قبل أسبوعين تناول الإعلام الوطني بإسهاب خبر الإفراج عن منير الرماش بارون المخدرات الشهير بعد قضائه عشرين عاما وراء القضبان وذكّر بقصص وحكايات رافقت الرماش قبل وحين وبعد اعتقاله.
مجلة “جون أفريك” من جانبها، نشرت تقريرا عن الرماش الذي لقبته بـ”إسكوبار الشمال” كشفت فيه عن أهم مراحل مسيرته في مجال الاتجار الدولي للمخدرات خاصة مرحلة اعتقاله وكرة الثلج التي خلقتها التحقيقات التي أجريت معه.
قضى منير الرماش عشرين عامًا خلف قضبان سجن العرجات في سلا، بعد أن تم الحكم عليه في دجنبر من عام 2004 بتهم تتعلق بتهريب المخدرات على المستوى الدولي، وتشكيل عصابة إجرامية، والفساد، والمشاركة في جريمة قتل مع سبق الإصرار.
وتقول “جون أفريك” إن الرماش يعتبر شخصية بارزة في مافيا “كوزا نوسترا” في الشمال المغربي، وأحد كبار بارونات المخدرات الذين حكموا مضيق جبل طارق.
“إسكوبار الشمال”
قبل ظهور “إسكوبار الصحراء”، الملقب بـ”المالي”، الذي تم الكشف عن قضيته في غشت من العام الماضي، سبقه “إسكوبار الشمال” الذي ليس سوى منير الرماش، حيث تشترك الشخصيتان في عدة نقاط، أبرزها أنهما أطاحا بشخصيات نافذة، منهم سياسيين، كبار المسؤولين، وضباط كبار، كما كشفا عن عدد من أوجه الفساد في المغرب.
كرة الثلج
أطاحت كرة الثلج التي صنعتها قضية منير الرماش ب 22 مسؤولًا كبيرًا اتهموا بالفساد، من بينهم نائبين للوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في تطوان (محمد فريد بنعزوز وعبد القادر يونس)، ثلاثة رؤساء لغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في تطوان (عبد الله صلال، عبد الكريم زرهوني، وعبد السلام الحاجوي)، ومحمد سكوري، والي شرطة طنجة، ومدير الأمن الإقليمي بتطوان (محمد شرف الدين)، وقائد القوات المسلحة الملكية في المنطقة الشمالية (عماري زمزمي)، ومدير مديرية مراقبة التراب الوطني في طنجة (رمزي مرابط).
مسيرة بارون
ولد منير الرماش في سبتة سنة 1974، وهو يحمل الجنسية المزدوجة الإسبانية-المغربية. بدأ مسيرته في سن 12 عامًا في تجارة السجائر المهربة بين سبتة وتطوان.
في إحدى الليالي، وفق “جون أفريك” دائما، طعن صبيًا في عمره خلال شجار وتركه، وقضى منير على إثر ذلك عشرة أشهر في مركز احتجاز للقاصرين.
وعند خروجه، تقرب من خاله مصطفى التطواني، المعروف بـ”بايونا”، الذي كان يعمل في طنجة لدى رائد بارونات تجارة المخدرات المغاربة، أحمد بونقوب، الملقب بـ”الذيب”، ومعه تلقى الرماش أبجديات تجارة المخدرات وأسرار مضيق جبل طارق الذي يربط المغرب بإسبانيا وأوروبا.
في عام 1996، تم القبض على “الذيب” الذي كان يسيطر على المضيق وزُجّ به في السجن، ولخلافته ظهرت ثلاث شخصيات جديدة في تجارة المخدرات اقتسمت أرضه.
حصل محمد الخراز على الساحل الطنجاوي بين “المنار” والقصر الصغير (شرق طنجة)، واستولى محمد الطيب الوزاني المعروف بـ”النيني” على سبتة، بينما حصل منير الرماش على منطقة تطوان وصولًا إلى واد لاو، على بعد 20 كم جنوبًا.
