شهدت المنصات الرقمية في المغرب خلال شهر رمضان الحالي، إقبالاً هائلاً على لعبة Truckers of Europe 3، وهي لعبة إلكترونية تحاكي “قيادة الشاحنات الثقيلة” على الهواتف الذكية، حيث تصدرت “الترند” لأكثر التطبيقات تحميلا من طرف المغاربة على متجري “بلاي ستور” و “كوكل بلاي”. ومع هذا الإقبال المتزايد، أثار خبراء تربويون ومتخصصون في علم النفس، مخاوف بشأن تأثير مثل هده الألعاب على صحة الشباب وسلامتهم النفسية.
ويُعرّف مطوروا هاته اللعبة الالكترونية لعبتهم بأنها تجربة واقعية لقيادة الشاحنات على هواتف أندرويد، حيث يتولى اللاعبون مقود هذه المركبات ويخوضون مغامراتها عبر “الطرق الأوروبية” لتحقيق الأرباح اللازمة لتطوير أسطولهم، حيث يغوص اللاعب في عالم ثلاثي الأبعاد، ليخوض تحديات ومغامرات تجسد حياة سائقي الشاحنات بشكل واقعي. ورغم بساطة الفكرة، إلا أن هذه اللعبة أضحت تستنزف وقت ” عدد من المراهقين” وضمنهم تلاميذ، بشكل مثير للقلق.
وبالتوازي مع انتشار هذه اللعبة بين الشباب المغاربة، استحضر “خبراء تربويون ونفسبون” لعبة مماثلة ظهرت قبل سنوات، وهي لعبة “الحوت الأزرق” التي كانت تدفع اللاعبين إلى الانتحار في نهاية المطاف. وأكد هؤلاء أن الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية، بما في ذلك الألعاب التي تحاكي الواقع، قد يؤدي إلى مشاكل نفسية خطيرة مثل الانعزال الاجتماعي وضعف الانتباه ونقص القدرة على التحكم في الانفعالات.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور أحمد السلوم، استشاري نفسي، إلى أن “الألعاب الإلكترونية التي تحاكي تجارب الواقع مثل قيادة الشاحنات الثقيلة يمكن أن تسبب انغماساً عميقاً في عالم اللعبة، مما يؤثر على التفاعل الاجتماعي والعلاقات الشخصية للاعبين، ويمكن أن يسبب تدهورًا في الصحة النفسية إذا لم يتم استخدامها بحكمة وتوازن”.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة سارة العمري، خبيرة تربوية، أن “الألعاب الإلكترونية تلعب دوراً مهماً في حياة الشباب، لكن من الواجب ان يتم ذلك تحت اعين الأباء والاولياء وبتوجيه منهم من أجل ضمان استخدامها بطريقة تربوية وترفيهية بناءة تعزز القدرات الذهنية والاجتماعية للشباب بدلاً من التأثير السلبي عليهم”.
الى ذلك، وجه “أباء وأولياء ” مغاربة، نداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، الى الجهات المعنية، ولاسيما وزارتي الصحة والثقافة والشباب، من أجل إطلاق حملات للتوعية بأخطار الإدمان على الألعاب الإلكترونية وضرورة توفير بدائل صحية للترفيه والتسلية، مما يساعد على تحقيق توازن صحي في حياة الشباب ويحميهم من المخاطر الناتجة عن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا.
يُشار إلى أن لعبة “الحوت الأزرق”، التي انتشرت قبل ست سنوات، أثارت حالة من الهلع في العديد من الدول نتيجة لجذبها للأطفال والمراهقين وإدخالهم في تحديات مميتة، حيث انتهى الأمر في بعض الحالات بالانتحار، في حين تم إنقاذ آخرين خلال تنفيذهم للتحديات المطلوبة. وتعمل لعبة الحوت الأزرق المميتة على دفع من يلعبها لتنفيذ 50 تحديًا منفصلًا على مدار 50 يومًا، يتضمن إيذاء الشخص لنفسه، وينتهي بالتحدي الـ50 بأن يقدم الشخص على الانتحار، إمّا بشنق نفسه أو رميها من مكان عال.







