سجلت الحكومة ريمونتادا حقيقية مع اقتراب انتهاء الولاية، بعدما خرج بلاغ المجلس الحكومي الأخير مثقلاً بـ13 تعيينًا في مناصب عليا دفعة واحدة…
اللائحة تضمنت بعض الأسماء التي يشكل تعيينها فضيحة سياسية متكاملة الأركان، كما هو الحال بالنسبة للمدير العام لتنظيم الحياة المدرسية، الذي دخل قطاع التعليم بصباطه دون سابق إنذار، قادمًا من مجلس جهة سوس، فقط لأن أخنوش أراد ذلك، بعد أن دفع برادة إلى تكليفه، في وقت سابق، بمنصب رئيس الديوان.
الرجل الذي لا يجمعه بالتعليم إلا “الخير والإحسان”، وُضعت بين يديه مفاتيح منصب جد استراتيجي بالقطاع، فقط لأنه يحظى بعطف رئيس الحكومة، على حساب ما تقول الدولة إنه ثاني أولوية وطنية.
هذا التعيين، الذي ينطوي على وزيعة حزبية تسعى إلى تلغيم وزارة التربية بأسماء محسوبة على الأحرار، يعيد إلى الواجهة التحذير الذي أطلقه وزير المالية السابق محمد بنشعبون، حين قال: “إذا دققنا في تعيينات المناصب العليا، سننتهي إلى أن الشفافية موجودة في الواجهة فقط، أما في الواقع فهي مغيبة، وبالتالي يجب البت في هذه الأمور بكل وضوح”.
كما انتقد التعامل مع “التعيين في المناصب السامية بمنطق حزبي، وتوزيع الكعكة بين الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي كغنيمة، عبر وضع شروط على المقاس، لتحويل الإدارات العمومية إلى ما يشبه ملحقات وفروعًا للأحزاب”.
وبنشعبون نبه أيضًا إلى وجود مسؤولين في مناصب عليا لكنهم أشباح، وقال إنه يجب أن نبحث “كيفية منح وزن لكل منصب، بحكم أن المناصب غير متساوية باعتبار طبيعة المسؤوليات”، مضيفًا: “هناك من له 5000 موظف، وهناك من له مشاكل قطاعية متراكمة، وهناك من يسير 100 أو 150 مليار درهم، وهناك من طاقمه محصور في شخصين، وليس لديه أي مشاكل، ورغم ذلك يستفيد من نفس المعايير في التعيين والراتب والامتيازات، وهذا إشكال كبير”.
اليوم نحن أمام تعيينات تحتمل جميع الأوصاف التي قيلت بشأنها، ومن ضمنها “الغنيمة”، و”الوزيعة”، و”الهمزة”، و”المحسوبية”، و”الترضيات الحزبية”، وغيرها كثير من النعوت التي تكشف أن نخبتنا السياسية تعاني من عيب جيني…
عيب تتوارثه جيلاً بعد جيل…وحكومة بعد أخرى، وترفض التخلي عنه، من خلال الانتهازية والريع، الذي اكتشفنا له وجهًا آخر أكثر بشاعة مع هذه الحكومة.







