يبدو أن السقف المالي المحدد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل اقتناء السيارات السياحية الجديدة ليس له حدود واضحة. هذا ما تكشفه صفقة اقتناء سيارة سياحية، التي فازت بها إحدى الشركات المعروفة بمبلغ مالي وصل إلى 871 ألف درهم، وهو مبلغ غير مألوف عادة بالنسبة لهذه النوعية من السيارات، بما في ذلك تلك التي يتم وضعها رهن إشارة الوزراء.
تفاصيل هذه الصفقة ليست معروفة بدقة، خاصة أن الملف المتعلق بطلب العروض رقم 3/2026 تم سحبه من بوابة الصفقات العمومية، وهو ما يجعل الاطلاع على المعايير التقنية لهذه السيارة غير متاح. لكن معطيات محضر الإعلان عن النتائج، تشير إلى أن الصفقة تقدمت إليها شركة وحيدة، وحصلت عليها بسعر 87 مليون سنتيم من دون أي منافس آخر.
وبات موضوع اقتناء السيارات الجديدة يثير الكثير من الجدل بسبب غياب معايير محددة، خاصة بالنسبة للسيارات التي توضع رهن إشارة الوزراء وكبار مسؤولي الدولة، وهو ما جعلنا في عدد من الحالات أمام صفقات متضخمة من أجل اقتناء سيارات فارهة من أجل التنقلات الخاصة بالمهام.
وبلغت الاعتمادات المخصصة لأسطول سيارات الدولة في المتوسط 309,4 مليار سنتيم خلال سنتي 2024 و2025، مقابل 267 مليار سنتيم بين 2020 و2023، ما يعكس قفزة لافتة في نفقات هذا القطاع الذي يلاحقه الجدل باستمرار بسبب الاستعمالات غير المبررة.
ورغم التوجيهات التي تحملها المذكرات الخاصة بإعداد مشاريع قوانين المالية من أجل التقشف وضبط نفقات السيارات، سواء تعلق الأمر بالكراء أو الشراء، إلا أن هذه المذكرات تظل حبيسة أوراق رئاسة الحكومة، دون أن يكون لها أثر فعلي على سلوك الإدارات العمومية، ولاسيما المسؤولين الكبار الذين يحرص كثير منهم على اقتناء سيارات تتجاوز حدود أداء المهام المطلوبة.







