عاد تخريب الممتلكات العامة والعنف المرتبط بشغب الملاعب ليطل علينا مرة أخرى، ويلقي بظلاله القاتمة على المشهد الكروي المغربي..
وهكذا بدل أن تكون مباريات كرة القدم، محطة للإبداع والمتعة، والترويح عن النفس، فإنها صارت لدينا مرادفا للعنف والقبح، وعنوانا لمآسي الخاسر الأكبر فيها هم عائلات المشتبه فيهم، الذين بدل أن ينتظروا موعد عودة ابنائهم، فإن انتظارهم سيطول لمعرفة موعد الحكم علي المتورطين منهم في أعمال التخريب، والمدة التي سيقضونها في السجون..
مناسبة هذا الحديث ما وقع قبل مباراة المغرب التطواني والرجاء التي جرت يوم السبت الماضي، وسبقتها أعمال شغب وتخريب طالت سيارات رجال الأمن الذين أصيب 20 منهم بجروح متفاوتة الخطورة.
لذلك، يطرح السؤال مرة أخرى ملحا، من المسؤول ومن يتحمل مسؤولية هذا الذي جرى..!؟
جاءت هذه الأحداث رغم التحذيرات التي تم إطلاقها قبل المباراة، والدعوات بالانضباط وتقديم صورة راقية وحضارية، بيد أن كل ذلك سقط في الماء، ووجدنا أن أعدادا أكثر من تلك المسموح لها بالحضور قد شدت الرحال إلى تطوان، مبدية إصراراها على متابعة المباراة، حتى لو كانت الطاقة الاستيعابية للملعب لا تسمح، وحتى لو كان العدد المخصص للفريق الزائر لا يتجاوز 800..
وهنا، لابد من إيجاد تفسير لسفر كل هؤلاء رغم عدم توفرهم على التذاكر، مع العلم أن السماح لجمهور الرجاء بالسفر إلى تطوان، جاء في وقت كان فيه تنقل الجمهور ممنوعا، وكان الرهان أن تمر المباراة في أجواء رياضية، حتى لا يعود التنقل الجماهيري إلى نقطة الصفر..
العنف المرتبط بشغب الملاعب ليس وليد اليوم، ففي فبراير من سنة 2016 أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ مشترك لها مع عدد من القطاعات، في مقدمتها وزارة العدل والشبيبة والرياضة، عن سلسلة من الإجراءات لتطويق ظاهرة الشغب والحد من خطورتها..
جاء الاجتماع في أعقاب سلسلة من أحداث شغب الملاعب التي خلفت العديد من الخسائر، وباتت تهدد بإلحاق أضرار بصورة الرياضة في المغرب..
ظلت الإجراءات التي تم الإعلان عنها تتأرجح، بعضها تم تنفيذه، والبعض الآخر بقي موقوف التنفيذ، لكن كلما أطل الشغب بقبحه، إلا وعاد الحديث عن هذه الإجراءات..
وبعد ثماني سنوات من الانتظار، صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم المتعلق بإحداث لجان محلية لمكافحة العنف بالملاعب الرياضية.
وحسب الحكومة، فإن هذا المشروع يندرج في إطار تفعيل وتتميم مجموعة القانون الجنائي، الذي ينص على أن يعهد إلى السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة والجامعات والأندية الرياضية واللجنة المحلية لمكافحة العنف بالملاعب الرياضية المحدثة بنص خاص والسلطات والقوات العمومية وضباط الشرطة القضائية-كل فيما يخصه- بتنفيذ المقررات الصادرة عن المحكمة بالمنع من حضور المباريات أو التظاهرات الرياضية.
كما يتضمن المشروع مقتضيات تحدد كيفيات عقد اجتماعات اللجنة المحلية وسير أشغالها واتخاذ قراراتها، علاوة على تتبع نظام التذاكر واقتراح آليات تجويده وأيضا إبداء وتنفيذ برامج التأهيل الأمني للملاعب..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة، هل ستمر الحكومة إلى السرعة القصوى في عملية التنفيذ، أم أن التعثر سيظل ملازما لملف صار مؤرقا وخسائره أصبحت كبيرة جدا..
وبموازاة ذلك، لابد من الاعتراف أن التربة الخصبة للشغب، تجد نفسها في سلوكات بعض المسيرين الذين يمكن أن يحرضوا ويجيشوا، وفي الفضاء الأزرق الذي صار مسرحا للشحن والقتال الدامي.







