تواجه نبيلة الرميلي عمدة مدينة الدار البيضاء، موجة انتقادات واسعة بسبب أزمة المياه التي أضحت تعاني منها المدينة.
وفي الوقت الذي أشادت فيه العمدة المنتمية لحزب التجمع الوطني للاحرار، في لقاء صحفي أمس، بالجهود المبذولة في سبيل “إنقاذ” المدينة من العطش ولو “مؤقتا”، ومنها على سبيل المثال “اطلاق حملات التحسيس”، وخفض صبيب المياه ب 10 في المائة من أجل توفير احتياطي، اعتبر فاعلون محليون أن إجراءات الرميلي ومجلسها جاءت “متأخرة بشكل كبير”.
في هذا الصدد، قال عبد المجيد السحراوي الخبير في الشأن البيئي، في حديثه لـ”نيشان” إن ما تعتبره العمدة إنجازا غير مسبوق، “جاء متأخرا وكان على المجلس اتخاذ مثل هذه الإجراءات قبل الآن بستة أشهر على الأقل، بما يشمل أشغال الربط بالقنوات المائية المخصصة للماء الشروب، وهي إجراءات يجب ان تعمم سريعا خاصة وأن مدنا تعاني من شبه انعدام للماء الشروب، على غرار سطات وبرشيد”.
وكشف السحراوي، وهو أيضا رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض فرع المحمدية، أن حوض أبي رقراق تعرض للاستنزاف والإجهاد الشديدين، بعدما أضحت العاصمة الاقتصادية تعتمد بشكل كامل على المياه القادمة من واد أبي رقراق عبر الطريق السيار المائي. “حاليا نسبة ملء حوض أبي رقراق لا تتجاوز 18.80، يشرب منها حوالي 9 مليون مغربي يتوزعون بين مدن سلا والرباط وتمارة والصخيرات، بوزنيقة والمحمدية ونصف سكان البيضاء الشمالية”.
فيما اعتمد النصف الآخر من سكان المدينة (الجهة الجنوبية) سابقا على حوض نهر أم الربيع، الذي عرف بدوره إجهادا مائيا كبيرا، “حتى بات خزان الجهة شبه مغلق لأنه تقريبا ليس به ماء”.
وتفيد الأرقام المحينة بتراجع نسبة ملء حوض أم الربيع إلى غاية حدود أمس الأربعاء 7 غشت، بنسبة لا تتعدى 8.64 في المائة.
في نفس السياق أوضح السحراوي أن وضعية حقينة السدود على الصعيد الوطني باتت لاتتجاوز 28 في المائة، بينما كانت تترواح في هذه الفترة من السنة بين 40 و 50 في المائة في سنوات ماقبل الجفاف.
وشدد المصدر ذاته على أن حوض أبي رقراق سيشهد نفس مصير حوض أم الربيع، بعدما باتت كل ساكنة البيضاء تقريبا تعتمد عليه حاليا في الشرب،” أي أننا نتحدث عن حوالي 12 مليون نسمة كلها ستشرب من نفس الحوض”، يقول الخبير البيئي.
واسترسل الخبير في الشأن البيئي في حديثه لـ”نيشان” بالقول ” إننا في بلادنا لا نتوفر على أنهار حقيقية وإنما مجرد أودية، وهناك فرق كبير بين الاثنين. فالنهر عنده جريان دائم، أما الأودية تعتمد بشكل كبير على الأمطار”.
تغير في لون وطعم الماء
ويعيش سكان جنوب المدينة البيضاء ودار بوعزة والنواصر وغيرها منذ مايزيد عن شهر أزمة انقطاع متكرر في الماء الشروب تصل لساعات ليلا ونهارا، مع تغير في لون وطعم الماء المتدفق من الصنابير، شهدته أخيرا.
وقالت مصادر محلية إن تغير طعم الماء يرجع إلى تغيير الربط من سد بنمعاشو إلى الطريق السيار المائي لأبي رقراق، وليس لكونها مياه البحر، لأن أشغال ربط الجهة الجنوبية من الدار البيضاء بماء التحلية من المكتب الشريف للفوسفاط، لن تنتهي الا في شهر شتنبرالمقبل.
اجتماعات طارئة للجان الإقليمية للماء
من جهة أخرى، علم “نيشان” من مصادر متطابقة أن اللجان الإقليمية للماء على مستوى مختلف عمالات أقاليم المملكة عرفت اجتماعات طارئة برئاسة السلطة الإقليمية.
وشهدت هذه الاجتماعات تقديم تقارير مفصلة حول الوضعية المائية بالبلاد من مسؤولين في المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ومسؤولين عن وكالات الأحواض المائية، ومن المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، مع تحديد الموارد المائية ووضعية التزود بمياه السقي، وإجراءات ترشيد استهلاك الماء.







