تشهد المساجد في المغرب خلال شهر رمضان الحالي، انتشاراً واسعاً لظاهرة جمع التبرعات قبل صلاة العشاء والتراويح من طرف الأئمة والقيمين الدينيين، وذلك في خرق واضح للقانون المنظم لـ “التماس الإحسان العمومي” وجمع التبرعات، الذي يشترط الحصول على ترخيص مسبق من “الأمانة العامة للحكومة” قبل تنظيم مثل هذه الأنشطة. ومع ذلك، فإن الظاهرة توسعت لتشمل جميع المساجد بالبلاد، دون رقابة أو تصريح رسمي.
بالتوازي مع ذلك، تواصل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية “التزام الصمت”، دون اتخاذ أي “إجراء قانوني” أو توجيه مذكرات أو دوريات لوقف هذه الممارسات الغير قانونية.
وفي حديث مع موقع نيشان، عبر عدد من المصلين عن تضايقهم من تنامي هاته الظاهرة، لتتحول الى طقس اعتيادي أشبه بـ “صكوك الغفران”، يتم فيه استغلال ارتفاع “الفورة الإيمانية” للمغاربة خلال هذا الشهر الفضيل لجمع الأموال، لجهات “غير معروفة”.
أحمد، 35 عامًا صرح قائلا “أصبحت زيارتي إلى المسجد لصلاة التراويح تجربة مزعجة بالنسبة لي، فلا يمر يوم دون أن أجد نفسي محاصرًا بطلبات التبرعات التي تتداعى الى مسامعي عبر مكبرات المسجد، وأصحاب الأكياس يطوفون على الصفوف لجمعها. لا يمكنني إلا أن أتساءل عن كيفية استغلال هذه الأموال وهل تذهب فعلًا للأغراض الخيرية ؟”.
من جانبه، قال “العربي” وهو رجل في عقده السادس “ياربي تسمح لينا” تحول مجيئي إلى المسجد إلى وقت للضغط والتوتر بسبب طلبات التبرعات “وحملات الصينية” المستمرة والمتواصلة. أتمنى أن يتدخل المسؤولون لتفعيل القوانين لوضع حد لهذه الظاهرة المزعجة والمحرجة واحترام حرمة المسجد وهدفه الحقيقي كمكان للروحانية والهدوء”.
جدير بالذكر، أن جمع التبرعات من العموم أو ما يسمى في القانون بـ “التماس الإحسان العمومي” في المغرب، هي عملية مؤطرة بقانون التماس الإحسان العمومي رقم 004/01 والمرسوم رقم 204.270 الصادر في 10 يناير 2005 ، والذي يقرنها بإلزامية الحصول على ترخيص مسبق من الأمانة العامة للحكومة حسب الفصل الأول من القانون المذكور، كما أن هذا الترخيص يكون حكرا على “الجمعيات” فقط دون غيرها وبشروط دقيقة وجد معقدة، وتخضع العملية في مجملها لرقابة لجان خاصة .
من جهة أخرى، ينص القانون رقم 29.04 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي فيها “أن ا عمال عمالات أقاليم المملكة هي الجهة الإدارية المختصة لمنح الترخيص المسبق لكل التماس للإحسان العمومي بهدف جمع الأموال لبناء المساجد أو صيانتها، كلما تعلقت أعمال الصيانة بـ “أشغال كبرى”، وذلك بعد استطلاع رأي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما نص على أن تودع هذه الأموال التي سيتم جمعها لهذا الغرض لزوما في حساب بنكي باسم “الجمعية المرخص لها”، وذلك وفق الكيفيات المحددة بالقرار المشترك لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية و وزير الاقتصاد والمالية رقم 69.10الصادر في 21شوال 1431(30شتنبر 2010).
وبالنظر إلى الإطار القانوني الموجود الذي ينظم جمع التبرعات في المغرب، فإن استمرار هذه “ظاهرة جمع الأموال من المصلين” يعد انتهاكاً صارخاً للقانون، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من “الوزارة” لوقف هذه الممارسات غير المشروعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، من أجل الحفاظ على سلامة النظام القانوني وضمان حماية “الأمن الروحي” للمواطنين.
وسبق لدول عربية وإسلامية، منع جمع التبرعات في المساجد، من بينها السعودية حيث عممت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، شهر فبراير المنصرم، تعليمات وتوجيهات تمنع على “أمئة المساجد والقيمين عليها” جمع التبرعات خلال التراويح، بما يشمل جمع التبرعات المالية لمشروعات تفطير الصائمين وغيرها، وتوجيه من يرغب في التبرع من المصلين بالتوجه مباشرة للجهات الخيرية المصرح لها”.







