في الذكرى الأربعينية لرحيل محمد بنسعيد آيت يدر اخترنا في “نيشان” أن نقدم مقتطفات هامة من مذكراته التي صدرت عن مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات تحت عنوان “هكذا تكلم محمد بنسعيد” والذي القيادي اليساري والكاتب عبد الرحمان زكري، باعتبار الأحداث الهامة التي عايشها الراحل بنسعيد الذي عاشر ثلاثة ملوك، وكان في قلب الأحداث اللاهبة منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى وفاته،لعب دورا أساسيا في خلايا المقاومة وجيش التحرير، انخرط في حزب الاستقلال باكرا، وكان من أقطاب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكم عليه بالإعدام غيابيا وتعرض لأكثر من محاولة تصفية واغتيال، حتى تأسيسه لمنظمة 23 مارس وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وصولا إلى الحزب الاشتراكي الموحد.. في مذكرات نصادف أحداثا ووقائع مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر باستعادتها ومحاولة تجديد قراءتها فهم لواقعنا السياسي ولمسار أمة تطمح لحقها في الكرامة والتقدم والتنمية.
الحلقة الثامنة:
مومن الدويري حصل على السلاح وباعته المخابرات الأمريكية للنظام
كان جزاؤنا التهميش والدفع بنا إلى الظل، لذلك أرى أن عملية يوليوز 63 التي لم تتم، هي في المحصلة النهائية رد طبيعي على سياسة الدولة اتجاهنا، مما تجلت بعض مظاهره في التمردات المسلحة والاغتيالات التي وقعت في أنحاء من المغرب إثر اعتقالنا في فبراير 1960. ومن وقتها برز التفكير في عمل مسلح ضد النظام لكن من دون أن يملك أفقا استراتيجيا ولا حتى فكرة عن شكل النظام البديل. بدأ كل شيء بتهييء خلايا وربط علاقات بضباط في الجيش كانت لهم صلة بالمقاومة ورجالاتها. كانت ثمة حالتان على الأقل، سأركز فقط على واحدة منهما وهي بالتحديد مجموعة شيخ العرب ومومن الديوري اللذين ربطتهما معا رغبة واحدة هي الإطاحة بالنظام.
كان لمومن الديوري تأثير كبير على أحمد بن محمد بن إبراهيم أكوليز المعروف بشيخ العرب، المقاوم وضابط جيش التحرير المنحدر من قبيلة أكوليز بإقليم طاطا.. كما كانت له صلات مباشرة بقواعد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبالفقيه البصري. ولم يتردد في الاتصال بالمهدي بن بركة إلا أنه لم يصل معه إلى نتيجة تذكر.. وفي سبيل تحقيق أهداف المجموعة التي ظلت تعمل بشكل سري وبمنأى عن الجماهير. نسج الديوري علاقات مع عدد من المخازنية. كانت ثمة حاجة ملحة للحصول على أسلحة بأي ثمن، لذلك سيفتح الديوري خطّا مع ضباط أمريكيين في قاعدة المهدية العسكرية.
تم الاتفاق على أنواع من الأسلحة المطلوبة، وحدد مع الضباط الأمريكان موعد ومكان التسليم. وعندما حضر حسب الاتفاق، ألقت عليه المصالح الأمنية المغربية القبض. كانت المخابرات المركزية الأمريكية “لاسييا” قد أخبرت المخابرات المغربية بالعملية ككل. واعترف مومن الديوري بمجموعة شيخ العرب وحتى بعلاقاته مع بعض الاتحاديين وفي مقدمتهم الفقيه البصري. كانت العملية، بالصورة التي انكشفت بها صيدا ثمينا.. إذ سيرى فيها الحسن الثاني ملفا مهما قابلا للاستغلال إلى أبعد حد..







