من مظاهر “الحكرة”، والفوضى، والعبث، والتسيب، وغياب القانون في هذا البلد السعيد، ما يحدث من احتلال للفضاء الشاطئي بفعل عدد من الاقامات، و”الشاليهات”، والمشاريع العقارية التي تم تفريخها، في خرق لجميع المساطر المتعلقة بالتعمير، لتتحول لمستعمرات تمنع المغاربة من حقهم في الوصول إلى الشاطئ، من خلال تسخير عدد من أعوان “البلطجة”، والكلاب لطرد كل من يقترب، وتعنيف من يحتج.
يحدث هذا تحت أنظار السلطة التي تنجرف في الغالب إلى حياد سلبي، بل وتتحول إلى طرف في مواجهة المواطن في حال تنديده بنصب المتاريس في ممرات عمومية تصادر حقه في الولوج إلى البحر، بدعوى أن الأمر يتعلق بإقامات خاصة، وفاخرة، يمنع على غير القاطنين الاقتراب منها.
لن نتحدث هنا عن الصمت المتعمد للسلطات ازاء البلطجة التي يمارسها أصحاب “الجيليات الصفراء” ممن تقاسموا طرقات المملكة فيما بينهم،وباتوا يفرضون إتاواتهم بالقوة والترهيب،بل سنكتفي بهذا العرف الإقطاعي الذي صار سائدا في جميع الاقامات المحاذية للساحل، والذي تطور لخدمة علنية تقدمها المشاريع العقارية التي تترامى على الملك البحري، لفائدة من يُعانون من تخمة مالية، وعُقد طبقية، تتغذى بمنع عُموم المغاربة، من الاقتراب من فضاءات أصبحت في هذا الزمن تترامى على الشواطئ، والطرق، لتجعلها محظورة، ومحصورة على من يملكون أرصدة تعكس فعلا أن الثروة في هذا البلد تُعاني من خلل فظيع في التوزيع.
والواقع أن من يُحرض على التمادي في مثل هذه الممارسات، هو تعامي المجالس الجماعية عن تحمل مسؤولتيها في الترخيص لمشاريع وإقامات ساحلية تخرق القانون، وتترامى على الملك العام، كما أن المسؤولية وبالأساس تقع على عاتق السلطات التي تكتفي بالتفرج على ما يقع من إهانة، وإذلال للمغاربة في بلدهم، ومن طرف بني جلدتهم، ممن يؤمنون بأن للمال قوة تفُوق سلطة القانون، وهي معادلة تختزل أحد أهم الأعطاب التي جعلت 7 من أصل عشرة مغاربة يفكرون في الرحيل نحو وجهة أخرى بحثا عن قليل من الكرامة.







