة خالدة في تاريخ الكرة المغربية، عندما سجل هدف التعادل في مرمى هولندا بعد تمريرة رائعة من مصطفى حجي.
وجاء الهدف بعدما توغل ناظر بين رونالد كومان وفرانك دي بور، قبل أن يسكن الكرة الشباك الهولندية، في لقطة ما تزال من أجمل أهداف المغرب في نهائيات كأس العالم.
المغرب تغير.. ولم يعد منتخب المفاجآت
إذا كان منتخب 1994 يخوض النهائيات بطموح تقديم صورة مشرفة، فإن منتخب 2026 يدخل المباراة بثوب مختلف تماماً.
فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، لم يعد المغرب مجرد منتخب قادر على إزعاج الكبار، بل تحول إلى منافس حقيقي على الأدوار المتقدمة.
كما أن الجيل الحالي يضم عدداً كبيراً من اللاعبين الذين يمارسون في أقوى الدوريات الأوروبية، ويملك خبرة كبيرة في المباريات الكبرى، وهو ما يجعل مواجهة هولندا تبدو أكثر توازناً مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود.







