يواجه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) أزمة مالية خانقة، بعد أن بلغ العجز المالي 120 مليار درهم على مدار السنوات الثلاث الماضية، مما بات يهدد استقرار نظام التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام.
وكشفت الأرقام الصادرة عن الصندوق عن فجوة مالية كبيرة ناتجة عن تفاوت مستمر بين الاشتراكات المجمعة والأداءات الفعلية للنظام، مما دفع الصندوق إلى الاستعانة بملايير الدراهم من احتياطياته الأمنية للوفاء بالتزاماته تجاه المؤمنين ومقدمي الخدمات الطبية.
ووفقًا للبلاغ الصادر عن المجلس الإداري للصندوق، سُجل العجز المالي في نظام التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام، حيث بلغت النسبة المئوية للتفاوت بين الاشتراكات المجمعة والأداءات الفعلية 27%. وقد استنفد الصندوق من احتياطياته الأمنية مبلغ 1.6 مليار درهم لمواصلة الوفاء بالتزاماته إزاء المؤمنين ومنتجي العلاج، مشيرا الى ان ذلك “قد يؤدي الى استنفاذ هذه الاحتياطات في أفق سنة 2027”.
من جهته، أكد ميلود معصيد، رئيس المجلس الإداري، على أهمية اتخاذ إجراءات فورية لاستعادة توازن الصندوق، مشيرًا إلى أن الأسباب الرئيسية وراء هذا العجز تشمل إرتفاع تكاليف العلاجات الطبية، خاصة الأدوية المكلفة والمستلزمات الطبية والتحاليل البيولوجية وعلاجات الأسنان، إضافة إلى تأخر في تسوية تكاليف بدائل الأسنان من السيراميك والمعدن، وغياب آليات فعالة للتحكم في نفقات العلاج وعدم مراجعة نسب الاشتراكات منذ عام 2005.
ومن بين العوامل الأخرى، إرتفاع عدد المصابين بالأمراض المزمنة والمكلفة، حيث بلغت نفقاتهم 3.7 مليار درهم في عام 2023، وزيادة نسبة المؤمنين المتقاعدين من 20.8% في عام 2006 إلى 38.4% في عام 2023، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة المراضة من 51.6% في عام 2022 إلى 52.9% في عام 2023.
وأشار معصيد في كلمته الافتتاحية بالدورة 28 لمجلسه الإداري للمجلس الادار للصندوق “إلى أن غياب آليات التحكم الطبي وعدم مراجعة نسب الاشتراكات منذ سنة 2005 تعتبر من بين العوائق الرئيسية التي تؤثر على استقرار النظام.
من جانبه، دعا المجلس الإداري الحكومة إلى التدخل السريع لحماية حقوق المؤمنين وضمان استمرارية التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام. وأشار إلى ضرورة مراجعة القوانين والسياسات المتعلقة بالتأمين الصحي لتحسين الكفاءة وضمان ديمومة التأمين الإجباري عن المرض في القطاع العام واستعادة توازنه.







