تستعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لإطلاق نموذج “تربوي واقتصادي جديد” للكتاب المدرسي.
يأتي هذا الإعلان استجابةً لتوصيات صادرة عن مجلس المنافسة، الذي كشف عن عدة نقائص في سوق الكتب المدرسية.
المجلس وفي رأيه الصادر شهر يوليوز الماضي، سلط الضوء، العديد من الفجوات في سوق الكتب المدرسية، حيث أكد على أن النموذج الحالي يرتكز على العرض والطلب المدعومين على نحو مصطنع من الأموال العمومية وشبه العمومية”، مؤكدا أن هذا النموذج “لا يتماشى مطلقا مع الواقع الاقتصادي لهذا السوق”.
من جانبه، ورداَ على سؤال لرشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب حول الاختلالات التي يعاني منها سوق الكتب المدرسية في المغرب، أكد الوزير بنموسى أن الوزارة تعمل على إعداد نموذج تربوي واقتصادي جديد للكتب المدرسية.
وأشار الوزير إلى أن هذا النموذج الجديد سيتم اعتماده بعد استشارة جميع الفاعلين في المجال التعليمي، بما في ذلك الناشرين والكتّاب والمدرسين.
وأوضح بنموسى أن مبدأ التعددية في الكتب المدرسية يعتبر أحد المبادئ الأساسية في ميثاق الجهاز التعليمي الوطني، مشيراً إلى أن عملية إنتاج الكتب المدرسية يجب أن تكون وفقًا لمعايير شفافة وبالاعتماد على منافسة حقيقية بين الناشرين.
السؤال البرلماني أعاد للواجهة الاتهامات السابقة بوجود تواطئات تسمح لدور النشر ببيع المخزون قبل الإفراج عن النسخ الجديدة .
وكانت تغيير المقررات بشكل سنوي، أو إدخال تنقيح طفيف عليها قد استمر رغم الضجة التي أثارها هذا الملف بعد أن تسبب التغييرات التي طالت بعض الكتب المدرسية في سلسة احتجاجات نظمتنها الجمعية المغربية للكتبيين التي نددت بتغيير مديرية المناهج لمقررات تم تنقيحها منذ سنة فقط.
كما سبق للهئيات الممثلة للمهنيين أن طرحت هذا الملف بشكل مباشر على رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني ونبهت لوجود تفاهمات “غير بريئة” بين شركات النشر والمديرية، تقف وراء تغيير المقررات بشكل سنوي ما جعل هذه الأخيرة تبادر لتجميد عملية تغيير المقررات الدراسية بشكل مؤقت.
وانتقد عدد من الكتبيين عودة نفس الممارسات السابقة التي جعلتهم يتكبدون خسائر في تدبير المخزون، ويواجهون احتجاجات الأسر مؤكدين أن الرابح الأكبر هي بعض دور النشر المحظوظة التي لازالت تستفيد وتحتكر صفقات الكتاب المدرسي الذي يخلق سوقا تقدر قيمته بعشرات الملايير .
وكانت آلاف الأسر ومئات المكتبات قد ذهبت في سنة 2020 ضحية مقررات دراسية “بيريمي”، تم تسويقها، وبيعها وإفراغ المخازن منها، قبل الإعلان عن نسخة جديدة لسنة في نفس السنة.
حينها تحدث مهنيون عن “تواطئات” تطال سنويا سوق الكتاب الدراسي من خلال “دوباج” تجاري هاجسه الربح على حساب المغاربة، وعنوانها المموه هو “تجويد المضمون”.
كما سبق لمديرية المناهج وبعد الزوبعة التي أثارها تفريخ صفقات المقررات و”مارشيات” النسخ المنقحة أن اجتهدت في تدبيج بلاغ طويل لتبرير التغييرات المستمرة في المناهج.
تبريرات اتضح أنها كانت مجرد محاولة لاحتواء الفضائح التي فجرها الكتبيون، والذين يؤكدون أن أبناء المغاربة لازالوا تائهين بين مقررات يتم طبخها في “طنجرة ضغط” لإخراجها للسوق بعد انطلاق الموسم الدراسي في سلوك له نكهة تجارية لم تعد خافية على أحد، رغم تغليفه بتفعيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030 .







