عقدت أكاديمية التفكير الإستراتيجي أمس الجمعة 31 ماي 2024 بدار الشباب بأمصيسي لقاءها الثالث تفعيلا لمخرجات اللقاءات السابقة.
ولقد حظيت جماعة مصيسي بالاختيار لاحتضان اللقاء بناء على الخلفية الاستراتيجية من خلال التركيز على المناطق الحدودية والأطراف كمقاربة اختبار نجاح السياسات العمومية في الهامش بدل نمطية المركز، ولكونها المدخل الترابي لفحص مدى قوة الدولة في توزيع مؤشرات التنمية في السفوح؛ وهو ما تجسده الأكاديمية عبر دورات مرحلية ترمز ملامسة مختلف الخصوصيات الطبيعية الجهة من سفح وواحة وجبل وهضاب ضمن رؤية إيكولوجية – ترابية متكاملة وفي إطار القيام بالعمل بمعاينات ميدانية وجلسات استماع مع مختلف المتدخلين. ولقد انتهت جلسة العمل المغلقة على تمام الساعة الثالثة والنصف بعد زوال نفس اليوم.
وقد بدأت الاشغال بقراءة التقارير والأوراق البحثية والتداول بشأنها والمصادقة عليها وإرجاء البث في بعض التقارير التي ثم تسجيل ملاحظات بشأنها ومنح أجل اضافي لاستكمالها، أخذ الكلمة الدكتور عبد المالك أحزرير، بصفته عضوا بمجلس الرئاسة بالأكاديمية وباحث أكاديمي بجامعة مولاي اسماعيل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مكناس، حيث قدم عرضا حول منهجية عمل الأكاديمية مستقبلا مركزا على سبل إدماج الأكاديمية في النسق العام المؤسساتي والمدني بشكل توظف فيه خبرتها خدمة لقضايا الجهة مستفيدة من بنك المعلومات التي تتوفر عليه المؤسسات الدستورية ضمن ما سماه ببناء وارساء “لوحة القيادة وٱليات الاشتغال “من خلال التواصل الأفقي والعمودي، ثم التشبيك مع مختلف الفاعلين.
وبعده تناول الكلمة الكولونيل المتقاعد أحمد حداش، بصفته عضوا في مجلس الرئاسة، أكد فيها أهمية تحقيق دينامية مستدامة ورجة تدفع النقاش العمومي نحو التجويد وبناء الثقة كمنطلقات منهجية بين الأكاديمية ومختلف الفاعلين في الإدارة والجماعات الترابية ومؤسسات الحكامة والمجتمع المدني. وفي كلمته وضح الدكتور مولاي إبراهيم سدرة، بصفته عضوا في مجلس الرئاسة وأستاذا جامعيا بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، مجالات الاشتغال الثلاثية الابعاد المستندة على تأهيل الموارد البشرية، والنهوض بالمجال والرأسمال اللامادي، مع الارتقاء بالنقاش العمومي قصد تجاوز البكائية والمظلومية والخطابات الاحتجاجية نحو بناء فعل ترافعي رصين ومحترف ومستدام ؛ وهو توجه زكاه الدكتور مولاي إبراهيم بن حساين، بصفته أستاذا جامعيا بكلية اللغة العربية بجامعة القاضي عياض وعضوا بمجلس الرئاسة، حيث ركز على أهمية استعجال إصدار أول كتاب أبيض خاص بالأكاديمية يضم عصارة التقارير التركيبية والأوراق البحثية والتوصيات ذات الصلة بوضعيات الجهة أفقيا وعموديا، مع تصور مقاربات المعالجة نسقيا بشكل تتناغم فيه جزئيات الميكرو والماكرو كوحدات متكاملة فعالة وناجعة في التوظيف لإدارة الأزمات.
وعلى إثر ذلك أخذ الناطق الرسمي للأكاديمية الكلمة حيث سلط الضوء على وجود استثمار المعرفة والخبرة والمعلومات في إنتاج السؤال الإستراتيجي يدفع ويحفز مختلف الفرقاء لإصدار قرارات عمومية جدية ومناسبة لحجم تطلعات ساكنة الجهة. ولقد تفاعل باقي الأعضاء مع هذه المداخلات بشكل إيجابي في مجالات التربية والتكوين والسياحة والصحة والماء والتراث المادي واللامادي؛ وهم بالصفة أعضاء المراكز الوظيفية وهم حساين بويزو – أحمد أباري – حسن الخوت – الحو الشني – الحو أباعدي جمال أبلغوش.
وتميزت الفترة المسائية بعقد لقاء مفتوح مع الساكنة بمدرج دار الشباب للجماعة في إطار اللقاء الثالث للأكاديمية تحت شعار “دور الترافع المدني في إحقاق التنمية والإنصاف الترابي بدرعة تافيلالت، براديغم الإنسان – المجال – الإمكانيات على ضوء السياسات العمومية”. وقد افتتح السيد الرئيس العام للأكاديمية العروض المقدمة من طرف اعضاء المجلس الرئاسي حول مستجدات القضية الأولى للمغاربة، مسارات على أهمية تحفيز الاستقرار بمناطق السفوح الشرقية لجهة درعة تافيلالت، عبر تحفيز الكفاءات ونهج التمييز الإيجابي وتجاوز خطابات المظلومية والمبررات العقيمة نحو إنتاج أفعال واعية ومؤسسة على الكفاءة العلمية والخبرة الرصين لصالح هذه الجهة.









