أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً قضائياً استعجالياً لصالح تلميذة مغربية محجبة ضد مدرسة تابعة للبعثة الفرنسية في المدينة الحمراء، وذلك بعد منعها من دخول المؤسسة التعليمية بسبب مخالفتها لضوابط ومقتضيات قانون التربية الفرنسي.
وقضت المحكمة بالسماح للتلميذة المغربية بالالتحاق بالمدرسة بحجابها، مشددة على ضرورة التنفيذ الفوري لهذا الحكم تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ. كما تم تحميل الجهة المدعى عليها جميع التكاليف المتعلقة بالدعوى القضائية.
وفي حيثيات الحكم الصادر، قالت المحكمة إنه “لا يحق للمدرسة منع التلميذة من الدخول إلى المؤسسة التعليمة بحجابها، لأن ذلك مخالف للدستور المغربي وللمواثيق الدولية”.
بينما قالت المدرسة الفرنسية، إن “النظام الداخلي للمؤسسة يمنع ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية”.
فيما أوضحت المحكمة أن “اتفاقية شراكة التعاون الثقافي الموقعة بين فرنسا والمغرب في 25 يوليوز 2003، لا تتضمن منع التلاميذ من ارتداء ملابس ترمز إلى معتقدهم الديني”.
وأضافت: “على كل مؤسسة تعليمية ملاءمة نظامها الداخلي مع المواثيق الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد”.
المحكمة أشارت أيضا إلى أن “ارتداء التلميذة للحجاب يندرج ضمن ممارستها لحريتها الشخصية، ولا يشكل أي تهديد لحرية وحقوق الآخرين”.
واعتبرت أن “منع التلميذة من الدخول إلى المدرسة بسبب ارتداء ملابس ترمز إلى معتقدها الديني، يشكل خرقا لمبادئ حقوق الطفل في التعليم الأساسي التي ضمنتها له جميع المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، والتي لا يمكن أن تنتهك من أي طرف كان”.
ويعتبر هذا الحكم سابقة في إطار النزاعات المتعلقة بالحريات الشخصية داخل المؤسسات التعليمية الأجنبية بالمغرب، ويعكس احترام القضاء المغربي لحقوق الأفراد في الممارسة الحرة لمعتقداتهم الدينية ضمن حدود القوانين الوطنية.
وتعود تفاصيل القضية حسب تصريح سابق لوالدة التلميذة المعنية، “العمري سومية”، الى شهر يناير 2023”، حيث قررت ابنتها ارتداء الحجاب، وهي الخطوة التي لم تلق استحسان المؤسسة التي تدرس فيه ، حيث ، تغيرت معاملة أستاذة الاجتماعيات، في أول الأمر، والتي أكدت للتلميذة (القاصر) “أنها تخاف منها، وأن لباسها يحيل إلى الإرهاب”، متسائلة “هل ستذهبين لسوريا؟”.
وعلى خلاف باقي التلاميذ ، أضحت أستاذة التاريخ والجغرافيا، تمارس على التلميذة المعنية كل أساليب الترهيب والتهديد، داعية إياها إلى إعادة النظر في علاقتها باللباس.
وأضافت والدة التلميذة إن “ابنتها لم تكن لتقبل مثل هذه الاتهامات العشوائية والخارجة عن الآداب والقانون”، فهي “ملتزمة بكل المساطر المتبعة داخل المؤسسة الفرنسية، ولا يصدر عنها أي شيء يثير الشك في أخلاقها أو سلوكياتها”.
وتابعت والدة التلميذة، أن حوارا تم فرضه بشكل تعسفي على ابنتي، من قبل الأستاذة المذكورة ، والذي كانت مدته ساعة كاملة، أكد على انتقال قضية الحجاب والسروال المهلهل الطويل إلى بؤرة تخوين وترهيب يومي يمارس على طفلة قاصر، دون حد أدنى من الاعتبار الأخلاقي والإداري التربوي والتعليمي التعلمي.
وأوضحت ام التلميذة، أن الوضع اصبح اكثر سوؤا، عندما اصبحت الإدارة أيضا مرابطة عند بوابة المؤسسة، آمرة التلميذة نفسها بإزالة الحجاب قبل أي خطوة تخطوها، مشددة على دعم سلوك أستاذة الاجتماعيات.







