مقابل 1,5 مليار درهم حكمت بها محكمة البنك الدولي تعويضا للملياردير السعودي محمد العمودي أكبر المساهمين في مصفاة لسامير، والتي طعن فيها المغرب، ما يعني بقاء القضية في المحكمة لسنوات عديدة قادمة، يحق لنا طرح السؤال حول الخسائر الفادحة للاقتصاد المغربي (مقابل أرباح خيالية لتجار المحروقات) من التوقف الطويل، وربما التماطل، في حل هذا الملف! كم من مئات وربما آلاف مليارات السنتيمات كلفنا توقف المصفاة من صيف 2015 حتى الآن؟
قدرة لسامير الإنتاجية تبلغ 10 ملايين طن سنوياً، ما يكفي لتغطية 67% من حاجيات المملكة من المواد البترولية المُكررة (الغازوال، البنزين، الفيول، وقود الطائرات، الإسفلت)، إضافة إلى قدرات تخزينية لمدة 71 يوماً من هذه المواد.
تملك شركة المصفاة كذلك عدة شركات فرعية ومجموعة من العقارات. كل ذلك تجمد لأكثر من عقد من الزمن ما أفقد المغرب مليارات عديدة، خصوصا في سنة ك 2022 ارتفعت فيها الأسعار، ووصلت فاتورة استيرادنا للمواد البترولية في 11 شهرا: 141 مليار درهم (14 ألف و100 مليار سنتيم) مقابل 67 مليار درهم لعام 2021. في عام هُرمز هذا، قفزت واردات المحروقات لِـ 55 مليار درهم في 6 أشهر الأولى، والحبل على الجرار!!!
الخسائر لا تتوقف عند ارتفاع فاتورة المواد البترولية المستوردة، والتي كانت “سامير” لتوفرها بأسعار أقل، بل تتجاوز ذلك لفوائد وغرامات أكثر من 40 مليار درهم (4 آلاف مليار سنتيم) ديونا مستحقة على المصفاة لصالح الجمارك والبنوك المحلية.
موقف الحكومة غامض ومُحير، وربما مُريب، في قضية لسامير. فعند المطالبة بتأميمها، أي باستحواذ الدولة على المصفاة بما يضمن مزيدا من الأمن والسيادة الطاقيين للبلاد، ترد الجهات المسؤولة عبر متحدثها الرسمي (أخنوش) بأن القضية معروضة على القضاء الدولي، ولا يمكن التحرك قبل حكم حاسم منه.
لكن، وعندما يتعلق الأمر بالبيع لمستثمر خاص، يختفي عذر التحكيم الدولي، وتعرض الدولة المصفاة للبيع مرتين؛ وتتلقى عروضا على 3 دفعات:
المرة الأولى عام 2017، وتم رفض كل العروض.
المرة الثانية فبراير 2023، تلقى خلالها المغرب 15 عرضا لشراء المصفاة تراوحت بين 1,8 مليار دولار و2,8 مليار دولار، بينما كان السعر الافتتاحي الذي حددته المحكمة التجارية في عرض الشراء 21 مليار درهم (حوالي 2 مليار دولار). العروض جاءت من السعودية والإمارات والهند وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
إوى شنو، حلال في البيع حرام في التأميم؟
آخر العروض كانت شتاء 2026، من شركة “إم جي إم للاستثمارات” ومقرها دبي، بعرض 3,5 مليار دولار. القضاء المغربي رفض الفكرة بعد اجتماع الحارس القضائي المكلف بالشركة مع مُقدمي العرض. أما ذريعة الرفض فـ” عدم تقديم الشركة لجميع الوثائق اللازمة التي تتيح دراسة العرض وقبوله، حيث تم الاكتفاء فقط بوثيقة إبداء الاهتمام ورسالة من بنك دولي يعلن نية تمويل مشروع الاستحواذ”.
أخيرا، ولأن أخبار الگرمومة الصحيحة لا تظهر لا في القنوات العمومية ولا في الصفحات ولا في قبة البرلمان، حيث يلعب أخنوش دور المحاسب الذي يختزل إنجازاته في صرفنا كذا ودفعنا كذا، نود التذكير بمعلومتين:
✓ أولا: بعيدا عن بروتوكولات طلبات العروض والتصفية القضائية وانتظار أحكام البنك الدولي، عرضت الدولة على مستثمرين سعوديين (حسي_مسي) خلال “المنتدى الاقتصادي المغربي السعودي” في الرباط أكتوبر 2022، الاستثمار بمصفاة “سامير”، بحيث يتم استيراد الخام السعودي وتكريره في المغرب، ومن ثم توزيعه في السوق المحلية وتصديره للأسواق الأفريقية. المسؤولون السعوديون وعدوا بدراسة الأمر.
✓ثانية: “مشروع جديد قيد الدراسة من أجل إعطاء حياة جديدة لموقع سامير بمدينة المحمدية”، نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء عن مسؤول في وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لم تسمه. آش من مشروع؟ شكون غايشد هذا المشروع؟ شحال ميزانتيه؟ وغيرهم الكثير من أسئلة ومعلومات بزاف علينا نعرفوهم كشعب “شعبوي”. نخلي ناس الگرمومة ينشو على كبالتهم، ونبقاو مركزين مع حركة أسعار الهندية في السوق الدولية!
وللقصة بقية…







