في إقليم ورزازات وتحديدا بجماعة ويسلسات، يقف عمال شركة المناولة “طوب فوراج” تحت شمس حارقة منذ 15 يوليوز المنصرم، يخوضون معركة نضالية في سبيل الدفاع عن حقوقهم التي يرونها مشروعة.
هؤلاء العمال الذين يشتغلون في منجم “بوازار”، أحد أهم مصادر استخراج الكوبالت والمعادن الثمينة في المغرب، لم يتوصلوا بأجورهم المتأخرة منذ يونيو الماضي.
في نفس السياق، يطالب العمال المضربين والبالغ عددهم نحو 250 فردا، بتسوية مستحقات منحة الأقدمية المتوقفة منذ سنوات، مع التراجع عن وقف التمتع بالتغطية الصحية.
وهو مطلب أساسي بالنظر إلى طبيعة عملهم التي تستوجب الاشتغال بعمق قد يفوق 700 متر تحت سطح الأرض. كل ذلك يتم دون حق في التطبيب أو العلاج وفي ظروف صعبة تغيب فيها وسائل السلامة والحماية من الحوادث الخطيرة، والأمراض المهنية المزمنة، بحسب مكتب نقابة عمل شركة “طوب فوراج” المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل.
وضع شبيه بفيلم “حياة الماعز” الذي اثار ضجة في الآونة الأخيرة، والذي صور مظاهر القهر والذل الذي تعانيه طبقة العمال المقهورة من طرف المشغلين.
ويخوض العمال يوميا وقفات احتجاجية واعتصامات أمام مقر الشركة الأم “تفنوت تيغانمين” المملوكة للشركة القابضة “مناجم”. هذه الاخيرة التي تُعد من أغنى الشركات في المغرب، وتُقدر أرباحها بمليارات الدراهم.
فإلى حدود يونيو المنصرم، بلغ رقم معاملاتها للتعدين حوالي 4,408 مليار درهم، بارتفاع نسبته 5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وذلك بفضل استخراج معادن ثمينة مثل الذهب والفضة والنحاس وخاصة الكوبالت. هذا المعدن الثمين، والعنصر الأساسي في صناعة البطاريات الكهربائية التي تعتمد عليها التكنولوجيا الحديثة بشكل كبير.
ورغم النجاح المالي لشركة “مناجم”، فإن 250 عاملا في منجم “بوازار” ينتظرون الافراج عن أجورهم ومستحقاتهم البسيطة، تزامنا مع موجة الغلاء التي تشهدها البلاد، حسب جمعية “أطاك المغرب”.
ويشكل منجم “بوازار”، حسب الجمعية ذاتها، خطورة على المنطقة بسبب تلويثه للبيئة بالمتفجرات، واستنزافه المستمر للمياه الجوفية على مدار الساعة عبر قناة ضخمة، شبيهة بتلك الموجودة في مناجم إميضر وإميني وغيرها. وقد أدى هذا الاستنزاف المستمر إلى تحويل واحات خضراء إلى أراض قاحلة.








