قال عمر الكتاني، المحلل والخبير الاقتصادي، إن الدعم المباشر الذي أطلقته الحكومة يُعد نوعًا من أنواع الريع الموجه للفقراء، مؤكدًا أن “إعطاء المال للإنسان من أجل الاستهلاك ليس مثل إعطائه المال لزيادة إنتاجه، أو توجيه هذا المال نحو تعليمه لتحويله إلى منتج”.
واعتبر الكتاني لدى حلوله مساء اليوم الخميس ضيفا على مؤسسة الزاوية للفكر والتراث، ” أنه كان حريا بالدولة، إختيار شاب عاطل أو شابة عاطلة من كل اسرة من هاته الأسر التي ستستفيد من الدعم المباشر، لتعليمهم أو تشغيلهم، وبذلك سيصبح للأسرة مدخول من خلال هؤلاء الشباب الذين تم توجيههم نحو العمل، بدلاً من منحهم مبالغ مالية للاستهلاك”.
وأوضح الكتاني أن “جزءًا من الدعم المالي الذي ستمنحه الحكومة للأسر المستحقة سيُخصص كمصروف شخصي للأبناء، ونظرًا لأن بعض هؤلاء الأبناء عاطلون فقد يكونون معرضين للإدمان على المخدرات، مما يجعل الدولة تدعم بشكل غير مباشر “استهلاك المخدرات” من خلال توجيه الدعم لشخص عاطل ليس لديه ما يفعهل غير “التعاطي”.
وانتقد الكتاني أيضًا ما وصفه بريع الصفقات العمومية ، ضاربا مثلا بصفقات “تي جي في” والترامواي التي أسندت دون مناقصة، مشيرًا إلى أنه لو كانت هناك منافسة ومناقصة، لكان بالإمكان للمغرب الحصول على “تي جي في” من اليابان أو كوريا الجنوبية أو الصين، بتكلفة أقل بنسبة تصل إلى 40% من تكلفة “التي جي في” الفرنسي.
وأشار الكتاني إلى أن هذه التكاليف المرتفعة تنعكس على أسعار التذاكر، ضارباً مثالاً بترامواي الدار البيضاء الذي يعاني من عجز سنوي على الرغم من الإقبال الكبير عليه، ونفس الوضع ينطبق على “تي جي في”، حيث ان ارتفاع ثمن تذاكره لا يكفي لتغطية كلفته الغالية.
وفي نفس السياق، انتقد المحلل الاقتصادي الكتاني ريع الأبناك، التي تستعمل ودائع الزبناء في إقراض “مستثمرين” يشيدون بها مدارس خاصة أو دور سكنية أو مصحات خاصة، والتي تقدم خدماتها بأثمنة مبالغ فيها لنفس الزبون، كما انتقد ريع سيارت الدولة، التي يفوق عددها عدد السيارت في اليابان التي تعتبر دولة عظمى.
الكتاني، تطرق أيضا في الندوة التي حملت عنوان “مسؤولية الحكومة عن التضخم بالمغرب” إلى مجموعة من المواضيع الأخرى حيث ناقش قضية الديون والاقتراض الخارجي، الذي بلغ نسبة 75 في المائة من الناتج الإجمالي للبلاد، مشيرًا إلى أنه سيشكل عبئًا على أجيال المغاربة وسيضعهم في موقف يجبرهم على سداد هذه الأقساط حتى قبل أن يكونوا منتجين.
كما انتقد الاحتكار الذي يمارسه أشخاص وأسماء معينة في مختلف المجالات، بدءًا من المحروقات والصفقات وحتى القرارات الحكومية، وأيضًا انتقد إملاءات صندوق النقد الدولي، معتبرًا أنه يمارس ضغوطًا كبيرة على المغرب لتعويم الدرهم، مما سيجعله مستقبلا فريسة سهلة لجشع الشركات الخارجية للاستيلاء على كل شيء في المغرب بأقل التكاليف.
وأشار المحلل الاقتصادي، إلى أن صندوق النقد الدولي زاد من ضغطه على المغرب خلال المؤتمر الأخير الذي احتضنته مدينة مراكش، بهدف رفع الضرائب، مما يزيد من حدة العبء الاقتصادي على الطبقات الأكثر ضعفًا في المجتمع، ويدفع بالمقاولات صوب الافلاس.







