ودعت ايزابيل خطيبها باتريك بقبلات حارة ودافئة على أمل اللقاء بعد عودته من احتفاله بتوديع حياة العزوبة برفقة ثلاث أصدقاء الجامعة، واتجهت صوب مطار ميونخ الدولي بألمانيا لاستقبال شقيقتها “كلوغيا “العائدة من الأرجنتين لحضور حفل زفافها ، في الطريق سألتها عن شقيقهما فولفغانغ عندما لاحظت غيابه عن استقبالها، فعلمت أنه لازال غاضبا عنها بسبب ما وقع منذ سنوات… فقالت لها “ربما يغفر لي خطئي يوما ما …”.قالت لها ازابيل أنا كذلك لم أستطع تجاوز ونسيان ما وقع، فقالت شقيقتها كان علي ألا تحضر إلى هنا لكثرة الذكريات المؤلمة… قالت لها ازابيل أنا قد سامحتك منذ زمن فشكرتها…وكان ذلك عن حادثة السير التي قتل فيها والديهما وتسببت فيها كلوغيا لسياقة السيارة وهي مخمورة حد الثمالة …وحكم عليها ب سنة ونصف مع إيقاف التنفيذ بتهمة قتل غير العمد…
وفي شقتها تجاذبتا أطراف الحديث، قالت كلوغيا إنها تزوجت مرتين لكنها فشلت وأصبحت عشيقة لصاحب المزرعة الواسعة التي كانت تشتغل بها بالأرجنتين…ثم التفتت إلى أختها وسألتها عن سبب اختيارها الزواج فإجابتها لأنها تحب خطيبها باتريك و لأن لها رغبة في ذلك وخطيبها يحبها وهما سعيدين و يسكنان معا منذ سنتين ..وهي تريد أن تستقر معه. وكأن تراكمات التجارب الفاشلة في حياتها-أي كلوغيا- دفعتها لأن تثبت لأختها أن ما تعتقده عن الرجال هو الصواب .. ! ، فحاولت إقناعها من خلال تجربتها بأن الرجال كلهم صنف واحد؛ فالمال والنساء والسلطة هي متعهم في الحياة … فلما وجدتها متمسكة بموقفها راهنتها على اختبار إخلاص خطيبها لها..ما دامت متأكدة من أخلاقه.
********
ذهبت كلوغيا إلى الفندق وكانت قد تعرفت عليه من خلال الصورة التي قدمتها لها أختها مما سهل مهمتها..وبقيت ايزابيل محتارة فاتصلت به للاطمئنان…،”لقد اشتقت أليك و أشعر بالوحدة بدونك..” فقال لها سأحاول أن أعود في أقرب وقت.. ووجدت نفسها أمام مفارقة غريبة، فهي تحب خطيبها وتثق به لكن تخاف أن تخسر الرهان أمام شقيقتها…
********
ودعه صهره “فولفغانغ “وهو يغادر انزعج لرؤيتها وهي تسير ببهو الفندق وخرج متفاديا لها لشدة كرهه لها، لكنه لم يخبر باتريك بوجودها..وخاصة أنه لم يسبق له أن تعرف عليها …فقصدته وهو مع أصدقائه ودعته لرقصة بعدما طلبت أغنية معينة، فلم يمانع باتريك…وبعد استلطاف حصل بينهما طلب من أحد أصدقائه أن يسمح له باستعمال غرفته التي حجزها بالفندق محدثا نفسه..”لم لا تكون آخر مغامرة قبل دخول القفص الذهبي ..”، فلم يمانع صديقه، بينما الآخرين وقفوا مندهشين لتصرفه لعلمهم أنه كان مصمما الابتعاد عن طريق الغواية….قضى معها لحظات ممتعة لكنه لم يخطر بباله ما يحاك له وأنها شقيقة زوجته المستقبلية، وأنه سيتعرض لخدعة كبيرة قد تدمر حياته..!.؟؟ فهي قدمت نفسها باسم مستعار و أخبرته بأنها تزوجت مرتين..بينما هو صارحها بأنه مقبل على زواج ويحتفل مع أصدقائه بدفن ماضيه وهو كما أكد لها أنه يحب خطيبته. ولكنه وقع في شراكها…
