تعتبر كل القوانين الدولية المتعلقة بالجمارك أن عملية مراقبة عمليات الاستيراد للبضائع تخضع لنظم قانونية موحدة. كل إدارات الجمارك في العالم تسهر على مراقبة مطابقة تصريحات الموردين أو المعشرين للقوانين وخصوصا في مجال قيمة البضائع المصرح بها وكونها تدخل في لوائح البضائع الموحدة عالميا. وللعلم وجب الإخبار بأن التنسيق الجمركي بين الدول متواصل منذ عقود. ومن المفيد التذكير بأن المغرب كان دائما يمثله عالميا في الاتحاد العالمي للجمارك أطر خبيرة مثل مفتش المالية وامثاله كثر ممن لن اذكر أسماءهم، وهو زهير الشرفي الذي كان مديرا عاما للإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة وترأس هذا الاتحاد العالمي.
يجب تذكير مسيري مطار الهواري بومدين ومدير الجمارك بهذا المطار بأن عملية إدخال السلع ومراقبتها لا تتم الا بحضور من يمتلكها ويصرح بها. الذي وقع في ذلك اليوم المشهود الذي شهد وصول فريق نهضة بركان إلى الجزائر هو جريمة لا علاقة لها بقانون الجمارك عالميا. الأمر المدبر من طرف مخابرات والسلطات السياسية لا يمكن وصفه سوى سرقة واستيلاء غير مسؤول على سلعة في اخلال تام بكل القوانين الجمركية العالمية. والدليل على أن السرقة موصوفة هي أن الاعتراف لاحقا بعملية الاستيلاء من طرف سلطات الأمن الجزائرية ومحاولة اضفاء مشروعية سياسية وصحافية على فعل جرمي وغير قانوني عالميا شاهده، على المباشر، كل نساء ورجال القانون.
وتصل المرحلة الأخيرة من إقرار السلطات بفعل السرقة والاستيلاء حين زلت أقدام اتحادية كرة القدم لتقع في المحظور قانونيا اتجاه شركات عالمية في مجال إنتاج الألبسة الرياضية. وقد هددت الشركة المتعاقدة مع فريق نهضة بركان برفع قضية تجارية أمام القضاء. وكل ما يجري أمام الصحافة العالمية يبين بالواضح جهل سلطات، قيل أنها سياسية، بالقانون وبأدوار المؤسسات الدولية في مجالات الرياضة والتجارة والجمارك. والمضحك في الموضوع هو تكليف أحد بهلوانات الدعاية الجزائرية ومحترفي الكذب ومعاداة وحدة الشعوب، المسمى “بمديوني مقلش الاذنين ” بتدبير مؤسسة هي باب دخول الجزائر الجوي الذي أطلق عليه اسم “بو خروبة”. وهكذا دشن المسمى مديوني دخوله الكرغولي للمطار بفضيحة حجز أمتعة رياضية لفريق لم يأت للجزائر للنزهة ولكن لإجراء مباراة كرة قدم. ولكل ما سبق سجل نهضة بركان ثلاثة أهداف في شبكة المخابرات الكرغولية دون أن ينزل إلى ميدان المهزلة والخداع وقمة عدم إحرام الضيف. فالكلاب حتى الكلاب لا تنبح في وجه الضيف.
وصل فريق مولودية الجزائر لمطار وجدة الدولي وكان محل ترحيب يسكن ثقافة مغرب يؤمن بالتضامن المغاربي. لم ننهج سبيلا آخر غير احترام ثقافة شعب يكافح من أجل انعتاق من الاستعمار. مهما كانت معاداة نظام عسكري لنضالات شعب المغرب من أجل استعمال وحدته، فإن نضال المغاربة له جذور ولا ولن يقبل الانفصال ولو كان ممولا بملايير الدولارات المسروقة من مدخرات الشعب هو الجار الذي اعتبرته أخا ومساندا لوحدة الشعوب وليس مساندا لتفرقتها. وهذه هي حقيقة الجزائر البترولية التي لا زالت تسيطر على خيرات شعب فقير.
أقول لحكام الجزائر واستحلفهم لقول كلمة حق في ما تم فعله بأموال الشعب الجزائري، لماذا أنتم حكام لشعب يعيش في الطوابير.
نعم أنا مغربي وأكتب مقالات تنتقد الواقع اليومي وكل السياسات العمومية، ولكنني أدرك بوعي تاريخي أن الشعب الجزائري من حقه أن يستفيد من أكبر مستويات العيش في أفريقيا والعالم العربي والإسلامي. المشكلة أن سرقة ثروة الجزائر تمت باسم ثورة تحولت إلى سرقة كبيرة. تم اغتيال من قال لا لأبناء الاستعمار وهكذا وصل تبون إلى قصور المرادية وهكذا وصل معتقل ” معركة امغالا ” المدعو شنقريحة إلى مركز القرار. شكرا لأنكم أصبحتم قوة ضاربة لا قوة لها سوى تبذير 30 مليار دولار لشراء أسلحة قديمة. وللعلم، لمن يصطف مع العارف المتجاهل، فإن كل الحسابات التي يمتلكها الكابرانات في الملاذات الضريبية معلومة والوصول إليها سهل على المغاربة. أما ميدان التباري الرياضي فهو مجال يخضع لقانون الربح والخسارة وللروح الرياضية.
جمارك الجزائر تجهل قانون الجمارك







