4 سنوات فقط كانت كافية ليفقد المغرب اكتفاءه الذاتي من اللحوم، وأن يتحول إلى مستورد لمختلف أنواع الماشية من أجل الاستجابة للحاجيات الوطنية، وعلى رأسها عيد الأضحى الذي يمر هذه السنة في أجواء استثنائية يطبعها غلاء غير مسبوق في تاريخ المملكة.
كل الأرقام المقدمة تدفع للشك حول مصداقيتها. فإذا كانت الوزارة الوصية تقول بأن العرض من القطيع الوطني يتجاوز الطلب، فإن واقع اللجوء إلى الاستيراد ووجود نقص واضح في عدد رؤوس الماشية المعروضة بالأسواق يؤكد أن الأمور ليست على ما يرام.
ليس هذا فحسب، بل إن الوضع سيزداد استفحالا في ظل اللجوء المفرط إلى استهلاك إناث الماشية، مع ما يعنيه ذلك من تأثير مباشر على تناسل القطيع الوطني، وبالتالي عدم قدرة بلادنا على العودة إلى الوضع الطبيعي قريبا.
حتى الساعة ليست هناك مؤشرات دقيقة حول أسباب هذا الانهيار الخطير الذي عرفته المملكة في عدد رؤوس الماشية، باستثناء مقولة “الجفاف”، رغم أن المغرب عرف في سنوات سابقة موجات متتالية من الجفاف دون أن تتسبب في هذا الوضع الاستثنائي.
حتى سنة 2021، وبالرغم من تعاقب موسمين فلاحيين عرفا نقصا في التساقطات المطرية، تم الحفاظ على عدد رؤوس القطيع الوطني.
هذا القطيع كان يتكون من حوالي 21,6 مليون رأس من الأغنام و 6 ملايين رأس من الماعز و 3,3 مليون رأس من الأبقار و 192 ألف رأس من الإبل. وإذا كانت الوزارة الوصية قد بررت آنذاك هذه الوضعية “بفضل الدعم الذي تلقاه قطاع تربية الماشية في إطار برامج حماية الماشية التي أطلقتها الوزارة”، فإن الأمور تبعث على قلق كبير اليوم.
فالحكومة أنفقت ميزانيات ضخمة بمليارات الدراهم من أجل دعم الفلاحين والكسابة والمستوردين لكنها فشلت فشلا ذريعا، بل يمكن القول اليوم بأن المغرب فقد السيادة الغذائية في مجال اللحوم. ففي ظرف ثلاث سنوات، انتقل سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء من 70 درهم في المتوسط إلى 150 درهما بالنسبة للحوم الغنم، وأصبح المغاربة يعيشون تحت رحمة المستوردين.
أزمة الأضاحي تفضح “اختفاء” 30 مليون رأس من الماشية كانت لدى المغرب حتى 2021







