لم يعد ياسين بونو مجرد حارس مرمى متميز، بل تحول إلى ظاهرة كروية تفرض نفسها كلما وصلت المباريات إلى ركلات الترجيح. فبعدما كتب اسمه بأحرف من ذهب في مونديال قطر 2022، عاد في كأس العالم 2026 ليؤكد أن ما حققه قبل أربع سنوات لم يكن ضربة حظ، وإنما نتاج شخصية استثنائية وقدرات ذهنية وفنية جعلته أحد أكثر حراس العالم رهبة في مثل هذه المواقف.
ولم يكن غريباً أن تتحدث الصحافة العالمية، عقب تأهل المنتخب المغربي على حساب هولندا، عن “قانون بونو الجديد”، في إشارة إلى أن الوصول إلى ركلات الترجيح أمام المغرب أصبح يمنح أفضلية نفسية لـ”أسود الأطلس” قبل أن تنطلق الركلة الأولى.
نجاح بونو في التصدي لركلات الترجيح لم يعد مجرد انطباع، بل تؤكده الأرقام. فالحارس نجح خلال مسيرته في التصدي لعشرات الركلات الحاسمة مع الأندية والمنتخب، وكانت أبرز محطاته في مونديال قطر عندما تصدى لركلتي سيرخيو بوسكيتس وكارلوس سولير أمام إسبانيا، قبل أن يقود المغرب لأول مرة في تاريخه إلى ربع نهائي كأس العالم.
وفي مونديال 2026 كرر السيناريو أمام هولندا، بتصديه لإحدى الركلات الحاسمة، قبل أن يحسم الصيباري بطاقة العبور، ليصبح أول حارس إفريقي يساهم بشكل مباشر في تأهل منتخبه عبر ركلات الترجيح في نسختين مختلفتين من كأس العالم.
وتجمع تقارير صحفية إسبانية وإنجليزية على أن سر نجاح بونو لا يكمن فقط في رد الفعل السريع، بل في قدرته على قراءة لغة جسد المنفذين.
فالحارس المغربي نادراً ما يقفز قبل لحظة التسديد، ويحرص على البقاء ثابتاً حتى آخر جزء من الثانية، وهو ما يمنحه فرصة أكبر لالتقاط اتجاه الكرة.
كما يعتمد على التواصل البصري مع اللاعب، وإطالة لحظة التنفيذ، وهي تفاصيل يعتبرها خبراء حراس المرمى من أهم أسباب نجاحه في إرباك المنافسين.
الصحافة الإسبانية، التي تابعت بونو لسنوات مع إشبيلية، وصفته مجدداً بـ”الجدار المغربي”، مؤكدة أن شخصيته الهادئة تمنحه أفضلية في أكثر لحظات المباراة توتراً.
أما صحف بريطانية فاعتبرت أن مجرد وجود بونو بين الخشبات الثلاث أصبح يغير الحسابات النفسية للمنافسين، لأن منفذي الركلات يدخلون المواجهة وهم يدركون أنهم أمام أحد أفضل المختصين في العالم.
ورغم الشهرة التي اكتسبها في ركلات الترجيح، يرى محللون أن اختزال بونو في هذا الجانب يظلمه.
فأمام هولندا، أنقذ المنتخب المغربي من أكثر من فرصة محققة خلال الوقتين الأصلي والإضافي، وأظهر مرة أخرى جودة كبيرة في الخروج من المرمى، واللعب بالقدم، وقيادة الخط الخلفي.
وتشير إحصائيات البطولة إلى أن نسبة تصدياته للكرات داخل منطقة الجزاء تضعه ضمن أفضل الحراس في مونديال 2026، وهو ما يفسر استمرار حضوره في التشكيلة المثالية للبطولة.
“إذا وصلت المباراة إلى الترجيح… فالمغرب يملك أفضلية”.. هذا هو الانطباع الذي بات يتكرر في الصحافة العالمية بعد كل إنجاز جديد لبونو. فكما كان الحديث في السابق يدور عن أفضل منفذي ركلات الجزاء، أصبح الحديث اليوم عن الحارس الذي يستطيع تغيير مصير بطولة كاملة.
وبين مونديال قطر ومونديال 2026، لم يعد ياسين بونو مجرد أحد أفضل الحراس في إفريقيا أو العالم العربي، بل تحول إلى مرجع عالمي في التعامل مع ركلات الترجيح، وإلى السلاح الذي يمنح المنتخب المغربي أفضلية نفسية قبل أن تُسدد الكرة الأولى، وهو إنجاز لا يحققه إلا الحراس الاستثنائيون.







