تفاجأ زوار الموقع التاريخي شالة بمدينة الرباط، والذي افتتح أبوابه أمس الإثنين، بعد أشغال تأهيل استمرت 3 سنوات، بتحديد ثمن تذكرة الولوج في 35 درهما للزيارة العادية و 60 درهما للزيارة باستعمال الدليل الصوتي، وذلك بعد أن كانت التذكرة سابقا محددة في 10 دراهم فقط بالنسبة للزوار من جنسية مغربية، مع تمكينهم من الدخول المجاني أيام االجمعة والأعياد الوطنية، واليوم الأول من الأعياد الدينية.
وتأتي هاته الزيادة، بعد قرار وزارة الثقافة والشباب والتواصل حذف موقع شالة الأثري من قائمة المعالم والمواقع التاريخية والمتاحف التابعة لها، واسناد مهمة تدبيرها الى شركة التنمية المحلية “الرباط الجهة للتراث التاريخي” التابعة لولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، عقب قرار مشترك بين الوزير المهدي بنسعيد وفوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، الصادر في العدد 7275 من الجريدة الرسمية، والقاضي بتحديد رسوم زيارة المعالم والمواقع التاريخية والمتاحف التابعة لوزارة الثقافة والشباب.
الزيادة في سعر التذكرة والتي وصفها زوار مغاربة بـ “المبالغ فيها” تزامنت أيضا مع إعلان الحكومة عن رفع سعر قنينة غاز البوتان، مما زاد من حدة الغضب والاستياء بين المواطنين الذين يشكون الضغوط الاقتصادية وتراجع قدرتهم الشرائية، جراء القرارات اللاشعبية المتواصلة لحكومة عزيز أخنوش. مشيرين إلى أن هذه الزيادات المتزامنة في الأسعار تشكل عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر المغربية في ظل الظرفية الصعبة التي تمر منها البلاد.
من جانبه أكد الدكتور محمد حجوي باحث في التاريخ والتراث، أن القرار بالرفع في سعر التذكرة سيؤدي لامحالة إلى تقليل عدد الزوار المغاربة، بالإضافة الى زيادة الفجوة بين المواطنين وتراثهم، لأن دخول أسرة مكونة من أربعة راشدين سيكلفها ذلك ميزانية يوم من نفقاتها القارة أو يزيد”.
واعتبر المتحدث ذاته في تصريح لـ “نيشان” أنه كان يتوجب على الشركة المكلفة بالتسيير ومعها وزارة الثقافة، البحث عن طرق بديلة لتمويل صيانة الموقع بدلاً من زيادة التكاليف على الزوار من المغاربة”.
وكان بلاغ لشركة التنمية الجهوية “الرباط الجهة للتراث التاريخي”، المسؤولة عن إدارة واستغلال الموقع الأثري لشالة، مساء أمس الاثنين، قد أكد افتتاح الموقع أمام الزوار، بعد إنجاز أعمال ترميم بدأت، سنة 2021.
وأوضح البلاغ أنه “لتعزيز قيمة الموقع الأثري لشالة، وإدارته بطريقة مبتكرة تحافظ على قيمته التاريخية، قامت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بإسناد مهمة إدارته لهذه الشركة”.
وتابع البلاغ أنه “ولتحقيق الأهداف الطموحة، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات من قبل الشركة المذكورة، والتي تشمل، خصوصا، إنشاء مسار سياحي جديد، وتوفير خدمة الزيارة باستعمال الدليل الصوتي، وإنشاء موقع إلكتروني خاص بالموقع، وإبرام شراكة مع الشركة المتخصصة “Chellah En Scène”، بهدف تقديم عروض وخدمات جديدة”.
وأبرز البلاغ أن “المسار السياحي في موقع شالة يقدم غوصا حقيقيا في تاريخ المغرب”، لافتا إلى أن “الزيارة تبدأ من المدينة العتيقة للموقع؛ حيث يمكن للزوار استكشاف آثار العصر الروماني والموريتاني. بعد ذلك، يكتشف الزوار المقبرة المرينية، التي تدخلهم في الأجواء المثيرة للعصور الوسطى، ثم تنتهي الزيارة في حدائق الأبراج، والتي توفر استراحة واستقبالا خاصا يعقب اكتشاف الكنوز الأثرية للموقع”.
وبخصوص الأسعار والتخفيضات، أشار المصدر ذاته إلى أن “الأسعار المطبقة تختلف حسب خيارات الزيارة؛ حيث يبدأ سعر تذكرة الدخول العادية من 70 درهما مغربيا، بينما تقدم الزيارة باستعمال الدليل الصوتي مقابل 120 درهما للشخص الواحد، ويستفيد المغاربة والأجانب المقيمون في المغرب من خصم 50 في المائة على أسعار الزيارة”.







