بعد مرور عام كامل على تعهدات رسمية بتسريع المسطرة القانونية الخاصة بتوفير دوائي “الريتالين” و”الكونسيرتا”، عادت اللجنة الوطنية لاضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة إلى دق ناقوس الخطر بشأن استمرار تعذر الولوج إلى العلاج الدوائي بالمغرب، مطالبة الحكومة والجهات المعنية بكشف مآل هذا الملف وتحديد الآجال الزمنية لاستكماله.
وقالت اللجنة، المنضوية تحت لواء المرصد المغربي للتربية الدامجة، إن سنة كاملة من الانتظار كانت كافية لمنح المؤسسات الوقت اللازم لإثبات حسن النية وترسيخ الثقة في الحوار، غير أن الوعود، وفق تعبيرها، لم تترجم بعد إلى إجراءات ملموسة تضع حدا لمعاناة الأسر والأشخاص المصابين بهذا الاضطراب.
وأوضح البيان أن اللقاء الذي جمع ممثلي اللجنة بالمدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، يوم 21 ماي 2025، انتهى بإعلان التزام رسمي بالعمل على تسريع المسطرة القانونية الخاصة بتوفير الدواءين، وهو ما بعث حينها الأمل لدى الأسر التي ظلت تطالب منذ سنوات بضمان حق أبنائها في الولوج إلى العلاج.
وأضافت اللجنة أنها اختارت منذ البداية تغليب منطق الحوار والثقة في المؤسسات والابتعاد عن خطاب التصعيد، إيمانا منها بأن حماية الحقوق تتحقق بالتعاون المؤسساتي، غير أن مرور عام كامل دون تحقيق تقدم ملموس دفعها إلى مخاطبة الرأي العام والمؤسسات الدستورية والحقوقية للتنبيه إلى استمرار هذا الوضع.
وأكد البيان أن اضطراب تشتت الانتباه مع أو بدون فرط الحركة ليس ملفا ثانويا أو قضية هامشية يمكن تأجيلها، وإنما اضطراب عصبي نمائي معترف به علميا، يشكل العلاج الدوائي بالنسبة إلى عدد كبير من المصابين جزءا أساسيا من الخطة العلاجية إلى جانب المواكبة النفسية والتربوية.
وشددت اللجنة على أن استمرار تعذر الولوج إلى العلاج لا يطرح مجرد إشكال تقني أو إداري، بل يمس بشكل مباشر الحق في الصحة والعلاج والتعليم وتكافؤ الفرص والكرامة الإنسانية، معتبرة أن الزمن الذي يضيع في الملفات الإدارية هو ذاته الزمن الذي يفقد فيه طفل فرصة أفضل للتعلم، ويكافح فيه شاب من أجل الاندماج، وتعيش خلاله أسر بأكملها تحت وطأة القلق والاستنزاف النفسي والاجتماعي.
ودعت اللجنة الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن الإجراءات المتخذة والآجال الزمنية المتوقعة لاستكمال هذا الملف، كما ناشدت المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط وكافة الهيئات الدستورية والحقوقية مواكبته باعتباره قضية تمس حقوقا دستورية أصيلة.
وأكدت استمرارها في الترافع المدني والحقوقي بكل الوسائل السلمية والقانونية إلى حين ضمان الولوج الفعلي والمستدام إلى العلاج الدوائي، مشددة على أن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب وأسرهم لا يطالبون بمعاملة استثنائية أو امتياز خاص، وإنما بحق أصيل تكفله مبادئ العدالة والإنصاف.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن “الحق في الولوج إلى العلاج ليس وعدا مؤجلا، بل التزام يفرضه الدستور وتمليه العدالة”، معتبرة أن الحقوق لا ينبغي أن تقاس بطول مدة الانتظار، وأن الكرامة الإنسانية لا تنتظر.







