كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اليوم الأربعاء، عن رأيه حول موضوع ” شباب NEET الذين لا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين”، والذي أعده استنادا الى مخرجات الاستشارة المواطنة التي أطلقها عبر منصته الرقمية “أشارك.
وفي التفاصيل أكد رضا الشامي رئيس المجلس، أن هذا الرأي “يأتي في إطار مواصلة اشتغال المجلس على قضايا إدماج الشباب في دورة التنمية في المغرب، من خلال تسليط الضوء بشكل خاص على فئة الشباب وتحديداً فئة”NEET”، وهي فئة تخرج من نظام العمل والتعليم والتكوين المهني.
واعتبر الشامي خلال الندوة التي احتضنها فَضاء مركز التفتح الجهوي للتربية والتكوين بالرباط، أن إقصاء هؤلاء الشباب ينطوي على تداعيات تشكل خطراً يهدد تماسك المجتمع والسلم الاجتماعي، من خلال تعميق مظاهر الفقر والهشاشة والفوارق، وتغذية الشعور بالإحباط والأزمات النفسية، مما قد يؤدي إلى الانحراف والتطرف والهجرة السرية.
وأورد الشامي “أن الأمر يتعلق بحوالي 1.5 مليون شابة وشاب مغربي ما بين 15 و24 سنة، الذين لا ينتمون إلى فئة التلاميذ أو الطلبة أو المتدربين في التكوين المهني، ويوجدون في وضعية البطالة أو خارج ساحة العمل النشطة (أي أنهم لا يبحثون عن العمل لسبب من الأسباب).
في السياق ذاته حذر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئ ممما أسماه “انغلاق النافذة الديموغرافية، داعيا الى ضرورة تكثيف الجهود قبل إضاعة الاستغلال لطاقات ومؤهلات شباب NEET بشكل إيجابي ومنتج، وتوفير فرص الاستفادة من التوزيع الديمغرافي الفائقة.
بالتوازي مع ذلك، سجل المجلس في رأيه، ارتفاع معدل بطالة الشباب إلى 35.8% في سنة 2023، وانخفاض نسبة نشاط هذه الفئة إلى 22.6%، بالموازاة مع مظاهر أخرى كانخفاض مستمر في مشاركة النساء في سوق العمل (19%) واستمرار مشكلة الهدر المدرسي (أكثر من 331،000 تلميذة وتلميذ سنوياً).
وأشار المجلس الى أن الشباب المنتمون الى الفئة العمرية NEET قد يواجهون في مسارات حياتهم “ثلاث انقطاعات حاسمة”، في مقدمتها الهدر المدرسي بين مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي والتعليم الثانوي التأهيلي، وذلك لأسباب متعددة منها الرسوب المدرسي والصعوبات في الوصول إلى المؤسسات التعليمية، خاصة في الوسط القروي، بالإضافة إلى نقص في عروض التكوين المهني خاصة في العالم القروي. هناك عوامل اجتماعية واقتصادية أخرى تسهم في تفاقم هذا الوضع مثل الإكراهات الاجتماعية والثقافية والعائلية، وزواج القاصرات، وتشغيل الأطفال، ووضعية الإعاقة.
وختاما أوصى المجلس، بضرورة استفادة المغرب من هؤلاء الشباب في تنمية اقتصاد البلاد ومساعدتهم من الخروج من وضعية الهشاشة التي يعيشونها، مشددا على “ضرورة محاربة مشكلة الهدر المدرسي وإيجاد حلول لصعوبة دخول النساء إلى سوق العمل، مشيرًا إلى أن العنصر النسائي يمثل 73 في المائة من شباب NEET.
كمات أوصى بإرساء منظومة موسعة للشباب وحمايتهم من دخول هذه الوضعية، عن طريق برامج وقائية تفاديا لوقوع فئات جديدة من الشباب في وضعية NEET، وذلك بضمان إلزامية التعليم حتى سن 16، وتعميم المدارس الجماعاتية في العالم القروي، مع تعزيز العرض العمومي في التكوين المهني بالمناطق القروية يراعي الاحتياجات الخاصة لكل جهة.
بالإضافة إلى وضع إطار للحكامة يرتكز على تقوية التلقائية مختلف البرامج وتكاملها، فضلا عن التنسيق المستمر بين مختلف الفاعلين المعنيين.







