أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي اليوم الأربعاء، رأيه حول ظاهرة التسول في المجتمع المغربي، ضمن تقرير مطول، شمل استعراض نتائج استشارة اطلقها المجلس عبر منصة أشارك، بالاضافة الى تحليل لمختلف جوانب هذه الظاهرة الاجتماعية.
وفقًا للتقرير الذي حمل عنوان”من أجل مجتمعٍ متماسكٍ خالٍ من التسول”، فإن أكثر من 4783 شخصًا، شارك في الاستشارة الذي تم إطلاقها عبر منصة “أشارك”. وكشفت النتائج أن ظاهرة التسول تشمل بشكل أساسي المناطق الحضرية وفئة الشباب، حيث أشار ما يزيد عن 89٪ من المشاركين إلى مشاهدتهم المتكررة لأفعال التسول في الأماكن العامة التي يترددون عليها بانتظام.
ورأى 90.73 في المائة من المشاركين في الاستشارة أنه ينبغي إبعاد المتسولين عن الفضاءات العمومية، وأعرب 69.54 في المائة عن أملهم في منع التسول بشكل كلي. فيما اقترح ثلثا المشاركين )75.05 في المائة( تشديد العقوبات على التسول.
من جهة أخرى رأى 71.84 في المائة( أنه يتعين تمكين المتسولين الشباب من فرص التكوين والعمل من أجل التصدي لهذه الظاهرة.
بالمقابل، فإن الغالبية العظمى من المشاركين )95.47 في المائة( ليسوا على علم بوجود أي برنامج عام لمكافحة التسول.
وجاءت أراء رواد الإنترنت الذين تفاعلوا مع الاستشارة على صفحات المجلس على شبكات التواصل الاجتماعي متباينة بشأن الحلول المقترحة لمواجهة ظاهرة التسول، خاصة مسألة العقوبات. حيث رأى البعض ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية والردع. فيما دعا البعض الى تجريم التسول، بل وتفعيل المقتضيات الجنائية ذات الصلة، خاصة فيما يتعلق بامتهان التسول ) الشخص الذي يمارس التسول كمهنة فالتسول جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن في حالة التلبس، حيث يُقدم أمام العدالة فور القبض عليه(. ومع ذلك، فإن المقاربة الرادعة لمسألة التسول، على الأقل في بعض أشكالها، لا تقتضي بالضرورة إصدار عقوبات سالبة للحرية )التي تتمثل في غرامات مالية وليس السجنية حيث أصبح السجن للتسلية والنظافة(.
كما ذهبت بعض التعليقات إلى حد رفض تطبيق العقوبات المالية على المتسولين ) بزيادة غرامة كلما طلبوا وبأكثر(.
في نهاية التقرير، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب على أهمية اتخاذ تدابير فعّالة لمواجهة ظاهرة التسول، مع التأكيد على ضرورة التوعية والتدريب لتحقيق النتائج المرجوة في هذا الصدد.
ومن بين التوصيات التي أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، يتمثل الحل الأساسي في مساعدة المتسولين بشكل مباشر، مع التأكيد على ضرورة توجيه التبرعات من خلال الجمعيات المعتمدة. كما دعا التقرير إلى تعزيز البرامج الاجتماعية التي تنفذها الدولة والجماعات الترابية لتوفير الدعم اللازم لهذه الفئة المحتاجة.
يذكر أن هذا الرأي، الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تمت المصادقة عليه بالأغلبية خلال الدورة العادية الواحدة والخمسين من الجمعية العامة للمجلس، التي عقدت في مدينة الدار البيضاء في تاريخ 26 أكتوبر.







