رغم حصول شاطئ الأمم ببوقنادل، نواحي مدينة سلا، على شارة اللواء الأزرق التي تعترف بجودة مياهه ومعايير النظافة والسلامة، إلا أن المخاوف تتزايد حول خطورته، بعد أن شهد على مدى السنوات الأخيرة عدة حالات غرق، مما دفع الأصوات إلى الارتفاع تزامناً مع بداية فصل الصيف للمطالبة بإصدار قرار بمنع السباحة فيه.
وأطلق مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداءات متفرقة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية مرتادي هذا الشاطئ، الذي أصبح يُعرف بكونه مكانًا خطيرًا يمكن أن يتحول إلى فخ مميت حتى لأمهر السباحين، وذلك بسبب التيارات البحرية القوية. حيث يمكن حتى لأمواج صغيرة أن تكون كافية لسحب الأشخاص إلى العمق، مما يشكل تهديدًا كبيرًا على حياة المصطافين.
وفي هذا السياق، وجه هؤلاء انتقادات حادة إلى السلطات المحلية لعدم وضع أي إشارات تحذيرية تُنبه الزوار إلى هذه المخاطر المحتملة. يقول أحد السكان الذي يقطن قريبا من الشاطئ: “من المحزن أن نجد شاطئًا يحصل على شارة الجودة، بينما يغيب عنه الجانب الأساسي من السلامة، وهو التحذير من المخاطر الموجودة”.
وأضاف آخر: “اللواء الأزرق يجب أن يضمن السلامة كما يضمن النظافة، وإلا فإننا نعرض حياة الناس للخطر دون مبرر”.
الى ذلك، أكد مصدر مسؤول رفض الكشف عن هويته، أن السلطات تتحفظ كل سنة على الكشف عن أعداد الغرقى، خوفًا من الإساءة إلى سمعة الشاطئ، الذي يرتبط بإقامات سكنية فاخرة مثل “برستيجيا” التابعة لشركة الضحى.
وأضاف المصدر في حديث لـ “نيشان” أن غالبية الغرقى الذين يتم نقلهم للإسعاف، وحتى في حال وفاتهم، لا يتم الإعلان عن ذلك، ويتم الترويج على أنهم تم إسعافهم، خوفًا من سحب الشاطئ من قائمة الشواطئ الحاصلة على اللواء الأزرق.
من جهته، قال يوسف الخمليشي، خبير في السباحة وسلامة الشواطئ: “السلامة على الشواطئ ليست خيارًا، بل هي ضرورة ملحة.”
وأضاف في اتصال هاتفي مع “نيشان”: “يجب تعزيز الإجراءات الوقائية بشكل واضح، وبالاخص وضع اللوحات التحذيرية، وتوعية الزوار بمخاطر السباحة في مناطق معينة، إضافة إلى توفير فرق إنقاذ مدربة.”
وكان شاطئ الأمم قد حصل أخيرًا وللعام الخامس على التوالي، على شارة اللواء الأزرق، التي تمنحها سنويًا مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي تترأسها الأميرة للا حسناء.
وتحظى شارة اللواء الأزرق بإقبال كبير من قبل الجماعات الساحلية المسؤولة عن تدبير الشواطئ، نظير الصورة الإيجابية التي ينقلها وجاذبيته بالنسبة للمصطافين.
وبالنسبة لنسخة 2024، تقدم 49 شاطئًا بطلب الحصول على هذه الشارة، التي يعتمد منحها على احترام أربعة معايير رئيسية تتمثل في: جودة مياه الاستحمام، والإعلام والتوعية بشأن البيئية، والنظافة والسلامة، والتهيئة والتدبير. وتجرى عمليات مراقبة بشكل مباغت خلال موسم الصيف للتأكد من مدى احترام المواقع الحاصلة على الشارة البيئية لهذه المعايير.
وتعد الشواطئ الحاصلة على شارة “اللواء الأزرق” شريكة في برنامج “شواطئ نظيفة”، الذي يضم أكثر من مائة شاطئ، وخاصة تلك التي تعرف إقبالاً كبيرًا. وستتعبأ 66 جماعة محلية، بدعم من الجهة الوصية، المديرية العامة للجماعات الترابية، وجميع الإدارات المعنية بتدبير الساحل، و26 شريكًا اقتصاديًا وأزيد من مائة جمعية محلية، على مدار ثلاثة أشهر تقريبًا، من أجل تحسيس وتوعية المصطافين والسهر على جودة مياه الاستحمام والرمال، وتجهيز الشواطئ وتأمين السلامة والتغطية الصحية وكذا فرض احترام القانون والنظام.







