عاد مشكل توحل السدود في المغرب الى الواجهة مجددا، تزامنا مع التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها البلاد. حيث كشف خبراء في “مجال المياه والبيئة” أنه ورغم النسب المسجلة من الأمطار، إلا أن التوحّل يقلل من القدرة التخزينية الفعلية للسدود، وبالتالي يعيق الاستفادة الكاملة منها.
ووفقاً لمعطيات صادرة عن وزارة التجهيز والماء، يفقد المغرب سنوياً أكثر من 70 مليون متر مكعب من المياه المخزنة بسبب هذه المشكلة.
الى ذلك، دعا هؤلاء الخبراء، إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة، مقترحين تطوير نظم إدارة المياه، واعتماد التكنولوجيا الحديثة في مراقبة وصيانة السدود، وتشجيع ممارسات الزراعة المستدامة التي تعزز فعالية استخدام المياه وتقلل من التلوث.
وأكد المصدر ذاته “أن الدراسات المنجزة في هذا الباب، توضح أن الاستجابة المبكرة والفعالة لهذه المشكلة يمكن أن تقلل من الآثار السلبية لتوحل السدود وتضمن استدامة الموارد المائية في المغرب”.
وكان التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2022-2023، حول صيانة السدود، قد حمل وزارة التجهيز والماء مسؤولية “التقصير في حل هذا المشكل”، مؤكداً أن عدم صيانة السدود بشكل كاف يشكل عاملاً قوياً لاستنزاف السدود الوطنية.
وأوضح التقرير “أن عدم صيانة السدود من الأوحال بالشكل المطلوب يشكل عاملا قويا لاستنزاف السدود الوطنية، حيث يقدر الحجم الإجمالي للتوحل بـ2.24 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل نحو 12.72 بالمائة من إجمالي سعة السدود المقدرة بنحو 17.6 مليار متر مكعب، حسب معيطات سابقة للمجلس.”
وشدد المجلس في التقرير ذاته أن “صيانة السدود من طرف الوزارة المكلفة تبقى دون مستوى المعايير الموصى بها في هذا المجال، حيث أشار المخطط الوطني للماء -2010 2030 إلى ضرورة الرفع من حجم الإنفاق المخصص لصيانة السدود قصد الإستجابة للمعايير المعتمدة في هذا المجال، وذلك برفعه إلى نسبة 0,5 من حجم الإستثمار بدلا من نسبة %0,3 التي كان معمولا بها”.
ولفت مجلس العدوي، أن “الوزارة المكلفة بالتجهيز والماء لم تصل بعد إلى تطبيق النسبة الموصى بها”. مشيرا في هذا الصدد إلى أن “أكثر من نصف السدود الكبيرة 81( سدا) يفوق عمرها 30 سنة وهو ما يستلزم جهودا كبيرة للصيانة الإعتيادية وأحيانا إنجاز إصلاحات كبرى لهذه المنشآت”.
وفي نفس السياق، شدد تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أنه “بالرغم من الجهود المبذولة لمكافحة التعرية وأثرها، لا يزال المعدل السنوي لتوحل السدود مرتفعاً، حيث يتسبب سنويا في خسارة سعة تخزينية تقارب 75 مليون متر مكعب، حسب مشروع المخطط الوطني للماء الذي أنجز سنة 2015، وهي نفس الوتيرة التي سبق أن أشارت إليها الإستراتيجية الوطنية للماء سنة 2009.