********
ايزابيل تعبر أرجاء الشقة جيئة وذهابا فهي حائرة.. مرددة في نفسها “لما وافقتها على ذلك..؟!” أخذت حقيبتها وفتحت الباب تريد اللحاق به..لكن تراجعت وعدلت عن الفكرة…وجاءه صديقه وأخبره بان الفتاة التي كانت معه بالغرفة عثروا عليها مقتولة بثلاث رصاصات من مسدس بالمرآب تحت أرضي للفندق فطلب منه باتريك بألا يخبر البوليس بذلك حتى لا يقع في ورطة هو في غنى عنها في مثل هذه الظروف. بعد معاينة الجثة من طرف الطبيب الشرعي الذي حدد أسباب وساعة الوفاة، من خلال وثائقها تم التعرف على هويتها وعمرها 32سنة.. وملكية السيارة المركونة بالمرآب تعود لشقيقتها. وتقدم مسير الفندق وأخبرهم بأنه يعرفها حيث كانت برفقة بعض الشبان وأعطى هويتهم..وعندما صعدوا إلى الغرفة بالطابق 11 وجدوا صديقه الذي أخبرهم بأسماء أصدقائه
و علموا أن باتريك كانت معه إحدى الصديقات وإسمها “ريبل” وهو الإسم الذي قدمت نفسها له..بينما كانت إيزابيل تحاول الاتصال به هاتفيا لأنها كانت غير مرتاحة للوضع ولم يكن يرد على الهاتف سوى بالمجيب الآلي مما زاد من ارتيابها …وفي هذه الأثناء رن جرس الباب..إنها الشرطة الجنائية التي استدلت على عنوانها من خلال أوراق السيارة.. ولما لاحظوا أنها مرتدية ملابسها وفي ذلك الوقت المتأخر من الليل.. وقبل استفسارها، قالت “كنت بصدد الخروج للبحث عن شقيقتي التي ذهبت للقاء شخص بالفندق”. حينها أخبروها بمقتل شقيقتها ، خبر مؤسف وصادم جعلها لم تتمالك نفسها و تنخرط في نوبة من البكاء، فسألوها.. هل هي في حاجة لاستدعاء طبيب..فرفضت وسألوها عن علاقتها بأختها..؟ قالت بأنها عادية، “استطعنا تجاوز المحنة التي ضربت العائلة وتركنا ندوب الماضي ورائنا و بعد الحادث المؤسف هاجرت إلى الأرجنتين و حاولت إعادة بناء حياتها..واستمر جسر التواصل بيننا ..”، ولما لاحظوا توتر حالتها النفسية..غادروها حتى تسترد توازنها و تهدأ أعصابها لمواصلة البحث ولتفادي الاستنتاجات المبكرة….
*********
اتصلت بشقيقها لتخبره لكنه لم يرد..تركت له رسالة صوتية بالخبر الفاجعة..و قد استطاع تقنيو المختبر الجنائي تحديد
نوع السلاح وعياره و لكنهم لم يعثروا على مقابس الرصاصات ولا أداة الجريمة.. وتم ترجيح فرضية أن القتيلة لم تتواجد هناك بالصدفة بل لابد من سبب.. هناك حلقة مفقودة..ربما للقاء باتريك..؟ الذي عند عودته للبيت عاتبته خطيبته على الفعل الشنيع الذي اقترفه مع أختها وطلبت منه مغادرة الشقة..لكنه رد عليها معاتبا “لماذا قمت بهذا المخطط القذر..؟” يقصد الرهان لأن القتيلة أخبرته بذلك وهي تحاول الانصراف. فقالت ايزابيل كنت واثقة أنك مختلف عن الآخرين…واتهمته بقتلها.
