تواجه الحكومة ورطة حقيقية في الاستجابة لبعض مطالب مهنيي الصحة، أساسا فيما يتعلق بوضعيتهم الإدارية في إطار المجموعات الصحية الترابية وكيفية أداء أجورهم. ذلك أن المهنيين يتشبثون بالحفاظ على صفة “الموظف العمومي” المنصوص عليها في النظام الأساسي للوظيفة العمومية، في وقت تنص القوانين الخاصة بهذه المجموعات على مقتضيات جديدة تنص على النقل التلقائي للموظفين ودمجهم في إطار نظام أساسي خاص بالمجموعات الصحية.
هذه المقتضيات تنص عليها المادة 16 من القانون 08.22 بإحداث المجموعات الصحية الترابية، وهو ما يعني أن أي موافقة على الحفاظ على صفة “الموظف العمومي”، بالشكل المطروح حاليا من طرف المهنيين، تستوجب تعديلات قانونية. هذا المعطى حمله البلاغ الأخير للتنسيق النقابي الذي صدر مساء أمس الأحد.
البلاغ أكد على ضرورة تنزيل الضمانات القانونية الخاصة بوضعية الموظفين، وإذا اقتضى الحال القيام بالتعديلات التشريعية الضرورية. وهكذا، تطالب النقابات بتخويل القانون المتعلق بالوظيفة الصحية الحفاظ على صفة الموظف العمومي لمهنيي الصحة مع منحهم كافة الضمانات والحقوق الأساسية و التي يكفلها الدستور والنصوص التشريعية الجاري بها العمل، لاسيما النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مع إدراج هذه الضمانات ضمن النصوص التطبيقية للوظيفة الصحية والإحالة لمقتضيات القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية والإشارة لمهني الصحة كموظفين عمومين في كل النصوص التطبيقية بما فيا النظام الأساسي النموذجي لمهني الصحة.
أيضا تطالب النقابات بأداء أجور مهنيي الصحة من الميزانية العامة للدولة-فصل نفقات الموظفين طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع توفرهم على مناصب مالية قارة مع جعل القانون التنظيمي رقم 130-13 من البناءات الأساسية للنصوص التطبيقية. كما طالبت النقابات بالحفاظ على نفس الوضعية القانونية فيما يتعلق بالوضعيات الإدارية والنظام التأديبي و الرخص الإدارية لأسباب صحية وتدابير الانقطاع النهائي عن العمل، مع ضرورة استفادة موظفي الإدارة المركزية من كافة الحقوق والمكتسبات.
ويبدو بشكل ملح أن الحفاظ على هذه الوضعيات وتنزيل هذه الضمانات سيستلزم تعديلات تشريعية، علما أن القوانين والمراسيم المتصلة بالوظيفة الصحية والمجموعات الترابية أخذت مسارا تشريعيات منذ المصادقة، التي جرى بعضها في إطار المجلس الوزاري، قبل عرضها على البرلمان ثم نشر النصوص في الجريدة الرسمية.
من جانب آخر تطرح مسألة مركزية الأجور إشكالا تشريعيا. ذلك أن القانون المحدث للمجموعات الصحية ينص على أن الأمر يتعلق بمؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي. كما المدير العام للمجموعة يتولى مجموعة من الاختصاصات منها تدبير الموارد البشرية للمجموعة والتعيين في المناصب طبقا للهيكل التنظيمي للمجموعة والنظام الأساسي لمستخدميها.
أزمة الصحة.. الحكومة أمام “ورطة” تشريعية للحفاظ على صفة الموظف ومركزية الأجور







