كشفت مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لـ”نيشان” عن حجم التعبئة المالية التي رُصدت لتغطية تكاليف الدورة السادسة لجامعة شباب الأحرار، والتي تجاوزت ميزانيتها التقديرية أرقاماً قياسية، لضمان إيواء وتغذية ونقل أزيد من 3500 مشارك وفدوا من مختلف جهات وأقاليم المملكة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن تأمين اللوجستيك الخاص بهذا الإنزال الشبابي فرض ضغطاً استثنائياً على الطاقة الإيوائية للمدينة السياحية، من خلال حجز غرف وأجنحة في عشرات الوحدات الفندقية المصنفة، تزامناً مع بداية ذروة الموسم الصيفي، بالموازاة مع تسخير منتجع سياحي فاخر بتغازوت لاحتضان الجلسات العامة وتجهيز قاعات الورشات الموضوعاتية التسع بأحدث التقنيات الرقمية والسمعية البصرية، وهو ما يعكس، وفقاً للمصادر، رغبة الحزب في تقديم استعراض لقوته التنظيمية والمالية قبيل دخول المعترك الحاسم لانتخابات سنة 2026.
وتشير المعطيات التي حصل عليها “نيشان” إلى أن هذا الإنفاق أثار نقاشات وتساؤلات داخل الجامعة نفسها، لا سيما في ظل المفارقة بين المضمون السياسي للورشات، التي تمحورت حول شعارات “الدولة الاجتماعية” والانتقال الاجتماعي ومواجهة الظرفية الاقتصادية الصعبة، وبين مستوى اللوجستيك الذي طبع إقامة الوفود المشاركة وتنقلها.
وحسب فاعلين حزبيين واكبوا التحضيرات، فإن الأحرار أرادوا، من خلال هذا الحشد، توجيه رسالة مباشرة إلى الخصوم والشركاء في الأغلبية والمعارضة على حد سواء، مفادها جاهزية الحزب المالية والميدانية لخوض معركته الانتخابية المقبلة، وقدرته على تأمين الدعم اللوجستي لآلاف الشباب، بعيداً عن الأنماط التقليدية للعمل الحزبي التي تعاني من شح الإمكانيات والتقشف.
وفي المقابل، يترى المصادر أن لجوء حزب “الحمامة” إلى توظيف إمكانياته المالية في تعبئة القواعد الشبابية يكرس، من جديد، معادلة “المال في خدمة السياسة”، التي طالما كانت محط انتقادات.
وتؤكد قراءات لهذا الإنزال الحزبي والشبيبي بأكادير أن الرهان على الإبهار اللوجستي يسعى، بالدرجة الأولى، إلى حجب النقاش الفكري والسياسي حول حصيلة خمس سنوات من التدبير الحكومي؛ إذ تحولت قضايا تهم الشباب، كالبطالة وأزمة التعليم الطبي والجامعي وغلاء المعيشة، إلى عناوين وشعارات تؤثث منصات العرض، في وقت تظل فيه القواعد الشبابية الحاضرة داخل بيئة تنظيمية موجهة لإنتاج التصفيق والبيانات الجاهزة، إلى جانب فقرات موسيقية وترفيهية، بما يضمن استمرار دوران الآلة الانتخابية للحزب، مع الاعتماد على الإمكانات التمويلية كأحد أعمدة إعادة إنتاج النفوذ السياسي.