**************
استطاعت الشرطة من خلال تتبع ملف السوابق أن كلوغيا مدانة منذ أكثر من خمسة أعوام في حادث سير مميت لوالديها…وحكم عليها بسنة ونصف مع إيقاف التنفيذ…بينما أختها ليست لديها سوابق قضائية..وشقيقهما فولفغانغ أصبح يعاني من الذهان بعد الحدث المأساوي ومبغضا لأخته لا يطيق رؤيتها..وكما استدعت الشرطة صديقه للاستماع لإفادته في الموضوع وصرح بأنه منح الغرفة لباتريك…ولم يكن يعلم بأنها أختها، الشيء الذي دفع الضابط المحقق للاعتقاد أنها محاولة منه لحماية صديقه..وطلب منه إن كانت لديه أي معلومة قد تبدو له غير ذات قيمة فهي مفيدة في التحقيق، مؤكدا له أن كل قضايا القتل بالقسم الجنائي تقريبا تعرف طريقها إلى الحل، وأضاف ليس هناك جريمة كاملة… ثم قام بتحرير تصريحاته أسود على أبيض وطلب منه توقيعها بعد قراءتها وأكد عليه حضور أطوار المحاكمة كشاهد…
***********
ذهبت ايزابيل عند شقيقها وأخبرته بما حصل لكنه نفى أن يكون له علاقة بقتلها رغم حقده عليها..وسألته عن المسدس فنفى وجوده لديه..حل المحققون عند ايزابيل فتشوا وعاينوا الغرفة التي قامت بها كلوغيا وأخذوا ملابسها معهم لفحصها. والتحق المفتش بباتريك بالفندق لاستجوابه..وأخبره بعلمهم بما وقع بالغرفة، غير أنه دافع عن نفسه وصرح بأنه كان ضحية رهان الشقيقتين، وأدرك متأخرا بأن عقدة كلوغيا دفعتها لوضع أختها أمام اختبار صعب لم تقدر عواقبه.. !.فتعجب المفتش عندما علم بالحقيقة..وراودته الشكوك ووضعه في قائمة المتهمين كما وجه الاتهام لايزابيل بقتل أختها بسبب ما اقترفته..لكنها أنكرت.. ولأن لهما معا دوافع قوية لذلك كون أختها بفعلتها أحدثت شرخا في حياتهما ولم تحترم اختياراتهما. وكما أكد لها المحقق أنه عند توصلهم لأحد يشهد بمغادرتها البيت في ساعة الجريمة ستكون في وضع لا تحسد عليه..وعندما زاروا فولفغانغ… صرح لهم بأنه رأى شقيقته بالفندق ولكن لم يكلمها ولا يعلم أي شيء
********
عادت ايزابيل إلى البيت ووجدت خطيبها وتحدثا عما وقع وعندما وجه إليها اللوم و أنها هي من أشعلت النار بفعلتها قررت وضع حد لعلاقتهما لافتقاد الثقة بينهما وطلبت منه أن يجمع أغراضه وبنصرف إلى حال سبيله…!ولما حلت الشرطة بشقة فولفغانغ، لم يجبهم أحدا، فاضطروا لفتح الباب بطريقتهم فوجدوه مقتولا..لأول وهلة اعتقدوا أن الأمر يتعلق بحادث انتحار بمسدس الذي كان بيده ورسالة اعتراف على جهاز كومبيوتر ، لكن لوحة المفاتيح ليس عليها أية بصمات مما يرجح فرضية القتل، ولكن فكيف دخل الجاني أو الجناة إلى الشقة بما أن الباب ليس به كسور؟، قد يكون الضحية هو من فتحه لمعرفته بالقاتل الذي كان يرتدي قفازات لمحو أي أثر يدل عليه…فأخبروا ايزابيل بالحقيقة..وطلبوا منها التعرف على الجثة قبل إخضاعها للتشريح بمعهد الطب الشرعي لمعرفة حيثيات الوفاة، واستجوبوها بخصوص شقيقها متى رأته.؟.فأجابت “ليلة البارحة و كذا عن السلاح الذي يعود والدها كما صرحت و قد يكون أخذه من عندي لأني أعطيته مفتاح الشقة ذات مرة..” فنبهها المحقق إلى أنه كان أولى بها إعادة السلاح للشرطة وخصوصا وأن بصماتها عليه حيث سبق أن لمسته…وهو نفس سلاح الجريمة الأولى.
