أفادت معطيات صادرة عن بنك المغرب، عن وصول مشروع الدرهم الإلكتروني إلى مرحلة متقدمة من التجربة، حيث بعد دراسة مكثفة في المرحلة الأولى، شرع البنك خلال الأسابيع القلية الماضية، في تنفيذ اختبارات عملية على منصة متطورة تابعة للبنك الدولي في واشنطن.
وفي تقريره السنوي الذي قدمه إلى الملك محمد السادس، دعا بنك المغرب إلى تبني استراتيجية واضحة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي والعملات الإلكترونية، في ظل التحديات الجيوسياسية والبيئية التي يواجهها المغرب.
التقرير الذي أشرف على إعداده الوالي عبد اللطيف جوهري، أبرز أيضاً أهمية استغلال الفرص التي توفرها الثورة الرقمية، وخاصة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى التحولات الملحوظة في البيئة الخارجية للمغرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي سياق التقرير ذاته، نبه بنك المغرب إلى الفرص الكبيرة التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في المجال الاقتصادي.
وأشار الوالي جوهري إلى أهمية البدء في استخدام العملات الإلكترونية لتقديم معاملات مالية أسرع وأقل تكلفة مقارنة بالعملات التقليدية.
وأوضح التقرير أن بنك المغرب يتعاون مع صندوق النقد الدولي لدراسة إمكانية طرح الدرهم الإلكتروني في السوق خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع التركيز على المسائل القانونية والتنظيمية المرتبطة بوظائف البنك المركزي والسياسة النقدية.
كما أشار التقرير إلى أن الدرهم الإلكتروني يمتلك فرصًا قوية للنجاح، خاصةً إذا تم دعم المشروع بحملة توعوية مكثفة وجهود تعليمية في مجال التمويل الرقمي و “البلوكتشين”.
من جهة أخرى، أكد التقرير أن العملة الإلكترونية المغربية تختلف بشكل كبير عن العملات المشفرة مثل البيتكوين، حيث تعتمد على سلسلة كتل مرخصة أو خاصة، مما يجعلها أكثر استقرارًا وأقل تقلبًا.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب ليس الدولة الوحيدة التي تستكشف العملات الرقمية، حيث أطلقت دول أخرى مشاريع مماثلة، مثل الباهاماس بالدولار الرملي، ونيجيريا بـ e-Naira، وزيمبابوي بـ ZIG. كما أن 130 دولة أخرى تستكشف حاليًا إمكانيات العملات الرقمية للبنوك المركزية، مما يبرز الاهتمام العالمي في هذا المجال.
وكانت مصادر مطلعة قد أكدت أن استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، بالإضافة إلى احتضانه لعدد من الشركات العالمية الكبرى، قد فرض عليه الشروع في إطلاق الدرهم الإلكتروني في إطار التزامه بتحقيق التحول الرقمي وتحديث بنيته المالية بما يتناسب مع المعايير الدولية ومتطلبات الاستثمارات العالمية.
وبإطلاق الدرهم الإلكتروني، يسعى المغرب إلى تعزيز الشمول المالي وتوفير أداة مالية مبتكرة تعزز من أمان المعاملات وتواكب التوجهات الرقمية العالمية.







