اتهم مهنيون في القطاع السياحي، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، بـ “الانتقائية” في نشر البيانات المتعلقة بوضع القطاع السياحي، معتبرين ذلك بمثابة تضليل يمكن أن يؤثر سلبًا على الصناعة السياحية الوطنية بشكل كبير.
وعبر هؤلاء ضمن اجتماع عقدوه مطلع الأسبوع الجاري في مراكش، عن استيائيهم، مما وصفوه بـ “تلكؤ وتأخر الوزاة الوصية” في تقديم تقارير شاملة حول مداخيل القطاع وعدد “ليالي المبيت”، مُكتفية فقط بإصدار “بيانات سطحية “حول عدد السياح الوافدين، بشكل لا يعكس الوضع الفعلي للصناعة السياحية في المغرب.
واتهم المهنيون الوزيرة بالتخوف من الكشف عن الإحصاءات الدقيقة، زاعمين أن ذلك سيُظهر فشلها في تحقيق الأهداف المنشودة بالنسبة للسياحة الدولية، حيث تبلغ الفجوة ما يقارب ناقص مليون سائح دولي، وأن الذين تعتبرهم الوزارة “سياحاً أجانب”، نصفهم تقريباً من “مغاربة العالم” أو ما يعرف بـ “الجالية المغربية في الخارج”.
واستغرب المجتمعون، من عدم تضمين الوزارة للأرقام التفصيلية حول عدد “ليالي المبيت” حسب الجنسيات في “الجداول المنشورة” بشكل غير مفهوم، مشيرين إلى أهمية هذه البيانات كمؤشرات حيوية لتقييم صحة القطاع السياحي.
وأوضح المتحدثون، أن “مغاربة العالم” وإن كانوا يُعتبرون سياحا من حيث “الشكل”، إلا أنهم لا يُسجلون “ليالي مبيت” طويلة في المؤسسات السياحية، نظراً لتوفرهم على منازل خاصة أو بيوت أقاربهم، في حين يُسجل السياح الأجانب أعداداً كبيرة من ليالي الإقامة في الفنادق و”دورالضيافة”، بدليل أنه سنة 2023، 7ملايين سائح دولي سجلوا 16 مليون ليلة سياحية بالفنادق المصنفة، في حين أن 7,4 ملايين وافداً من مغاربة العالم لم يسجلوا إلا 104 آلاف ليلة سياحية فقط.”
وفي ختام الاجتماع، دعا هؤلاء المهنيون، “الوزيرة عمور”، الى التجاوب مع “مطالبهم “، خاصة مع اقتراب موسم الذروة ابتداءً من شهر ماي، والذي يعرف توافد أعداد كبيرة من الأجانب الى المغرب، خاصة في ظل المنافسة الشديدة في السوق العالمية.
كما دعا المجتمعون الوزارة، إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تواصلها مع المهنيين ومختلف المتداخلين في القطاع، جنبا الى جنب مع تحسين شفافية البيانات المقدمة . مشيرين الى ” “أن الأداء على مستوى السياحة الدولية لا يزال دون المستوى لأن استراتيجيات الوزارة فشلت فشلا ذريعا في استقطاب السياح الأجانب.”
يُذكر أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2022- 2023، سبق ونبّه الى مجموعة من الاختلالات والنقائص في القطاع السياحي، مشيرا الى “تقصير وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تطوير السياحة الداخلية وتخلفها عن إنجاز باقي المشاريع المبرمجة ضمن مخطط بلادي، من أجل إنعاش السياحة الداخلية وتقديم عرض سياحي يستجيب لتطلعات السياح المحليين، مشيرا إلى أن العروض التي يقدمها القطاع لا ترقى لتطلعات السياح المحليين.
وأوضح تقرير مجلس زينب العدوي، أنه بالرغم من الانتعاشة التي عرفتها السياحة الداخلية في السنين الأخيرة، فإنها ما زالت تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة أساسا بتنويع العرض السياحي الوطني وملائمته لتطلعات السياح الداخلين، والرفع من تنافسية المنتوج السياحي وملائمة الأسعار مقارنة بالخدمات المقدمة.







