كزافييه دريانكور، السفير الفرنسي السابق في الجزائر، أكد أن السياسة الخارجية للرئيس إيمانويل ماكرون أعطت أولوية كبيرة للعلاقات مع الجزائر على حساب المغرب.
رهان فاشل
وأوضح السفير دريانكور، في حوار على برنامج “وجهات نظر” الذي عرض أول أمس في قناة صحيفة “le figaro” على اليوتوب، أن التنازلات الكبيرة التي قدمها ماكرون للنظام الجزائري، خاصة في قضايا الذاكرة التاريخية، لم تعد عليه بأي نفع يذكر.
“بل واصلت الجزائر، بالمقابل، تقوية علاقاتها الاقتصادية مع شركائها الآخرين مثل الصين، تركيا وألمانيا ” يضيف ذات المتحدث.
هذا التوجه أثر أيضاً على الوجود الفرنسي في غرب إفريقيا، خاصة في مالي والنيجر، حيث انحسر التأثير الجزائري هناك، وفق رأي السفير مؤلف كتاب “اللغز الجزائري”.
معاداة فرنسا
ينتقد السفير السابق النظام الجزائري الذي يتمسك بخطاب معاد للفرنسيين، مما يثير شكوكاً حول خطط ماكرون في الاقتراب من نظام لا يتوقف عن إشعال نار العداوة ضد فرنسا في خطاباته الداخلية.
“فرنسا هي موضوع يؤسس لشرعية السلطة الجزائرية، الخطاب المعادي للفرنسيين هو أحد مصادر شرعية السلطة الجزائرية. لذا يجب تغذية الشعور المعادي للفرنسيين بشكل مستمر” يؤكد الدبلوماسي بأسف.
المغرب الأصلح لفرنسا
في الوقت نفسه، يذكر دريانكور، الذي قضى سبع سنوات في مهامه كسفير فرنسا بالجزائر، أن المصالح الفرنسية تتوافق استراتيجيا مع المغرب، الذي كان تاريخياً، بعد الحقبة الاستعمارية، أقرب إلى فرنسا.
كما أكد أن الاستثمارات الفرنسية في المغرب مهمة جدا، ويمكن لفرنسا الاستفادة من النفوذ المضطرد للمغرب داخل إفريقيا سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
عودة الدفء
قال سفير فرنسا السابق في الجزائر “إن الزيارات المتوالية للوزراء الفرنسيين للمغرب تعني طبعا عودة الدفء للعلاقات بين البلدين”.
وأضاف “كما أن هؤلاء الوزراء يهيئون مع السلطات المغربية لزيارة دولة التي يعتزم ماكرون القيام بها للمغرب”.
وستكون هذه هي “زيارة دولة” الأولى لماكرون للمغرب منذ انتخابه عام 2017 على اعتبار أن زيارته الأولى للمغرب كانت “زيارة عمل” ولم تبلغ درجة “زيارة دولة”.
التردد لا يخدم فرنسا
وفيما يخص ملف الصحراء، عبر الدبلوماسي عن قلقه بشأن موقف ماكرون من نزاع الصحراء، متوقعا أن الرئيس الفرنسي قد يواصل التردد بين المواقف الجزائرية والمغربية دون التزام واضح.
“زيارة رسمية لرئيس الجمهورية إلى المغرب، وفي المقابل زيارة رسمية للرئيس الجزائري إلى فرنسا. نحاول الحفاظ على توازن بين البلدين. أمر صعب” أكد دريانكور.
تُعتبر الدعوة الأخيرة لعبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري، لزيارة رسمية إلى فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية الجزائرية، من وجهة نظر دريانكور دعمًا ضمنيًا لتبون، مما قد يوحي بتفضيل سياسي مثير للجدل من جانب ماكرون.
تثير هذه الإدارة للعلاقات مع الجزائر والمغرب تساؤلات حول التوازن الدبلوماسي والخيارات الاستراتيجية لفرنسا في منطقة حساسة.
تاريخيا الأمر مختلف جدا
“تاريخ فرنسا مع الدولتين مختلف كليا” يؤكد دريانكور، “دخولنا إلى المغرب كان في إطار معاهدة حماية التي تمت في فترة غير طويلة وكانت بتواجد دائم للسلطان المغربي.”
أما الجزائر، يوضح دريانكور، فقد كانت مقاطعة فرنسية بكل معنى الكلمة، لم يكن استعمار، كانت مقاطعة تابعة إداريا وسياسيا لفرنسا كما هو حال المقاطعات الفرنسية الأخرى المتواجدة خارج اوروبا..”
“لذا، يستنتج السفير، أن أهمية البلدين في السياق الجيوسياسي الحالي لفرنسا لا تزال كبيرة بشكل لا ينكر، ولكنها معقدة للغاية في تدبيرها”.
“الآن نحن نقترب من المغرب. ماذا سيحدث من الجانب الجزائري؟ من وجهة نظري، يرى دريانكور، هناك احتمالان لا ثالث لهما، إما أن نتشاجر مرة أخرى مع الجزائريين، خاصة إذا اعترفنا بسيادة المغرب على الصحراء واعتبرناها جزءا من المغرب، وهو ما يبدو محسومًا وفق المعطيات المتوفرة حاليا، أو نعوض عن تقاربنا مع الرباط بتقديم مزيد من الضمانات للجزائر”.







