في أول تعليق له على العقوبة الحبسية التي أودت به إلى السجن، بعد متابعته بتهم ثقيلة شملت الاتجار بالبشر، أكد توفيق بوعشرين، مدير نشر صحيفة “أخبار اليوم” و”اليوم24″ سابقاً، والذي أفرج عنه مؤخراً بعفو ملكي تزامن مع الذكرى 25 لعيد العرش، “أن أسوأ ما تعرض له لم يكن سنوات السجن، بل التشهير الذي طال شخصه وعائلته وأطفاله.”
وقال بوعشرين خلال الحفل الذي نظمته أمس السبت، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إلى جانب “همم”، احتفالاً بالمعتقلين المفرج عنهم بمناسبة عيد العرش: “حتى القضاة، رغم قسوة أحكامهم، كانوا أحياناً أرحم من آلات التشهير ومعاول الهدم. أحكامهم، على فظاعتها، كانت أقل فظاعة من الهجمات الإعلامية التي تعرضنا لها. للأسف، انسحب القضاة بسرعة، بينما استمر التشهير والعمليات التدميرية التي لا تُرحم.”
ووجّه بوعشرين، البالغ من العمر 55 عاماً، شكره للنشطاء وللملك “لإنهاء كابوسنا” وتابع قائلاً: “فرحتنا ليست كاملة لأن عدداً من السجناء السياسيين لم يُفرج عنهم”، معبرا عن أمله أن يكون العفو الممنوح “بداية مرحلة جديدة وفتح حقيقي في السياسة، والإعلام، وحقوق الإنسان، والنضال الاجتماعي”.
وأضاف خلال الحفل الذي احتضنته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بحضور حقوقيين وفاعلين سياسيين ومدنيين: “بفضل تضامنكم والمبادرة الملكية النبيلة، ومساهمة الأشخاص ذوي النوايا الطيبة من مختلف الأطياف، نرى اليوم نهاية لمعاناتنا. نحن ممتنون لأننا نستطيع الآن رؤية أطفالنا يكبرون أمامنا بدلاً من مشاهدتهم يضمحلون خلال زيارات السجون القصيرة.”
واختتم بوعشرين كلمته قائلاً: “نحن في المغرب، نحتاج إلى مساحة لكل فرد للعيش تحت سقف الحرية وفي كنف القانون. لقد فقدنا هذا القانون خلال محنتنا، وأملي أن يعود ليصبح جزءاً من حياتنا اليومية، بعد أن غاب عن الساحة لسنوات. أتمنى أن تكون هذه المبادرات الحقوقية بداية جديدة لمرحلة من الانفراج الحقيقي في السياسة والصحافة والنضال الحقوقي والاجتماعي.”
من جانبه، كشف عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن وجود ما لا يقل عن 104 معتقلين سياسيين ومعتقلي رأي في السجون المغربية، موزعين بين معتقلي حراك الريف، والصحفيين، والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومعتقلين صحراويين، بالإضافة إلى معتقلين بسبب مناهضتهم للتطبيع ودعمهم للقضية الفلسطينية.
وحذر رئيس الجمعية خلال كلمته بمناسبة الحفل من تراجع أوضاع حقوق الإنسان في المغرب، داعياً إلى توحيد جهود الحركة الحقوقية والديمقراطية لمواجهة هذا التراجع. كما لفت “إلى أن الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، رغم صعوبتها، تفتح آفاقاً واعدة للعمل على تغيير موازين القوى.”
وختم غالي كلمته بالتأكيد على ضرورة الاستمرار في النضال من أجل دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، معتبراً أن هذا هو السبيل الوحيد لضمان الحريات وإنهاء الاعتقالات السياسية في المغرب.
من جهته، شدد سعيد السوكتي رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، على أن هؤلاء المفرج عنهم، يستحقون الإنصاف عوضا عن“العفو”، مؤكدا على أنهم هزموا الزنزانة وكسروا أغلال السجن بتعاون مثمر مع هيئات المحامين الذين دافعوا عنهم بشراسة وتطوعوا لخدمة هدف حريتهم باعتبارها أسمى القيم.”







