الغياب الرهيب للأحزاب، والنقابات، عن الواقع الحالي الذي يصب فيه الغلاء المزيد من الزيت على نار السخط الشعبي، يؤكد أن المشهد السياسي لازال يحفر في القاع، ويعيش قطيعة تامة مع شارع يغلي يوما بعد يوم.
بل بات المشهد السياسي يعاني من فراغ خطير لا يمكن لكتيبة المهرجين الذين نبتوا كالفطر في مواقع التواصل الاجتماعي أن يغطوا عليه.
كما لا يمكن دفع ما تبقى من إعلام لتقمص دور الإطفائي، بعد أن اختفى خطاب المعارضة الحقيقي، وباتت جميع الأحزاب تهرب من هذه المهمة كما لو كانت مرضا معديا.
دور تمارسه مكرهة بكثير من السطحية فقط لأنها تعاني من إفلاس رصيدها من المصداقية أو الشعبية، ولا تملك أي شجاعة سياسية تترجمها في شكل بديل، أو برنامج واقعي يسعف على التغيير.
يحدث هذا في بلد أصبح فيه التدافع السياسي مجرد قنطرة يسقط الوصول إلى ضفتها الأخرى مصالح المواطن من قائمة الأولويات.
اليوم لم نعد نسمع سوى “كلاشات” لبرلمانيين يبحثون عن تسويق صورتهم، وتمرير مصالحهم أكثر من سعيهم لحل مشاكل هذا الوطن بعد أن صار الفساد داخل المؤسسة التشريعية مثل بحيرة دون ضفاف، وصارت المقاعد محتكرة من طرف مختلسين وسراق وتجار مخدرات وما خفي كان أعظم.
في ظل هذا المشهد العبثي أصبحنا نعاين نوعا جديدا من معارضة “الفاست فوود”، من خلال الهرولة والتسابق نحو تدبيج أسئلة شفوية، وكتابية غارقة في الإنشاء والطفولية، قبل تلطيخ مواقع التواصل الاجتماعي بها من قبل برلمانيين وسياسيين يعتقدون أن مهمتهم تنتهي عند إشهارها وكأنها إنجاز بطولي.
أما الأسئلة الحقيقية التي يجب أن تطرح فأصبح الجميع يهرب منها .







