يكتنف الغموض مصير عدد من الممتلكات العقارية التابعة للمجلس الجماعي للرباط بعد أن كشفت وثيقة رسمية عن منح 8 شاليهات تتراوح مساحتها ما بين 400 متر مربع و860 متر مربع لبعض المحظوظين، مقابل سومة كرائية شهرية لا تتجاوز 60 درهمًا في حي أكدال.
اللافت أن المجلس الجماعي يكتري مقرًا لإحدى الملحقات في نفس الحي بـ12 مليون شهريًا، في الوقت الذي يؤجر شاليهات بمساحة شاسعة مقابل 50 و60 درهمًا شهريًا، أي درهمين في اليوم، رغم أن قيمتها السوقية تقدر بالمليارات.
وسبق لعدد من المستشارين بالمجلس أن طالبوا بفتح ملف ممتلكات المدينة، ومعرفة الأسماء التي تستفيد من هذا الريع.
وكان المستشار عمر الحياني قد أكد أن استمرار هذا الوضع غير مقبول إطلاقًا، مشيرًا إلى أن المجلس بإمكانه اللجوء لمسطرة المنفعة العامة في ظل غياب مرافق تابعة للمجلس بنفس الحي، وهي المسطرة التي ستتيح إحداث مكتبة أو ملحقة إدارية أو حاضنة للمقاولات أو مستوصف لفائدة الساكنة.
وحسب المعطيات التي حصل عليها نيشان، فإن الشركة العقارية الفرنسية كانت قد سلمت بموجب محضر موقع بتاريخ 7 يناير 1972 للمجلس الجماعي 11 شاليهًا عن طريق مصلحة الأملاك المخزنية، قبل أن يتم مسح ثلاثة “شاليهات” من اللائحة بطريقة يكتنفها الكثير من الغموض حول هوية من منحت لهم هذه الهدايا العقارية التي أصبحت تساوي اليوم ثروة، بالنظر لمساحتها الشاسعة وموقعها في أحد أرقى أحياء الرباط، علمًا أن قيمتها السوقية تتجاوز 12 مليار سنتيم.
وفي الوقت الذي تطرح فيه علامات استفهام حول طريقة تمليك إحدى الشاليهات لوالد قيادي حزبي، قالت مصادر نيشان إنه لا أحد اقترب من ملف “الشاليهات” التي طارت، بعد أن ظلت الممتلكات العقارية لمدينة الرباط بمثابة علبة سوداء صنعت ثروة عدد من المحظوظين، بما فيها الشاليهات التي اختفت.
ووفق ذات المصادر، فإن ممتلكات المدينة تعرضت في السنوات الأخيرة الماضية لاستنزاف خطير، بعد أن تم تمرير عدد من العقارات في أهم المواقع في ظروف أثارت الكثير من الجدل، وبأثمنة جد بخسة، في إطار صفقات خرجت منها المدينة بخسارة فادحة، مثل صفقة تفويت عقار مساحته 2972 مترًا مربعًا، يحتضن حاليًا فندق الرباط.
العقار قدم كهدية، حيث كان على المستفيد بناء وتسليم قصر بلدي للمؤتمرات للمدينة، وهو ما لم يتم، بعد أن تحول هذا الأخير لمرفق خاص بالفندق الذي ربح فوق ذلك طابقًا غير قانوني، وهو ما جعل عددًا من الأصوات تطالب بفتح تحقيق في هذا الملف الذي ينطوي على تبديد أموال وممتلكات عمومية، والذي يحمل بصمات زوج العمدة السابقة أسماء اغلالو.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن نفس السيناريو تكرر في العقار الذي كان يحتضن سوق الغزل والذي تم تفويته لشركة عقارية لبناء شقق فاخرة إلى جانب عدد من العقارات الشاسعة، ما جعل رصيد الأراضي العارية والمحفظة للمدينة يهوي إلى 26 قطعة، معظمها في مقاطعة اليوسفية وحسان بمساحات تتراوح ما بين 246 مترًا مربعًا و100 ألف متر مربع.







