اتهم ادريس الأزمي الوزير المنتدب السابق في المالية، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، كلا من رئيس الحكومة عزيز اخنوش، وفوزي لقجع الوزير المنتدب في المالية، والوزير مصطفى بايتاس بالتلاعب في الأرقام المتعلقة بعدد المستفيدين من الدعم والتغطية الاجتماعية.
وقال الأزمي في تدوينة له أن ترويج اخنوش لإنجازات حكومته قفز على الوعود التي لم تف بها الحكومة وتجاهل الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة ، كضعف النمو المحقق مقارنة مع وعد الحكومة بتحقيق نسبة نمو تبلغ 4%، وارتفاع نسبة البطالة إلى 13,7% وهو معدل لم يبلغه المغرب منذ سنة 2000، مقارنة مع وعد الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، وتحايلها على مدخول كرامة للأشخاص في وضعية هشة الذين يفوق سنهم 65 سنة، وعلى زيادة 2.500 درهم للأساتذة في بداية مسارهم، ولجوء الحكومة إلى المديونية / التمويلات “المبتكرة” لتمويل جزء من نفقاتها العادية، وتفاقم عدد الشركات المفلسة، وتراجع الاستثمارات الخارجية.
تضارب في الأرقام
وقال أن رد الحكومة على الملاحظات التي جاء بها الحزب اختارت أن تركز على رقمين اثنين لهما علاقة بارتباك الحكومة الكبير في تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وقال الأزمي “الرقم الأول هو “18 مليون مستفيد من راميد” في “محاولة رئيس الحكومة ووزيريه النفي أو على الأقل محاولة تفسير إقصاء الحكومة لما يقارب من 08 مليون مواطنا من “أمو تضامن” وهم الذين كانوا يستفيدون سابقا من نظام المساعدة الطبية المجانية “راميد”.
والرقم الثاني هو “375.000 أرملة”، حسب رواية رئيس الحكومة، أو “300.000 أرملة”، حسب رواية الوزيرين، واللواتي يستفدن من الدعم الاجتماعي المباشر، مقابل “76.000 أرملة” فقط كن يستفدن، حسب رئيس الحكومة ووزيريه، من برنامج دعم الأرامل في السابق.
من “راميد” .. لأمو
فبخصوص الرقم الأول المتعلق ب”18 مليون مستفيد من راميد”، أكد رئيس الحكومة ووزيريه، يضيف الأزمي: “أن البعض -في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية دون ذكره- يروج أو يدعي أن 18 مليون مواطن كانوا يستفيدون من نظام “راميد”، وأن “راميد” لم يكن فيه في أي يوم من الأيام 18 مليون وأن هذا الرقم هو العدد التراكمي للمستفيدين من هذا البرنامج منذ بدء البرنامج سنة 2005 إلى حدود متم 2022. وأن هذا الرقم يشمل المؤمنين الذين أصبحوا خاضعين لأنظمة أخرى للتأمين على المرض أو أشخاص وافتهم المنية أو لم يتم تحيين تسجيلهم بهذا النظام لأسباب أخرى”، وأن “راميد” كان يستفيد منه ما بين 10 و 11 مليون مستفيد نقلتهم الحكومة بشكل أوتوماتيكي وتؤدي انخراطاتهم بمبلغ 9,5 مليار درهم.”
وقال الأزمي أن الأمر يتعلق بـ”الحيلة التي ابتكرها الوزيران للخروج من “ورطة” 18 مليون مستفيد بتصريحهما أن هذا الرقم هو العدد التراكمي منذ بدء البرنامج سنة 2005 إلى حدود متم 2022:
وأضاف بأن الفترة التي اعتمدها الوزيران للحديث عن العدد التراكمي، وهو التفسير الذي قدمه الوزيران لأول مرة، هي نفسها غير صحيحة، إذ من المعلوم لدى الجميع أن تعميم نظام المساعدة الطبية المجانية “راميد”” لم يبدأ فعليا إلا ابتداء من 13 مارس 2012، على إثر ترؤس الملك بالقصر الملكي بالدار البيضاء مراسيم إعطاء الانطلاقة لتعميم “راميد”، وأما قبل سنة 2012 فقد اقتصر الأمر منذ 2008 على منطقة تادلة- أزيلال، كجهة نموذجية قبل تعميم هذا النظام.
اختفاء 8 ملايين مغربي
وقال الأزمي “كيف لرئيس الحكومة ووزريه أن ينكروا رقم 18 مليون مستفيد بحجة أن هذا العدد تراكمي وهو اكتشاف يذكر لأول مرة ولم يسبق للحكومة ولا لأي وثيقة من وثائق قوانين المالية السابقة أن استعملت هذا الوصف، وآخرها مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2023 التي أكدت في صفحتها 37: “…كما وصل عدد المستفيدين من هذا النظام “أي برنامج المساعدة الطبية” إلى غاية 29 شتنبر 2022، ما يقارب 18,44 مليون مستفيد (تسجيل 7,72 مليون أسرة)”؛ والتقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2023 يؤكد نفس الرقم في صفحته 38: “وقد مكن تمديد هذا النظام إلى غاية 29 شتنبر 2022، من بلوغ حوالي 18,44 مليون مستفيد (تسجيل أكثر من 7,72 مليون أسرة).”. فهل الحديث عن تسجيل أكثر من 7,72 مليون أسرة (18,44 مليون مستفيد) يسعف القول أن هذا العدد تراكمي. إن الحكومة وهي تصرح أنها نقلت بطريقة أوتوماتيكية 04 مليون أسرة (10 مليون مستفيد) إلى “أمو تضامن”، فهذا يعني أنها خلفت 3,72 مليون أسرة كانت مسجلة وليس متراكمة (أي 08 مليون مستفيد) خارج هذا النظام حسب الأزمي.
وقال ذات المصدر “إذا كان هذا الرقم غير موجود وهو عدد تراكمي فلماذا أكد وزير الميزانية في نفس الفقرة في جوابه على أن:“هذا الرقم “أي 18 مليون” يشمل المؤمنين الذين أصبحوا خاضعين لأنظمة أخرى للتأمين على المرض أو أشخاص وافتهم المنية أو لم يتم تحيين تسجيلهم بهذا النظام لأسباب أخرى”، وهو ما يعني أن رقم 18 مليون موجود وليس تراكميا كما ادعى الوزيران وأن هناك إقصاء أزيد من 08 مليون مواطن من “أمو تضامن”.
والخلاصة حسب الأزمي هي أن “رئيس الحكومة وبعض من وزرائه يبدو أن لهم مشكل كبير في التعامل مع الأرقام في مواجهة المعارضة، ولا يستحضرون المسؤولية والجدية المطلوبة واللازمة في التعامل مع البرلمان.
وختم الأزمي قائلا “إن المطلوب من الحكومة هو العمل على معالجة الاختلالات التي طبعت تنزيل الحكومة لورش تعميم الحماية الاجتماعية والتي يشكو منها في صمت كثير من المواطنين، وليس التلاعب بالأرقام واستغلال المنابر الرسمية لتمرير مجموعة من المغالطات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تشفي من مرض أمام ما يحس به المواطن من إقصاء وتهميش مع حكومة لا تتواضع في الحد الأدنى لتتفهم وتتعاطف مع شكواه ومعاناته”..







