تستمر تداعيات الغرامة الثقيلة التي فرضتها محكمة الاستئناف التجارية في الدار البيضاء على شركة اتصالات المغرب في التأثير سلبًا على النتائج المالية للشركة، بعد إلزامها بدفع مبلغ 6.4 مليارات درهم لصالح شركة ونا.
وفقًا لموقع بورصة الفرنسي، تدهور الأداء المالي للشركة بشكل ملحوظ بعد إدراج المخصصات اللازمة لتغطية الغرامة. حيث تحولت هوامش وأرباح الشركة إلى المنطقة السلبية، مع انخفاض الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 1.1٪، لتصل إلى 9478 مليون درهم، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي. كما تراجع هامش الربح بنسبة 0.2 نقطة ليصل إلى 51.9٪.
وأكد الموقع ذاته أن “النتائج المالية لاتصالات المغرب تأثرت بشدة بسبب الغرامة الضخمة، بعد أن استقرت الأرباح التشغيلية بعد الضرائب في المنطقة السلبية عند -72 مليون درهم، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للشركة في الحفاظ على استقرارها المالي.”
كما أشار الموقع إلى أن صافي الربح المعدل للشركة (RNPG) كان شبه مستقر عند 2.9 مليارات درهم، بزيادة طفيفة بنسبة 0.9٪. ولكن بعد إدراج المخصصات الضريبية، تحولت النتيجة النهائية إلى خسارة صافية بقيمة 1.1 مليار درهم، مقارنة بأرباح قدرها 2.9 مليارات درهم في نهاية يونيو 2023.
من جانبهم، أكد خبراء اقتصاديون أن هذه الخسائر المالية قد تؤثر بشكل كبير على قدرة اتصالات المغرب على الاستثمار في تقنية الجيل الخامس (5G). وأوضحوا أن “الانتقال إلى تقنية 5G يتطلب استثمارات ضخمة، ومع هذه الخسائر المالية والالتزامات النقدية الكبيرة، قد تجد اتصالات المغرب صعوبة في تمويل هذه الاستثمارات على المدى القصير.”
وأشار موقع البورصة إلى أن الشركة قد تضطر إلى تبني استراتيجيات تقشفية وتخفيض توزيعات الأرباح للمساهمين. كما قد تواجه صعوبات في منافسة الشركات الأخرى مثل INWI، التي تتمتع بموارد مالية أفضل.
وفي ظل هذه التطورات، أوصى محللو BKGR بتجميع أسهم اتصالات المغرب في المحافظ الاستثمارية، مستهدفين سعراً قدره 107 دراهم للسهم الواحد. وأكدوا أن انتهاء فترة عدم اليقين قد يساعد الشركة في استعادة بعض الاستقرار في سوق الأسهم، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها في المرحلة المقبلة.
وكانت محكمة الاستئناف التجارية في الدار البيضاء قد أيدت مطلع يوليوز الفائت، حكما يلزم شركة اتصالات المغرب بدفع تعويض قدره 6.3 مليار درهم لمنافستها شركة وانا، المعروفة باسم علامتها التجارية إنوي، بسبب ممارسات احتكارية غير عادلة.
ورفعت إنوي، ثالث أكبر فاعل اتصالات في البلاد، القضية في 2021، متهمة اتصالات المغرب بإساءة استخدام مركزها المهيمن في السوق.
وتتجاوز الغرامة أرباح اتصالات المغرب لعام 2023 البالغة 6.1 مليار درهم.
وفي 2020، فرضت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات عقوبة مالية قدرها 3.3 مليار درهم على شركة اتصالات المغرب، وذلك بسبب “ممارسات مكونة لاستغلال تعسفي لوضع مهيمن”.
وأوضحت الوكالة في بلاغ لها أن قرارها فيما يخص الإحالة المقدمة ضد شركة اتصالات المغرب جاء بسبب “الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والمتعلقة بتقسيم الحلقة المحلية”، مشيرة إلى أنه بعد المداولات، تم اعتبار هذه الممارسات “مكونة لاستغلال تعسفي لوضع مهيمن، يمنع بموجب مقتضيات المادة السابعة من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.







