يجد عدد من المغاربة المقيمين سابقًا ببلجيكا أنفسهم، بعد العودة للاستقرار بالمغرب، أمام التزامات ضريبية قد تستمر رغم مغادرتهم التراب البلجيكي، خاصة في حال احتفاظهم بمصادر دخل مرتبطة ببلجيكا.
وتشير معطيات نقلتها وسائل إعلام بلجيكية إلى أن مغادرة بلجيكا نحو المغرب، سواء في إطار التقاعد أو الاستقرار العائلي، لا تعني بالضرورة إنهاء العلاقة مع الإدارة الضريبية البلجيكية، إذ قد يظل المعنيون مطالبين بالتصريح بمداخيلهم في إطار نظام الضريبة على غير المقيمين.
وتهم هذه الوضعية بشكل خاص المغاربة العائدين من بلجيكا الذين ما يزالون يتوفرون على دخل من مصدر بلجيكي، مثل معاشات التقاعد، أو عائدات كراء عقارات، أو أجور مرتبطة بعقود عمل جزئية، إضافة إلى مداخيل أخرى ناتجة عن ممتلكات أو استثمارات داخل بلجيكا.
وتوضح الإدارة الفيدرالية للمالية ببلجيكا أن معيار الإقامة الضريبية لا يرتبط فقط بمكان العيش الحالي، بل يشمل أيضًا مركز المصالح الاقتصادية والمالية للفرد. ففي حالات متعددة، قد يقضي الشخص وقتًا أطول في المغرب، لكنه يحتفظ بروابط اقتصادية قوية ببلجيكا، ما يجعله خاضعًا لتدقيق ضريبي مستمر.
وتبرز هذه الإشكالية خصوصًا لدى المتقاعدين المغاربة الذين يستقرون نهائيًا بالمغرب، لكنهم يواصلون الاستفادة من معاشات بلجيكية، أو يحتفظون بعقارات يتم استغلالها للكراء، وهو ما يُبقيهم ضمن دائرة التصريح الضريبي ببلجيكا، ولو بصفتهم غير مقيمين.
وفي هذا السياق، تشدد المصالح الضريبية البلجيكية على ضرورة التصريح بالمداخيل عبر النظام الخاص بغير المقيمين، سواء إلكترونيًا أو عبر التصريح الورقي، مبرزة أن هذه الفئة لا تستفيد من التصريح المبسط، لغياب معطيات كافية حول مداخيلهم خارج بلجيكا.
كما توصي السلطات البلجيكية المعنيين بالاحتفاظ بكافة الوثائق الضريبية، سواء المرتبطة بالمغرب أو ببلجيكا، بما في ذلك إشعارات الضرائب، ووثائق المعاشات، وعقود الكراء، والبيانات البنكية، لتفادي أي لبس أو ازدواج ضريبي محتمل بين البلدين.
ويحذر مختصون من الاعتقاد الشائع لدى بعض العائدين بأن الاستقرار النهائي بالمغرب يعفيهم تلقائيًا من أي التزام ضريبي تجاه بلجيكا، مؤكدين أن الأمر يظل مرتبطًا بطبيعة ومصدر المداخيل، وليس فقط بمكان الإقامة.
وبناءً على ذلك، يُنصح المغاربة العائدون من بلجيكا بالتدقيق في وضعيتهم الضريبية قبل اعتبار ملفهم مغلقًا بشكل نهائي، إذ إن استمرار أي دخل من مصدر بلجيكي قد يُبقيهم خاضعين للتصريح، وفقًا للاتفاقيات الجبائية المعمول بها بين البلدين.







