أثار تعيين محمد الشرقاوي الدقاقي في منصب المدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب في الأول من يونيو الماضي، مخاوف كبيرة من احتمال تضارب المصالح، بالنظر الى علاقاته المهنية السابقة مع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة و”المالك الفعلي” لشركة “أفريقيا” الرائدة في مجال توزيع المحروقات، حيث كان يتولى قبل تعيينه منصب المدير العام لشركة تهيئة وإنعاش المحطة السياحية لتغازوت منذ سنة 2020.
وفقا لمصادر، فإن المخاوف تنبع تحديدا، من كون مجموعة أكوا، التي يملكها عزيز أخنوش، تمتلك 25% من أسهم محطة تغازوت، بينما يستحوذ صندوق الإيداع والتدبير على 45%.، وهو الوضع الذي يفتح باب التكهنات والمخاوف، من أن يجد المدير العام الجديد للطرق السيارة، الذي كان سابقاً موظفاً لدى أخنوش، نفسه في موقف يتطلب منه اتخاذ قرارات تتعلق بمحطات الوقود على الطرق السيارة، التي تسيطر عليها شركة “أفريقيا”، خاصة في ضوء المشاريع الكبيرة للطرق السيارة سواء الحالية أو التي تنوي إطلاقها مستقبلا، بالتزامن مع استعدادات المغرب لاحتضان كأس العالم 2030.
وتشهد شبكة الطرق السيارة في المغرب توسعاً مستمراً، مع تطور ملحوظ في محطات الاستراحة، حيث بلغ رقم المعاملات الموطد للشركة 1,19 مليار درهم عند متم مارس 2024، مقابل 962 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2023، فيما سجلت الاستثمارات، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2024، مبلغا إجماليا قدره 345 مليون درهم مقابل 155 مليون درهم المسجلة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وتتولى”شركة الطرق السيارة” مسؤولية تحديد مواقع مناطق الاستراحة، التي تشهد تنافساً شديداً بين موزعي المحروقات، حيث تعتمد “الشركة” نموذجا اقتصاديا يعتمد على قاعدة “التوصيل والتشغيل” (Branchez et jouez)، وهو مفهوم شائع في التكنولوجيا والأعمال يشير إلى الأنظمة أو المنتجات التي تكون جاهزة للاستخدام فور توصيلها أو تركيبها، دون الحاجة إلى إعدادات أو تعديلات معقدة.
وفي سياق إدارة مناطق الاستراحة ومحطات الوقود على الطرق السيارة، يشير هذا المفهوم إلى نموذج اقتصادي تتولى فيه الشركة الوطنية للطرق السيارة مسؤولية توفير البنية التحتية الأساسية وتجهيز المواقع بحيث تكون جاهزة للتشغيل من قبل المشغلين الفائزين بالمناقصات، حيث تقوم بتسليمها لهم إذاك ليقوموا فقط بتركيب وتشغيل محطات الوقود والمرافق الأخرى كالمطاعم والمرافق الصحية.
ويثير مهنيون في القطاع، مخاوف من استغلال المعطيات الداخلية أو تقديم الأفضلية للشركات المرتبطة بعلاقات سابقة مع المدير العام الجديد، مؤكدين أن سوق “توزيع الوقود” يتميز بتنافس شديد وأن الشركات الكبيرة فقط تستطيع المشاركة فيه، حيث تستحوذ “فيفو إنرجي”، طوطال وأفريقيا، على حوالي 80% منه، مع أفضلية واضحة للشركات الوطنية مثل أفريقيا.







