جدد الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، الدعوة لوقف المنافسة غير الشريفة التي تقوم بها مؤسسات التعليم الخصوصي.
وقال المعتصم في تصريح لموقع “نيشان” إن القانون المؤطر للمدارس الخاصة يمنع بيع المقررات داخل المؤسسات التعليمية. وأضاف أن هذا الوضع يضر ليس فقط بالكتبيين، بل أيضًا بالاقتصاد، مادامت العملية تتم بـ”النوار”، حيث لا يُعرف من باع ومن اشترى، مشددًا على أن التجارة هي للمكتبات والتعليم للمدارس.
وكانت رابطة الكتبيين بالمغرب قد طالبت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بتفعيل المذكرة الوزارية رقم 24/12 المتعلقة ببيع الكتاب المدرسي، داعيةً إلى وضع حد لفوضى المقررات الموازية، وكذا البيع العشوائي للكتب والأدوات المدرسية خلال بداية كل موسم دراسي.
ودعت الرابطة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى التدخل لمنع بيع مؤسسات التعليم الخصوصي للمقررات المدرسية داخل فضاءاتها التربوية خلال الدخول المدرسي 2024-2025. وأوضح بلاغ رابطة الكتبيين بالمغرب أن الرابطة وجهت مراسلة إلى وزارة التربية الوطنية، وذلك عقب اجتماع طارئ عقده المكتب التنفيذي للرابطة يوم الاثنين 1 يوليوز 2024، خصص لتدارس مستجدات الدخول المدرسي المقبل.
ودعا المكتب التنفيذي للرابطة الوزارة إلى ضرورة العمل على الحد من توجيه بعض المؤسسات التعليمية إلى بعض المكتبات، ضاربةً عرض الحائط حرية المستهلك في الاختيار. كما دعا الوزارة إلى التدخل لدى مصالحها المختصة لتسريع نشر اللوائح المدرسية لبعض مؤسسات التعليم الخصوصي.
وكانت الرابطة قد طالبت في وقت سابق، خلال لقاء عقد بالرباط، بتفعيل لجان المراقبة المشتركة بين الأكاديمية والولاية، من أجل التدخل لمنع بيع المقررات الدراسية داخل بعض مؤسسات التعليم الخاص.
كما شددت على ضرورة تفعيل المذكرة الوزارية رقم 24/12، التي تحث المدارس الخصوصية على وضع اللوائح المدرسية في الأجل المحدد وعدم تغييرها بعد 30 يونيو. شملت لائحة المطالب تحديد عناوين كتب المواد العلمية حسب كل مقاطعة لمستويات الإعدادي والثانوي في التعليم العمومي، مع مطالبة مديري المؤسسات التعليمية العمومية بالتدخل لمنع جمعيات الأمهات والآباء من بيع لوازم التسجيل المدرسي. كما تمت المطالبة بتدخل السلطات المحلية لمنع البيع العشوائي للوازم المدرسية من قِبل بائعي الأرصفة والمحلات التجارية غير المرخصة لذلك.
مقترح قانون في الثلاجة
يُذكر أن المساعي التشريعية التي سعت لإنهاء الجدل المستمر الذي يرافق كل موسم دراسي بسبب اتجار المدارس الخاصة في المقررات الدراسية واحتكارها قوبلت بتجاهل حكومي بعد وضع مقترح قانون يمنع هذه الممارسات غير القانونية.
المقترح أشار إلى أن السنوات الأخيرة عرفت انتشار ظاهرة بيع الكتب والمقررات والمستلزمات الدراسية داخل المؤسسات الخصوصية، أو لجوء هذه الأخيرة للتعاقد مع مكتبة واحدة بشكل حصري، وتوجيه أولياء التلاميذ نحوها، وهو الوضع الذي تسبب في احتكار مدارس خاصة لسوق الكتب والمقررات الدراسية، وبالتالي قطع أرزاق فئة مهمة من الكتبيين.
ونبه المقترح إلى أن هذه الممارسات تخرق فصول القانون 06.00 المنظم للمدارس الخاصة كقطاع للخدمات في التربية والتعليم وليس للتجارة.
نص المقترح على أنه يُمنع على مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بيع الكتب والمقررات الدراسية واللوازم المدرسية، على أن يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 آلاف درهم و50 ألف درهم كل من أقدم دون ترخيص على فتح أو إدارة مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي، أو توسيع مؤسسة مرخصة في إنشائها، أو إضافة شعب إليها، أو قام بإغلاق مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي قبل نهاية السنة الدراسية، ما عدا في حالة وجود قوة قاهرة، أو عمد إلى تغيير البرامج والمناهج المرخص بها، أو سلم دبلومًا أو دبلومات خاصة بالمؤسسة، أو مارس نشاطًا تجاريًا مثل بيع المقررات الدراسية واللوازم المدرسية.
ونص المقترح على أنه يمكن للأكاديمية أن تتخذ إجراءات إدارية يتم تحديدها بنص تنظيمي، وفي حالة العود يرفع الحد الأدنى والأقصى إلى 20 ألف درهم و100 ألف درهم، ويمكن الحكم بحرمان مرتكب المخالفة من حق إحداث مؤسسة للتعليم الخصوصي أو إدارتها لمدة لا تتجاوز 10 سنوات ولا تقل عن سنتين.
وسبق للمنتدى المغربي للمستهلك أن حذر السلطات الرقابية والصحية وأولياء التلاميذ من ممارسات بعض المدارس الخصوصية بالمغرب، التي “تحولت إلى محلات تجارية” تعمل على بيع الكتب واللوازم المدرسية داخل مقراتها، رغم أن هذه المؤسسات حسب المنتدى تصنف ضمن قطاع الخدمات حسب القانون 06.00، وبالتالي “لا تتوفر على السجلات التجارية التي تخول لها ممارسة التجارة”.
وكشف المنتدى أن لوبي التعليم الخاص يقود منافسة غير قانونية للتجار النظاميين أرباب المكتبات وبائعي اللوازم المدرسية، “ما يعد إخلالًا واضحًا بالوظيفة الأساسية للمؤسسة التربوية، إضافة إلى ذلك عدم التزام أرباب هذه المدارس بأداء الواجبات الضريبية كما يؤديها أرباب المكتبات لفائدة خزينة الدولة، في عملية أشبه بالتهرب الضريبي”.







