وضع المجلس الحكومي المقرر بعد غد الأربعاء ضمن جدول أعماله، مشروع مرسوم لإعدام مصحة القلب التي راكمت سجلا طويلا من الفضائح والاحتلالات المالية.
بالتزامن مع ذلك أعلنت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة عن قرار حل العصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين التي تتخذ من مستشفى ابن سينا بالرباط مقراً لها، وذلك بعد تسجيلها العديد من الاختلالات والنقائص على مدى سنوات طويلة منذ تأسيسها.
وأوضحت الشبكة في بلاغ لها توصل نيشان بنظير منه، أن حل العصبة يأتي في إطار تفعيل الإصلاحات الجذرية والعميقة التي تشهدها المنظومة الصحية الوطنية بهدف ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية. تشمل هذه الإصلاحات مراجعة التشريعات والهندسة الصحية، تعزيز الموارد البشرية، وتحسين حكامة المنظومة الصحية عبر إحداث الهيئة العليا للصحة لتعزيز التأطير التقني للتأمين الإجباري عن المرض وتقييم جودة خدمات المؤسسات الصحية في القطاعين العام والخاص.
كما يأتي هذا القرار أيضًا بالتزامن مع إنجاز مشاريع كبرى تشمل بناء مستشفيات وكليات الطب والتمريض في مختلف جهات المملكة، بهدف معالجة نقص الكفاءات البشرية ذات المؤهلات العالية وإنشاء مراكز استشفائية جامعية كبرى لتلبية الحاجات في العلاجات الثالثية ذات الجودة العالية، مثل المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط (المدينة الطبية) الذي يضم قطباً خاصاً بأمراض القلب والشرايين.
وأضافت الشبكة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب اتخاذ قرارات سياسية وتشريعية تؤسس لمرحلة جديدة وتخلق دينامية تنموية غير مسبوقة في المجال الصحي، من خلال تحديد الأولويات الاجتماعية بدقة واستباقية، وتعبئة الموارد المالية والإمكانات وترشيدها لتوجيهها نحو إنجاح المشاريع الصحية الوطنية الكبرى.
وفي هذا السياق، تم اتخاذ قرار حل العصبة الوطنية لأمراض القلب والشرايين التي تقع بالطابق الخامس في مستشفى ابن سينا، وتحويل جميع ممتلكاتها وأرصدة حساباتها وبناياتها ومواردها البشرية من أطباء وممرضين وإداريين وتقنيين إلى المديرية العامة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، مع تسوية وضعية الموظفين المتعاقدين.
كما أشار البلاغ إلى أن العصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين حققت مكتسبات وإنجازات تاريخية هامة، من بينها إدخال آليات وتجهيزات وأدوية الجيل الثالث لطب القلب والشرايين، ونجاحات كبيرة في التشخيص والعلاج وفق أعلى معايير الجودة، وإنقاذ العديد من الأرواح. كما ضمت العصبة فريقًا طبيًا وتمريضيًا متعدد التخصصات في جراحة القلب والأوعية الدموية، وأسهمت في تكوين وتأهيل مئات الكفاءات الطبية والتمريضية تحت إشراف أساتذة ذوي خبرة عالمية.
ومع ذلك، انتقدت الشبكة فتح العصبة أبوابها فقط للأعيان ولمن لهم القدرة على الدفع، إلا في الحالات النادرة التي يتدخل فيها المحسنون لتغطية نفقات العلاج أو الجراحة، على الرغم من استفادتها من خدمات مستشفى ابن سينا العام وتمويل خاص من ميزانية الدولة، ومعفاة من الضرائب والرسوم الجمركية. ورغم تحقيقها مداخيل مالية مهمة، إلا أنها لم تخضع لآليات المحاسبة والتدقيق، ولم تكن تؤدي ما عليها من ديون لمستشفى ابن سينا فيما يتعلق بمصاريف التشخيص بالأشعة وبعض الأدوية ونفقات الكهرباء والماء والأوكسجين والتغذية.
وأوضحت الشبكة أن العصبة، خلال 47 عامًا من تأسيسها، شهدت أحداثًا خطيرة كانت موضوع مقالات صحفية وتقارير برلمانية وحزبية في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وقد كانت سباقة إلى فرض شيك الضمان على المرضى وأجبارهم على دفع ثمن العلاج مسبقًا، رغم تعارض ذلك مع القوانين المعمول بها، مما أدى إلى وقوع العديد من الحوادث.
تجدر الإشارة إلى أن العصبة الوطنية لأمراض القلب والشرايين في المغرب أُنشئت عام 1977 بموجب ظهير بمثابة قانون رقم 1.77.334 بتاريخ 25 شوال 1397، كمؤسسة غير ربحية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، بهدف المساهمة في الوقاية وعلاج أمراض القلب والشرايين بالتعاون مع وزارة الصحة العمومية.







