خرج الناخب الوطني محمد وهبي، مساء اليوم الثلاثاء، عن صمته لأول مرة منذ إقصاء المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا، ليقدم قراءة شاملة لمشاركة “أسود الأطلس”، متحملاً المسؤولية الكاملة عن الإقصاء، ومؤكداً في المقابل أن المنتخب وضع أسس مشروع كروي جديد يقوم على اللعب الهجومي وبناء فريق قادر على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.
وخلال الندوة الصحافية التي احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم، اعترف وهبي بأن الفوارق التي ظهرت أمام المنتخب الفرنسي كانت حاسمة في تحديد هوية المتأهل، موضحاً أن المنتخب المغربي واجه منافساً يملك خبرة كبيرة وجودة عالية في استغلال أنصاف الفرص، وهو ما افتقده “أسود الأطلس” في مباراة ربع النهائي.
وأكد الناخب الوطني أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الإقصاء، باعتباره المسؤول الأول عن الاختيارات التقنية والتكتيكية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تقييم المشاركة يجب ألا يختزل في نتيجة مباراة واحدة، مبرزاً أن المغرب نجح في بلوغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية توالياً، وهو إنجاز غير مسبوق على الصعيدين الإفريقي والعربي ويؤكد أن الكرة المغربية تسير في الاتجاه الصحيح.
وأوضح وهبي أن الهدف لم يكن مجرد تكرار إنجاز مونديال 2022، بل الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، معترفاً بأن الإقصاء كان مؤلماً للاعبين وللجماهير، غير أن الطموح الذي أصبح يميز المنتخب المغربي يفرض التفكير دائماً في المنافسة على الأدوار الأولى، وليس الاكتفاء بالمشاركة المشرفة.
وفي معرض حديثه عن أداء المجموعة، أبرز مدرب “أسود الأطلس” أن المنتخب نجح خلال فترة وجيزة في اكتساب هوية لعب واضحة تقوم على المبادرة والضغط وصناعة الفرص، معتبراً أن ما تحقق في هذا الجانب يعد مكسباً مهماً ينبغي البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
وكشف وهبي أن المنتخب دفع أيضاً ثمن بعض الغيابات والإصابات التي أثرت على خياراته، خاصة في الأمتار الأخيرة، مؤكداً أن محدودية البدائل في بعض المراكز فرضت واقعاً صعباً أمام منتخب بحجم فرنسا، لكنه رفض اتخاذ ذلك مبرراً للإقصاء، مشدداً على أن العمل سيتواصل من أجل توسيع قاعدة الاختيارات وضخ دماء جديدة داخل المجموعة.
وأشار الناخب الوطني إلى أن عدداً من اللاعبين الشباب قدموا مستويات لافتة خلال كأس العالم، معتبراً أن هذه المشاركة مكنت الطاقم التقني من تكوين صورة أوضح حول مستقبل المنتخب، ومن تحديد المراكز التي تحتاج إلى تدعيم استعداداً لكأس إفريقيا المقبلة والاستحقاقات الدولية القادمة.
ونفى وهبي، خلال الندوة، الأخبار التي تحدثت عن استقالة مساعده ريكاردو ساكرامينتو، مؤكداً أن جميع أعضاء الطاقم التقني مستمرون في أداء مهامهم، وأن العمل داخل المنتخب يسير في أجواء من الانسجام والوضوح، خلافاً لما راج في بعض المنابر الإعلامية.
وفي رسالة مباشرة إلى الجماهير المغربية، دعا الناخب الوطني إلى الافتخار بما حققه المنتخب، معتبراً أن بلوغ ربع النهائي في نسختين متتاليتين من كأس العالم لم يعد إنجازاً عابراً، بل يعكس تطوراً حقيقياً للكرة الوطنية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة العمل بنفس الطموح من أجل تكوين منتخب أكثر قوة وتنافسية.
واختتم وهبي الندوة بالتأكيد على أن المنتخب الوطني لن يتوقف عند محطة مونديال 2026، بل سيواصل تطوير مشروعه الرياضي، معتبراً أن الإقصاء أمام فرنسا يجب أن يتحول إلى محطة لاستخلاص الدروس، والبناء على المكتسبات، حتى يصبح المنتخب المغربي أكثر جاهزية للمنافسة على الألقاب القارية والعالمية في السنوات المقبلة.







