في الوقت الذي دعا فيه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، كافة القطاعات الوزارية إلى ترشيد النفقات، كشفت وثائق حصرية حصل عليها موقع “نيشان” عن تخصيص وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، التي توجد على رأسها “عواطف حيار” المنتمية لحزب الإستقلال، جزءًا كبيرًا من قرض دولي لتوظيف مستشار فردي (خبير) بتكلفة تصل إلى 80 مليون سنتيم.
هذا القرض، الذي تبلغ قيمته 10 ملايين دولار أمريكي وتم منحه من البنك الدولي، كان مخصصًا في الأصل لدعم “مشروع الحماية الاجتماعية للاستجابة الطارئة لكوفيد-19″، بهدف تحسين أوضاع الفئات الهشة والمتضررة من تداعيات الجائحة.
وبحسب المعطيات التي وردت في دعوة لإبداء الاهتمام تحت رقم N° MA-MSISF-440597-CS-INDV، يهدف التعاقد مع هذا المستشار إلى تقديم المساعدة التقنية والتدريب اللازمين لتنفيذ نظام تقييم جديد للإعاقة (SEH). ، وهو النظام الذي سبق وكان موضوع انتقادات شديدة من قبل “أرضية التنسيق الوطنية للشبكات والائتلافات العاملة في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب” عام 2021.
وحذرت هذه الجمعيات في ورقة موقف أصدرتها إذاك، من أن اعتماد هذا النظام قد يؤدي إلى “إضاعة فرصة إرساء نموذج مغربي متكامل يستجيب للمعايير الدولية”، مما قد يضيع حقوق حوالي ثلاثة ملايين شخص من ذوي الإعاقة.
ومن بين المهام المسندة إلى هذا “الخبير” تحديث وحدات التدريب لمختلف مجموعات المستخدمين، وتدريب المدربين والمستخدمين في المواقع التجريبية، وتقديم الخبرة الفنية لتحسين نظام المعلومات المتعلق بتقييم الإعاقة.
في المقابل، تساءلت مصادر نيشان عن سبب الاحتفاظ بهذا القرض لفترة طويلة دون توجيهه للأغراض الأصلية المتعلقة بتحسين أوضاع الفئات المتضررة من جائحة كوفيد-19. كما انتقدت هذه المصادر تخصيص جزء من القرض لتوظيف مستشار فردي بتكلفة كبيرة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد لا تتماشى مع الهدف الأساسي من القرض، الذي كان موجّهًا لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة.
من جهة أخرى، أثارت المصادر ذاتها مسألة قانونية هذا التحويل ومدى توافقه مع شروط القرض الممنوح من البنك الدولي، وهل يمكن توجيه القرض لأغراض غير تلك التي تم تحديدها عند التعاقد، و”هو ما يفتح الباب أمام نقاش قانوني وأخلاقي حول كيفية تدبير الأموال العمومية”.
ورغم أن الوزارة تبرر هذا الإنفاق بضرورته لتنفيذ الإصلاحات الاجتماعية الهامة، إلا أن توقيت الإعلان عن هذه النفقات وطبيعة مصدر التمويل يثيران جدلاً واسعاً. خاصة أن هذه الخطوة تأتي في وقت يُطلب فيه من الجميع “تزيار السمطة”، مما يثير تساؤلات عريضة حول أولويات الإنفاق لدى حكومة تصف نفسها بـ “الحكومة الاجتماعية”.







