مد شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية، والسفير السابق للمغرب في باريس يده لفرنسا لتمويل بدعة “المدرسة الرائدة” من خلال قرض ب130 مليون أورو.. أي أزيد من 130 مليار سنتيم.
فرنسا …وأوروبا ..والغرب عموما لا يمنحون شيئا دون مقابل، بل يتعاملون وفق براغماتية تحمل جينات استعمارية، و”هاد الكبدة لي تربات” لفرنسا على التعليم العمومي المغربي ليست مفاجئة، بل تجد تفسيرها في إرغامه على الرضاعة من “بزولة” الفرنفكونية من جديد، بعد إعلان المغرب في عز الأزمة مع فرنسا عن توجه لاعتماد الإنجليزية في التعليم.
واضح أن هذا الإعلان كان مجرد رسالة سياسية موجهة لفرنسا التي سلمها بنموسى، سرا، نموذجنا التنموي لتنقيحه وفق هواها ، أكثر من كونه استجابة للمشاورات التي أجراها هذا الوزير الذي يجتهد كثيرا في هدر الزمن في “تفراق اللغا”، و صفقات التكوينات التي ستلتهم مئات الملايير .
جاء ذلك بعد أن نجح أنصار التيار الفرانكفوني على عهد الحكومة السابقة في جر التعليم العمومي ومن جديد، نحو حظيرة اللغة الفرنسية من بوابة تدريس المواد العلمية.
حدث ذلك بعد أن نجحوا في كسر “الاءات” التي رفعتها بعض الأحزاب، ومنها حزب العدالة والتنمية..
الحزب الذي تورط في لعبة توافقات لم يربح منها المغاربة إلا المصائب، قبل أن يجد الحزب نفسه معنيا بالمثل الشعبي “الباب ا لحباب” ليرمى به مثل ورقة “كلينكس” كما قال الراحل الجامعي..
التعليم خط أحمر.
والمستقبل الدراسي لأبناء المغاربة كان يجب أن يبقى بعيدا عن التجاذبات السياسية التي ينتصر فيها كل طرف لأجندته الخاصة.
لكن ما يحصل اليوم هو أن التعليم أقحم في المعارك السياسية، وتحول إلى أداة في الاستقطابات الجارية، ورسائل الود الخارجية، التي جعلت الطريق سالكا ومعبدا لعودة الفرنسية بقوة إلى المناهج التعليمية على حساب اللغة العربية التي يرى بعض المهووسين بحب فرنسا أنها لا تصلح للعلم، قبل أن تتغير الأمزجة وتتضح الحاجة للغة الإنجليزية..؟.
المفارقة أنه في الوقت الذي كان فيه عدد من الوزراء الفرنسيين يلحون على تعزيز مكانة اللغة الانجليزية، وجدنا بيننا من دافع بشراسة عن ضرورة عودة الفرنسية للمناهج المغربية والتدريس بها، في خطوة تكشف حالة “التلفة” التي يسعى البعض لإغراق التعليم فيها عن عمد، والتي ستنتج لنا، ومن جديد، أجيالا تائهة، مادام وزير التربية قد أعلن انه سيتم الاعتماد على اللغة الانجليزية في مرحلة لاحقة، وكأنه يريد منا أن نبلع الطعم دون اعتراض، قبل أن نكتشف أن لجنة تجويد المناهج المغربية تضم أستاذة وحيدة.. لكنها من البعثة الفرنسية..
الأمر يعني وببساطة أننا وعوض أن نبسط الأمور نسير إلى تعقيدها أكثر، تماما كمن يقول أن العملية نجحت لكن المريض مات.
والمريض هنا هو التعليم الذي سيتحول إلى فوضى تركز بالأساس على صرف الملايير في استبدال المناهج والمقررات وتغيير لغة التدريس عوض تغيير نظرة الدولة التقليدية للقطاع.
اللافت أن بعض السياسيين سامحهم الله يسوقون دون حرج لهاته المعركة، وكأنها انتصار للتعليم ولجودته، متناسين أن أول خطوة حقيقية لإنقاذ المدرسة العمومية تمر عبر تحصين مناعتها في وجه املاءات البنك الدولي الدي زرع مستشاره في قلب ديوان بنموسى،.
كما يمر بالأساس عبر رد الاعتبار للمعلم، وفطام التعليم الخاص عن جيوب المغاربة، وتخليص القطاع من لوبي الفساد، وجوقة المتفرنسين، والمتوجسين من خطر صناعة الوعي، و خلق أجيال بتعليم عمومي جيد.







