ع.ك
حين توفيت زوجة ريجوبرتو تزوج من شابة فاتنة اسمها لوكريسيا. وعاشا حياة شاعرية ومثيرة في منزلهما مع ابن ريغوبيرتو الصغير ألفونسيتو (فونشو) والخادمة جستنيانا.. احتفلت لوكريسيا بعيد ميلادها الأربعين ولم يكن قد مضى سوى أربعة أشهر فقط على زواجها. سيضع ابن زوجها رسالة تهنئة بالمناسبة لزوجة أبيه مليئة بالحب والإعجاب: “عيد ميلاد سعيد خالتي! لست أملك نقوداً لكي أهدي إليك أي شيء، ولكنني سأدرس كثيراً وأنال المرتبة الأولى وتكون هذه هي هديتي إليك. أنت الأطيب والأجمل، وأنا أحلم بك كل ليلة عيد ميلاد سعيد مرة أخرى!” الفونسو.
نتعرف على الحياة العاطفية المتحررة لريجوبيرتو ولوكريسيا. حيث يخلق الزوج الكثير من الأوهام المثيرة وتعيش الزوجة الجديدة على الشخصية التي اختارها زوجها لتكون عليها. فهي تحب الإثارة الجنسية وتبدو مغرية وجذابة، لكنها تعيش حياة غير مريحة لعدم كونها ما تريد أن تكون عليه. يتعرف عليها الصغير فونشو Foncho ويكشف شخصيتها الحقيقية التي ستعشقها.. تضعنا الاستهامات على حافة علاقة محرمة قبل أن نصدم بحقيقة تطور الأحداث.
في رواية ماريو فارغاس يوسا الرائعة. نجد ذلك الانتقال السلس بين الحاضر والماضي، بين الواقع وعالم الخيال. فهو لا يستخدم الكلمات فحسب، بل يوظف اللوحات التشكيلية التي تولد الكثير من تخيلات ريغوبيرتو عن اللوحات والقصص الشهيرة التي تحيط بها.
يبدو أن الزوجين قد تخليا عن إيجاد معنى الحياة في أي شيء باستثناء الجنس والإثارة الجنسية والجسد. تقول لوكريسيا: “لن أتقدم في العمر أبدا”، وحين كانت تصلي كل صباح في حمامها، تردد: “حتى لو كان ذلك يعني الاضطرار إلى بيع روحي أو أي شيء آخر. لن أكون قبيحة أو بئيسة أبدا. سأموت جميلة وسعيدة”.
إن تمركز ريجوبرتو على الجسد يبدو راديكاليا. يحسنا أنه يئس من أي رؤى لمعنى الوجود البشري في المفاهيم الجماعية للكمال، ففي شبابه كان مناضلاً متحمساً في العمل الكاثوليكي يحلم بتغيير العالم. لكنه سرعان ما أدرك أنه، مثل كل المُثل الجماعية، كان هذا بالذات حلما مستحيلا محكوما عليه بالفشل. سيقوده تحوله العقلي العملي إلى عدم إضاعة وقته في خوض المعارك التي كان سيخسرها عاجلاً أم آجلاً. لا مجال إذن للكمال المثالي في تلك المثل الجماعية، فالكمال ممكنا للفرد المعزول عن المجتمع، يراه في مجال محدود في الفضاء الخاص بحياته (النظافة والقداسة الجسدية وممارسة الإثارة الجنسية)، فالشر الأكبر الذي يجب التعامل معه هو الطبيعة، التي تجلب الشيخوخة والمرض وفي النهاية الموت. من هنا الاحتفاء الكبير بالوصف في هذه الرواية الباذخة.







