استقبلنا الفنان والرسام الزياني محمد في بيته وورشة عمله بتغير ، واكتشفنا فنانا عصاميا، متمكنن من ناصية فن الرسم بكل أشكاله ومدارسه التطبيقية وتأصيلها النظري ومعرفة بكل روادها وبما يميز كل واحد منهم.
وقذ أذهلت، بل كنت شاردا وهو يحاور شخصيات لوحاته “؛ هي شخصيات واقعية ومن وحي الحاضر وتعيش بين الأهالي؛ منها الطفل “يدير” الذي يأبى الكبر والشيخوخة، واختار أن يبقى طفلا صغيرا كرمز للبراءة، وفقا لمدلول الاسم في اللغة الأمازيغية المرادف ليحيا.
ونفس الميزة لشخصية أخرى “حدو مرما” ، الفيلسوف الذي قدم من وسط جبال الأطلس، وتمسك بالأصالة فتمرد على الحياة وكان يرفض حتى المصافحة ، خشية أن يصاب بعدوى التفاهة.
وقد كنت تلميذا بمدينة بتنجداد وأعرف هذه الشخصية مع آخرين أمثال السي امحمد واحماد كوش، وقد تركوا جميعا بصمة في المنطقة، فاختار الزياني أن يجعلها خالدةً لا تشيخ ولا تموت .
ويعبر الزياني بلوحاته مختلف أشكال الزمن وحقبه الفنية بكل مميزات وخصائصها، ووفقا لمدارسها وروادها. مع ميزة استثنائية للرسام الزياني في قدرته على تناول الحقبة الزمنية وعيشها بنفس بمعزل الشخصية .
فالطفل يدير يعيش ويعبر معه نفس الحقب. فترى نفس الطفل يدير يعيش ما قبل الميلاد وهكذا دواليك حتى يصل الى الفترة المعاصرة.ولا شك أن ذلك لوحده يجعل من الزياني محمد مدرسة فنية مستقلة وقائمة الذات والأركان والخصائص.

لم أستطع مقاومة جمال الفن وعبقرية الفنان وثقافته الواسعة. ففن الزياني عميق وفلسفي. وهو ما خلق لدي فضول معرفي لمحاولة تأصيل هذا النمط الفني الجديد والاستثنائي.
وأعترف أن البراغماتية والذاتية كانت حاضرة في ما يساورني. تفعيلا لواجب المساهمة في فتح الأبواب الموصدة في وجه فناني العمق المغربي والمغرب الشرقي وجهة درعة تافيلالت، لعل هذا الفنان يحضى بفرصة أكبر.
و من تم بدأت البحث في المسارات الفكرية والفنية، حتى وصلت عند الأنماط الزمنية وتحليل ما يسمى بالكرونوتوبات أي في كيفية تمثيل تكوينات الزمان والمكان في اللغة والخطاب، حيث يتماهى ويتقاطع ما يقوم به الزياني مع ذلك.
و الكرونوتوبات هو المصطلح الذي استخدمه باختين في نظريته عن المعنى في اللغة والأدب . حيث اورده في مقالته حول أشكال الزمن في الرواية. ويفوق ما يقوم به الزياني ذلك، لأنه يحسد الزمن والأمكنة وحيدا ، وعمله أكثر تعقيدا لأنه يعبر الأزمان المختلفة بنفس الشخصية، ويجعلها تعيش كل تلك الأزمان.
وهو بذلك يريد القول أن اختلاف الماضي مع الحاضر ومع المستقبل راجع الى القوة المتجددة.
*محامي خبير في القانون الدولي
الرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجي درعة/ تافيلالت.