**********
معهد الطب الشرعي أثبت أنه ليس هناك غبار باليد اليمنى للضحية كما هو معروف في حالة إطلاق النار واستعمال السلاح عموما الذي قد يكون بفعل شخص آخر، وهو القاتل..ولكن المفاجأة غير السارة عندما أخبرهم الطبيب الشرعي..أن الضحية الأولى أي -كلوغياـ كانت مصابة بداء فقدان المناعة المكتسبةـ السيداـ…وبالفندق سألوا باتريك عن غياب رد فعله عن قتلها..؟! قال بأنه كان يخشى ربط الحدث بشخصه… وأضاف “لقد اقترفت ما لا ينبغي..” فأخبروه بالحقيقة التي نزلت عليه كالصاعقة..فقالوا له ألم تخبرك..؟ فأجاب بالنفي وهو يتحسر. وبينما عناصر الفرقة الجنائية يتناقشون في حيثيات القضية ويحاولون تجميع أجزاء اللغز، جاءتهم إخبارية مفادها أن هناك شاهد على خروج ايزابيل و ركوبها الطاكسي الذي أقلها إلى الفندق على الساعة الثالثة صباحا إنه سائق الطاكسي… ولأنها كذبت على المحققين وادعت بأنها لم تغادر شقتها وأنهم لم يستطيعوا التأكد من حقيقة ذلك، فكانت الشهادة حاسمة قلبت مجريات القضية، وانهارت محاولتها لإثبات براءتها لقوة الأدلة ضدها، فتم توجيه التهمة لايزابيل..واجهوها وحاصروها بالقرائن و بما اكتشفوا… ومع تضييق الخناق عليها ما كان منها إلا أن تعترف ..”كلوغيا كانت تضحك بهستيريا كأنها انتصرت وتقول لها إن خطيبها وحش في الفراش وهو مثل باقي الرجال” فإرادتها أن تكف عن الضحك…وانطلقت الرصاصات، وكانت كلوغيا كما صرح باتريك، قبل انصرافها عنه أخبرته بالحقيقة كاملة فتبعها إلى مرآب الفندق فوجد ها جثة هامدة بينما شقيقتها تهم بالانسحاب بعدما أردتها قتيلة، فالتقط المسدس من على الأرض وصعد إلى الغرفة دون أن تراه خطيبته وهو يمني نفسه بإبعاد الشبهة عنهما وبما أن شقيقها له دافع قوي بسبب كرهه لها..فمن السهل تصديق فرضية مسؤوليته عن قتلها، وبذلك يكون باتريك قد أنقذ خطيبته من المتابعة. ولكنه لما عاد إلى الشقة بطلب من ايزابيل التي قالت له عبر الهاتف محاولة استعادة تماسكهما “..ربما لازالت عندنا فرصة لإصلاح كل شيء..” وسمع المحقق وهو يستجوبها عن مقتل شقيقها فاعترف لهم بقتله وبفبركة سيناريو الانتحار ليوفر لها الحماية، لكن قرائن المعمل الجنائي كانت أقوى وحاسمة فلم تصمد ادعاءاتهما…… وخيم عليهما الندم والحسرة وتم إيقافهما بتهمة القتل العمد. واجه باتريك معضلتين، انتقال وإصابته بالمرض الخطير الذي تحمله كلوغيا والسجن لسنوات طويلة . لقد كانت عودتها بمثابة القنبلة الموقوتة التي تنفجر في أي وقت لتدمر كل من حولها. و كانت النهاية المأساوية التي كتبت الفصل الأخير من قصتهما، بل لقصة عائلة بأكملها.







