بين السيرة الذاتية، الحكاية العائلية والمقال، قامت الكاتبة ميرييا إسترادا برحلة في المغرب الذي تعرفت عليه بفضل علاقتها مع زوجها، واعتبرت أن كتاب “‘بدون سكر”‘ يظهر نموها الشخصي في بلد مختلف.
تشرح تفاصيل هذا الكتاب في مقابلة مع وكالة إيفي للأنباء، في مؤسسة الثقافات الثلاث بإشبيلية، حيث قدمته، وتوضح أسباب طريقتها الأصلية في الكتابة، حيث يتابع القارئ ما يرويه شخص في ضمير المخاطب: “أول مرة زرت فيها بيت أهل زوجك في الدار البيضاء، في أول رحلة لكما كزوجين رسميين، استقبلتك أختا زوجك غيثة ونوال بالحليب، رمز النقاء، والتمر، الفاكهة المباركة”، تقول في البداية.
تستخدم هذه الصيغة اللفظية لأنها “شعرت بضعف شديد وانكشاف شديد”. وتوضح أنه “على الرغم من أن هذا ال’أنا’ متخيل تماماً، إلا أنه من الواضح أنه في الواقع ليس خيالاً”.
وحين استخدام ضمير المتكلم، تواصل الكاتبة، “يعني لي تعريًا، حتى لو لم يكن كذلك، لكنني أشعر حين استخدامه ببعض الانتهاك”.
أما استخدام ضمير الغائب، من جهة أخرى، “فقد وجدته متخيلاً جدًا، تفوح منه رائحة الخيال كثيرًا”، لذا قررت استخدامه وشعرت براحة معه”، وهو ما جعل القراء “يعيشون القصة بسهولة في البداية، ولأجلي، على المستوى الأدبي، من السهل الدفاع عن “البطلة الغائبة”.
كما تشرح مقدمتها الذاتية، “بدون سكر” يدعو إلى التفكير في تعقيدات الاندماج الاجتماعي، صدمة الثقافات والهوية الأنثوية، ساردا “قصة تواجهنا بأحكامنا المسبقة وتفتح أذهاننا لواقع جديد”.
يبدأ الكتاب بحدث حزين في العائلة، لكنه يعود بسرعة إلى الوقت الذي وصلت فيه ميرييا وزوجها محمد إلى المغرب للتعرف على أسرته.
بعد عشرين عامًا، كشفت لها الرحلات التي قاموا بها بين مدينة الدار البيضاء وقرية والدي محمد عن “ثقافة أخرى وسمحت لها بالتعرف على نفسها بشكل أفضل”.
وكل هذا، دون لوم أو انتقادات لما رأته من ثقافة وعادات الشعب المغربي. “ركز هذا الكتاب على منح القيمة لتجربة أعتقد أنها ثمينة جدًا، والتي لم يعشها حتى المغاربة المقيمين في إسبانيا الذين لدي ارتباط قوي معهم”.
ولدت في برشلونة، وتعرف ميرييا إسترادا نفسها بأنها “نصف مايوركية” وينعكس هذا في أعمالها، مؤكدة أنها لم تواجه “أي صدمة” في المغرب، مستطردة بكون “الصدمة التي قد أكون واجهتها هي في الغالب مواقف طريفة ومضحكة بسبب جهلي، ولعدم امتلاكي الأدوات للتفاعل مع بعض المواقف”.
تتذكر، كما تشرح في أحد الفصول، كيف أن زوجها أخبرها أنه إذا كنت تأكل من طبق مشترك مع أشخاص آخرين يمكنك فقط أكل الطعام من المكان القريب منك على الطبق وعدم الأكل من الأماكن القريبة من الآخرين، لكنه أوضح لها ذلك بعد الغداء الأول الذي “غزت” فيه مساحة والد زوجها”.
“ربما ما فاجأني هو أنني تعرفت على نفسي كثيرًا في مواقف كثيرة على المستوى الثقافي، خاصة على مستوى التعايش في الروابط العائلية”، تقول الكاتبة، التي تعترف بوجود اختلافات واضحة، مثل الدور البارز للدين في المجتمع المغربي، الذي تمكنت من تقديره بوضع “مسافة معينة”.
ولدت عام 1974، وهي أخصائية لغويات ومديرة ثقافية، درست في برشلونة، فرنسا وكيبيك، حيث حصلت على درجة الماجستير في الأدب الإفريقي الفرنكوفوني.
مجال عملها الطبيعي هو التقاطع بين الإبداع والتعليم والتحديات الاجتماعية، وخاصة المتعلقة بالتنوع الثقافي، وهي حاليًا توازن بين عملها في الإدارة الثقافية وتدريس اللغة والأدب في المرحلة الثانوية.
“بدون سكر” كتاب لميرييا إسترادا تحكي فيه عن ثقافة المغرب







