أربعة أعوام بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، عاد المنتخب المغربي ليؤكد أن ما حققه لم يكن وليد الصدفة. فبعد إقصائه هولندا بركلات الترجيح (3-2) عقب التعادل (1-1)، في دور الـ32 من كأس العالم 2026، واصل “أسود الأطلس” ترسيخ مكانتهم بين كبار المنتخبات العالمية، ولم يعد بالإمكان تصنيفهم ضمن مفاجآت البطولة وفق ما نشرته صحف فرنسية .
في مونديال 2022، صنع المغرب التاريخ عندما أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم. واليوم، في أمريكا الشمالية، يثبت أن ذلك الإنجاز لم يكن استثناءً، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل يتطور عامًا بعد آخر.
وحسب ذات المصدر بات المغرب يجلس على طاولة الكبار. وخلال النسختين الأخيرتين من كأس العالم، واجه خمسة منتخبات مصنفة ضمن العشرة الأوائل عالميًا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وحقق أمامها نتائج لافتة.
ففي قطر 2022، فاز على بلجيكا (2-0)، ثم أقصى إسبانيا بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي، قبل أن يهزم البرتغال بهدف دون رد ويبلغ نصف النهائي. وفي مونديال 2026، فرض التعادل على البرازيل (1-1) بعد أداء مقنع، ثم أطاح بهولندا، أحد أكثر المنتخبات إقناعًا في دور المجموعات، بعد مباراة انتهت بالتعادل (1-1) وحسمها بركلات الترجيح.
وعقب التأهل، قال أشرف حكيمي في تصريحات لشبكة “بي إن سبورتس”: “كان كثيرون يعتقدون أن ما حققناه في قطر كان مجرد ضربة حظ.”
لكن الحديث عن الحظ لا يصمد أمام ما قدمه المنتخب المغربي داخل الملعب. صحيح أن هدف التعادل جاء في الدقائق الأخيرة وأن بطاقة العبور حُسمت بركلات الترجيح، إلا أن مجريات المباراة عكست تفوقًا مغربيًا واضحًا. فقد اصطدمت محاولات “أسود الأطلس” بالقائم والعارضة أكثر من مرة، بينما اكتفى المنتخب الهولندي بالتراجع إلى مناطقه الدفاعية، تاركًا الاستحواذ للمغرب الذي بلغت نسبة استحواذه 70 في المائة خلال الوقت الأصلي، وارتفعت إلى 83 في المائة خلال الأشواط الإضافية.
الفوارق بين منتخب 2022 ومنتخب 2026.
في مونديال قطر، كان المنتخب المغربي بقيادة وليد الركراكي يتقبل لعب دور الفريق الأقل استحواذًا، معتمدًا على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة، إذ بلغت نسبة استحواذه 23 في المائة أمام إسبانيا و27 في المائة أمام البرتغال.
أما اليوم، بقيادة محمد وهبي، فقد تغيرت شخصية الفريق. لم يعد المغرب يكتفي بالدفاع أو انتظار أخطاء منافسيه، بل أصبح ينافس كبار العالم بندية، ويفرض أسلوبه عليهم، ويستحوذ على الكرة، ويبحث عن صناعة اللعب.
لقد انتهى زمن المنتخب المغربي الذي يكتفي برد الفعل. المنتخب، الذي يحتل المركز السادس في تصنيف “فيفا”، أصبح يفرض الاحترام ويجبر منافسيه على تعديل خططهم.
وأمام هذا التطور، لجأ المنتخب الهولندي إلى تغيير طريقته المعتادة، معززًا خط دفاعه بلاعب إضافي لمواجهة القوة المغربية، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتجنب الإقصاء.