المنشار
على مدار عدة سنوات، لم يكتف منير الرماش بتصدير آلاف الأطنان من القنب الهندي إلى أوروبا، بل عمل مثل المنشار (طالع واكل نازل واكل) حيث كان السبب في تدفق المخدرات الاصطناعية أو حبوب الهلوسة بشتى أنواعها على المملكة.
وكان الرماش الرائد في هذا النوع من التهريب، وكل ذلك تحت حماية كبار المسؤولين المغاربة الذين “حموه في أنشطته بين القارتين، وأبلغوه ليختفي عن الأنظار عند الضرورة، ودفنوا التحقيقات أو سلموه جداول دوريات مراقبة المضيق من قبل الدرك والجيش”، وفقًا لما نشرته “جون افريك”.
تغول في السلطات
وبلغت درجة تغول منير الرماش في المصالح الأمنية درجة كبرى حيث أنه في عام 2001، عمل الوالي محمد سكوري على تحرير الرماش من السجن فور اعتقاله عند الحدود المغربية، ثم إزالة اسمه من قائمة المطلوبين في المغرب.
مقابل هذه الخدمات الثمينة، منح الرماش الوالي 20 مليون درهم (حوالي 2 مليون يورو)، وكان منير بذكاء ودهاء، يحرص على تصوير وتسجيل جميع تعاملاته مع المسؤولين في الدولة.
وبإكماله سن الـ25، كان الرماش قد جمع مئات التسجيلات التي تحميه، ومع ذلك، كان لديه عدو واحد هو نفسه. فمنذ سن الـ16، كان منير الرماش يتعاطى بعض الحبوب المخدرة التي أثرت على مزاجه العصبي.
محكمة العدل الخاصة
حرصه وحذره الشديدان لم يمنعا من اعتقاله في 9 غشت 2003، جنبًا إلى جنب مع 22 مسؤولًا رفيع المستوى. قبل ذلك بثلاثة أسابيع، عين الملك محمد السادس الجنرال حميدو لعنيكري على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، ليحل محل حفيظ بن هاشم، الذي كان في منصبه منذ عام 1997.
حكم على منير الرماش أمام محكمة العدل الخاصة، وهي محكمة استثنائية مخصصة لكبار المسؤولين والقضاة، حيث تكون الأحكام نهائية ولا يمكن الطعن فيها.
وبعد هذه المحاكمة غير العادية، تم حل هذه المحكمة بمبادرة من رئيس الحكومة، إدريس جطو، لأنها كانت تابعة للجهاز التنفيذي وتتناقض مع دولة القانون.
قضية ليلى
في عام 2005، وبعد عام من إدانة منير الرماش في المغرب، أطلقت الشرطة الإسبانية “عملية ليلى”، في إشارة إلى اسم زوجة تاجر المخدرات، المقيمة في إسبانيا.
هدف العملية؟ تحديد اتصالات الرماش في شبه الجزيرة الإيبيرية، وخاصة نشاطاته المتعلقة بغسيل الأموال.
وظلت زوجته ليلى هاربة مع عائلتها ولم تعثر عليها السلطات الإسبانية أو تقلقها الشرطة المغربية.
غسيل أموال
لعدة سنوات، ومن خلال أكثر من 500 شركة واجهة في جبل طارق، وأندورا، ولوكسمبورغ، قام بغسل أمواله بالاستثمار بشكل رئيسي في العقارات والمطاعم في شمال المغرب وماربيا.
كما أسقطت “عملية ليلى” المحامي التشيلي فرناندو ديل فالي، المقيم في “كوستا ديل سول”، الذي قام بتبييض 600 مليون دولار، ويعتقد أن جزءًا كبيرًا منها كان مصدره عميله الرئيسي منير الرماش.
أصبح من المؤكد أن الرماش حر، لكن تطرح تساؤلات عديدة عن حجم ثروته وشكلها أو ما بقي منها.. على الأرجح، بقي منها الكثير لأن جميع ممتلكاته لم تتم مصادرتها، تقول “جون أفريك”.







