في الذكرى الأربعينية لرحيل محمد بنسعيد آيت يدر اخترنا في “نيشان” أن نقدم مقتطفات هامة من مذكراته التي صدرت عن مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات تحت عنوان “هكذا تكلم محمد بنسعيد” والذي القيادي اليساري والكاتب عبد الرحمان زكري، باعتبار الأحداث الهامة التي عايشها الراحل بنسعيد الذي عاشر ثلاثة ملوك، وكان في قلب الأحداث اللاهبة منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى وفاته،لعب دورا أساسيا في خلايا المقاومة وجيش التحرير، انخرط في حزب الاستقلال باكرا، وكان من أقطاب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكم عليه بالإعدام غيابيا وتعرض لأكثر من محاولة تصفية واغتيال، حتى تأسيسه لمنظمة 23 مارس وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وصولا إلى الحزب الاشتراكي الموحد.. في مذكرات نصادف أحداثا ووقائع مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر باستعادتها ومحاولة تجديد قراءتها فهم لواقعنا السياسي ولمسار أمة تطمح لحقها في الكرامة والتقدم والتنمية.
الحلقة السادسة عشرة:
انقلاب يونيو 1965 وتبعثر الأوراق
في لقائي بالمهدي بن بركة بجنيف أفصحت له عن موقفي من الانقلاب. إذ رأيت فيه ضربة قاسية لحركة التحرير الوطني بالمنطقة. واستفسرته عن السر في بعثه لهواري بومدين ببرقية تعبر عن علاقات التعاون المشترك.
كان واضحا بما يكفي كعادته. فالانقلاب يدخل في سياق دولي يروم تصفية حركات التحرير الوطني بالعالم. لذلك ليس من الحكمة إعطاؤهم الفرصة للانفراد بالجزائر وجعلها هي الأخرى تابعة للإمبريالية. وفعلا كانت الفوهات كلها موجهة إلى رموز التحرير من المهدي بن بركة إلى جمال عبد الناصر وسوكارنو ونكروما وسيكوتوري وموديبوكيتا وغيرهم ممن كانوا يشكلون كتلة عدم الانحياز أو القوة الثالثة في العالم.
لم أبدل قناعتي بأن الانقلاب في العمق هو ضربة قوية لحركة التحرير، وسرعان ما ستظهر نتائجه على أرض الواقع. لقد كان نظام أحمد بن بلة عقبة أمام النظام المغربي على اعتبار أن هذا الأخير كان مجرد تابع للامبريالية، في الوقت الذي كان فيه النظام الجزائري محسوبا على المعسكر الاشتراكي، وكان يشكل عامل ضغط دائم. غير أن انقضاض بومدين على الحكم عبر انقلاب عسكري غير المعادلة وبعثر الأوراق.
والحال أن هذا الانقلاب سيغطي تماما على أحداث مارس 1965 الدموية ويخفف عن نظام الحسن الثاني ما كان يشعر به من حرج دولي كما سيفك عنه تلك العقدة التي كان يعاني منها حيال نظام بنبلة. كذلك كان؛ فسرعان ما تغيرت نظرة الحسن الثاني وعاد إلى نفس سياسته القديمة، الأمر الذي جعل السؤال قائما والحذر واجبا، في حال كان فتح باب الحوار مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، وإيفاد مبعوث خاص من الملك للمهدي بن بركة، وكذا ظهور نوع من الانفراج وبوادر مصالحة سياسية…في حال كان كل ذلك مجرد مناورات سياسية من قبل الحسن الثاني.







