تحول مجلس المنافسة من حكم، لمتهم، في ملف المحروقات بعد أن طالبت جمعية “ترانسبرانسي” المغرب المجلس الأعلى للحسابات بالتحقيق في ممارسات الفساد في القطاع بشكل عام، وإصدار ما يتعين من إجراءات طبقا للقانون.
وقالت الجمعية في إدانة صريحة لمجلس المنافسة إن قرار الغرامة التصالحية الذي اتخذها كعقوبة ضد شركات المحروقات، يتضمن “جملة من الاختلالات التي تجعله مشوبا بعيوب خطيرة”.
وفي الوقت الذي يتمسك فه المجلس بالسرية للتنصل من كشف أسماء الشركات المتورطة، وطبيعة الخروقات التي تم ظبطها لدى كل شركة، قالت الجمعية أن التسوية التي أبرمها مجلس المنافسة شملت تسع شركات إضافة لمنظمتهم المهنية، وأن القرار الذي نُشر كمختصر للرأي العام لم يوضح المبلغ الإجمالي للصلح، والمخالفات المنسوبة لكل شركة، وما هو مبلغ الغرامة الخاصة بكل واحدة، مما يمثل مخالفة للفصل 166 من الدستور الذي ينص أن “مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة، لضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة، وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار”.
وتماهت الجمعية مع ما سبق وأعلنه الحسين اليماني، رئيس جبهة انقاذ لاسامير في حوار مع نيشان من أن مبلغ العقوبة المالية المطبقة على شركات المحروقات لا يتناسب مع خطورة الأفعال، و الضرر الذي ألحقته بالاقتصاد.
وأكدت الجمعية أنه بالرغم من كون المادة 14 من القانون 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة تنص أن تنشر قرارات مجلس المنافسة في الموقع الإلكتروني للمجلس، ولا يستثنى من ذلك إلا ما يؤدي إلى إفشاء أسرار الأعمال، فإن المجلس لم ينشر تفاصيل الصلح وهي لا تتضمن أسرارا محمية، لكونها مبنية على إحصائيات ومعلومات عن رقم الأعمال قابلة للاطلاع، علما أن النشر يمكن من شفافية أكبر ومن فائدة للباحثين ولكل المهتمين.
واستغربت “ترانسبرانسي” كيف أن المجلس لم يبحث في شبهة تحقيق أرباح فاحشة تجنيها شركات توزيع المحروقات نتيجة التواطؤ على فرض أسعار البيع خارج منطق المنافسة، علما أن اللجنة البرلمانية حول أسعار المحروقات قدرت هذه الأرباح ما بين سنتي 2015 و 2017 ب 15 مليار درهم، أي بمعدل 7.5 مليار درهم في كل سنة، وبهذا يكون مبلغ الأرباح الفاحشة المتراكمة التي حققتها هذه الشركات خلال ثمانية أعوام ولحدود متم سنة 2023 ما يفوق 60 مليار درهم، وهو ما يتجاوز بأكثر من ثلاثين ضعفا مبلغ التسوية التصالحية التي التزمت بها الجهات الضالعة في التواطؤ على أسعار البيع.
وشدد الجمعية على أن القرار لم يوضح للرأي العام ما هي المعايير المعتمدة بالنسبة لمبلغ الصلح لكل شركة، كما هو الأمر بالنسبة للمعايير المعت امدة في حالة الغرامات المالية طبقا للمادة 39 من القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، إذ يتم ذلك بناء على رقم معاملات كل شركة، مبيعات السلع أو الخدمات التي أنجزتها، مدة ارتكاب المخالفة أو المخالفات المتعددة محسوبة بعدد السنوات. إضافة إلى معايير أخرى مثل الإثراء والمبالغ المحصل عليها دون وجه حق من خلال المخالفة، درجة تورط المنشأة أو الهيئة في تنظيم ارتكاب المخالفة.







